محادثات قطرية تتجاوز 12 ساعة في طهران وتنتقل إلى الدوحة وسط تحرك نووي
الحقائق الرئيسية
أجرى وسطاء قطريون محادثات في طهران لأكثر من 12 ساعة الجمعة، ومن المقرر أن يواصلوا لقاءاتهم في الدوحة السبت، في محاولة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مفاوضات مباشرة بشأن البرنامج النووي وقضايا أخرى. وقال مصدر دبلوماسي لأكسيوس إن «تقدماً إيجابياً» تحقق وإن المحادثات ما زالت مستمرة، مضيفاً أن الوسطاء ظلوا على تواصل منتظم مع البيت الأبيض خلال جلسة الجمعة. وتدفع قطر الطرفين نحو خطوات متبادلة يجري تنفيذها خلال بضعة أيام لتهيئة العودة إلى طاولة التفاوض. ولم يُعلن عن اتفاق على تلك الخطوات أو عن تسوية أوسع. وتتركز المعضلة على ترتيب ما يقدمه كل طرف قبل استئناف المحادثات، في وقت تواصل فيه الوساطة مساعيها لإبقاء المسار الدبلوماسي قائماً.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف المنقولة عن مسؤول أمريكي في إصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن تقدم إيران تنازلات نووية ضمن ترتيبات استئناف التفاوض. وفي المقابل، تشترط طهران رفع الحصار البحري الأمريكي أولاً، والإفراج عن أموالها المجمدة، والسماح لها ببيع النفط. ويجعل اختلاف ترتيب هذه الخطوات من مسألة التوقيت جزءاً أساسياً من التفاوض، إذ تطلب كل جهة إجراءات مسبقة من الطرف الآخر. ويبحث الوسطاء عن صيغة متبادلة تسمح بالانتقال من هذه المطالب إلى مفاوضات مباشرة. وقال الرئيس الأمريكي لأكسيوس إن المحادثات تجري عبر الوسطاء، لكنه أضاف أنه لا يعرف إن كانت ستؤتي ثمارها.
وتتضمن إحدى الأفكار العملية المطروحة السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، على أن ترد واشنطن بتخفيف بعض العقوبات بوصف ذلك إجراء لبناء الثقة. ويبحث الوسطاء أيضاً في احتمال حصول إيران على إعفاءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن بعض الأموال المجمدة لشراء الغذاء ومواد إنسانية أخرى. وترتبط هذه المقترحات بمسعى لتبادل خطوات محددة في الملف النووي والعقوبات، لكنها لم تتحول إلى اتفاق معلن. ويشير تقرير أكسيوس إلى طرح العودة إلى اتفاق القاهرة المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر 2025، والذي أتاح استئناف زيارات المفتشين إلى المواقع النووية. وعُلّق الاتفاق بعد شهر، عقب إعادة مجلس الأمن فرض عقوبات الزناد على إيران، بحسب التقرير.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «تواصل إعطاء الدبلوماسية فرصة للنجاح»، فيما تعمل قطر على الوساطة بدعم من باكستان والسعودية ومصر وتركيا. وكان المفاوض القطري علي الثوادي قد زار طهران في وقت سابق من الأسبوع. وفي مسار إقليمي منفصل، اجتمعت وفود من السعودية وباكستان وتركيا مع مسؤولين إيرانيين في طهران الاثنين، واتفق ممثلو الدول الأربع على مواصلة المحادثات بشأن توسيع التعاون، ولا سيما في مجالي السلام والأمن الإقليميين. ولم يعلنوا موعداً أو مكاناً للاجتماع المقبل. وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن تجدد الهجمات على إيران «سيزعزع استقرار المنطقة ويضر الدول غير المشاركة في الصراع».
وتأتي الجولة الحالية بعد اتفاق توسطت فيه باكستان وقطر في يونيو، وكان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وبدء مفاوضات بشأن تسوية أوسع تشمل البرنامج النووي. وقالت أسوشيتد برس إن الاتفاق انهار سريعاً مع استئناف الطرفين الهجمات. وتبقى الملاحة في المضيق والحصار على الموانئ مرتبطين بالمطالب الإيرانية الراهنة، فيما يركز المقترح المطروح حالياً أيضاً على التفتيش النووي وتخفيف العقوبات. وفي سياق كلفة الحرب، بلغ أحدث تقدير قدمه البنتاغون إلى الكونغرس للكلفة على دافعي الضرائب الأمريكيين 47.1 مليار دولار، مستنداً إلى بيانات القيادة المركزية حتى 16 أكتوبر. وارتفع التقدير 3.5 مليارات دولار منذ أوائل سبتمبر، حين بلغ نحو 43.6 مليار دولار.
وتشمل مكونات تقدير الكلفة نحو 29 مليار دولار لاستبدال الذخائر، ونحو 11.9 مليار دولار للتكاليف التشغيلية، و6 مليارات دولار لخسائر المعدات، بحسب الأرقام التي أوردتها أسوشيتد برس. وتأتي المحادثات فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر 2026. وذكر تقرير لأكسيوس أن عملية عسكرية محتملة بعد الانتخابات قد تتضمن أسبوعاً من الضربات الواسعة على أهداف إيرانية في القيادة والطاقة والقطاع النووي والبنية التحتية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وفي هذا السياق، تمثل جولة الدوحة محطة جديدة لاختبار إمكان تحويل التقدم الذي تحدث عنه المصدر الدبلوماسي إلى خطوات متبادلة. ومن المقرر أن تستمر محادثات الوسطاء هناك السبت.
وتسلط رسالة بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى محسن رضائي، المسؤول عن الأمن القومي الإيراني، الضوء على تزامن الاتصالات المباشرة مع الوساطة. وقال مسؤول أمني إيراني لأسوشيتد برس إن طهران تلقت الرسالة ولم ترد عليها، ولم يورد التقرير مضمونها. لكن مسؤولاً أمريكياً قال لأكسيوس إن الرسالة شددت على أن أي مفاوضات لتجنب الضربات الأمريكية يجب أن تناقش الملف النووي. وقال ترامب للصحفيين إن الرسالة تتعلق بمساعدة إيران في الحصول على إمدادات طبية. وتُظهر التصريحات المنشورة اختلافاً في وصف غرض الرسالة، بينما تبقى الخطوات التي يجري بحثها عبر الوسطاء محور الجولة المقبلة في الدوحة.