مسودة قطرية لسبعة أيام لإنهاء الحرب تواجه رفضاً إيرانياً قبل رد متوقع
الحقائق الرئيسية
قدمت قطر إلى إيران في 25 أكتوبر مسودة جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 8 أشهر، وفق مصدر غير إيراني مطلع على المفاوضات نقلت عنه رويترز. وقال المصدر إن طهران تدرس المقترح، وإن ردها متوقع قبل نهاية الأسبوع. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً مشاركاً في المحادثات وصف ما قدمته الدوحة بأنه «أفكار غير مقبولة وليس عرضاً». ويضع التباين بين الروايتين المسودة في قلب مسعى دبلوماسي لم يتبلور بعد إلى عرض تقبله طهران. وقال المسؤول إن سياسة إيران بشأن عدم إبداء مرونة في الملف النووي لم تتغير.
وبحسب المصدر المطلع، يتضمن المقترح القطري إطاراً من 7 أيام يعالج شواغل طهران وواشنطن عبر خطوات يومية لبناء الثقة، على أن يتخذ كل طرف خطوات مطلوبة منه. وأضاف أن الجدول قد يبدأ مطلع الأسبوع التالي، وأن عدة دول ستؤدي دور الضامن للاتفاق. وهذه التفاصيل تظل مرتبطة برواية المصدر عن المسودة التي تدرسها إيران، فيما لم يقدم المسؤول الإيراني وصفاً لها باعتبارها عرضاً قابلاً للقبول. وفي مسار موازٍ، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تواصل إعطاء الدبلوماسية فرصة، وإن خطة طهران ذات الأيام السبعة قد تنفذ في أقل من أسبوع إذا طُبقت. وبذلك يتداول الوسطاء إطارين زمنيين متقاربين، مع استمرار الخلاف على الشروط ومضمون الخطوات.
ويتركز الخلاف على موعد إدراج البرنامج النووي في التفاوض وشروط تخفيف القيود الاقتصادية. تريد واشنطن أن يكون البرنامج النووي الإيراني جزءاً من مفاوضات إنهاء الحرب منذ بدايتها، بحسب ما نقلته رويترز. أما طهران فتقول إن على الولايات المتحدة أولاً إنهاء الحصار المفروض على موانئها ورفع العقوبات عن صادراتها النفطية. وبهذا تربط إيران الانتقال إلى الملف النووي بخطوات تتصل بالموانئ وتدفقات النفط، بينما تريد واشنطن مناقشة البرنامج منذ انطلاق المفاوضات. ويُبقي اختلاف الترتيب بين الطرفين المسودة القطرية أمام اختبار التوفيق بين هذه المطالب.
وتأتي المساعي الحالية بعد اتفاق توسطت فيه قطر وباكستان في يونيو، وكان يستهدف إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وبدء مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي، وفق وكالة أسوشيتد برس. لكن الاتفاق تفكك سريعاً مع استئناف الطرفين الهجمات. وكانت خطة إيرانية سابقة طُرحت في أواخر سبتمبر قد ربطت إعادة فتح المضيق وعودة المحادثات النووية برفع الحصار البحري الأميركي. وشابه ذلك المقترح اتفاق يونيو، لكنه استخدم جدولاً أسرع، بينما نص الاتفاق السابق على فترة انتقالية من 60 يوماً قبل أن ينهار مع استئناف إيران الهجمات على الملاحة في المضيق. ويعيد هذا السياق أمن الممرات البحرية وشروط الحصار إلى صلب محاولات الوساطة الجديدة.
وتتزامن الوساطة مع مخاوف من تجدد التصعيد بعد الانتخابات الأميركية المقررة في 3 نوفمبر. ونقلت أسوشيتد برس عن دبلوماسيين أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شن ضربات جديدة على إيران، مع إشارته المتكررة إلى أنه يدرس تحركاً عسكرياً بعد الانتخابات. كما طُلب من حلفاء إقليميين اتخاذ احتياطات تحسباً لرد إيراني قد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. واتسع نطاق الحرب بالفعل، إذ نفذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على بنية النفط والمطارات في السعودية، بحسب الوكالة. وفي محطة انتخابية بلوبوك في تكساس، قال ترامب إن نهاية حاسمة للصراع قد تأتي «خلال أسبوعين»، وأضاف أن الحرب ستنتهي «متى أردت ذلك».
وتنعكس مخاطر المنطقة على أسواق الطاقة؛ فقد بلغ متوسط سعر خام برنت الفوري 114 دولاراً للبرميل في سبتمبر، بزيادة 23 دولاراً عن أغسطس، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وعزت الإدارة ارتفاع الأسعار إلى تزايد الهجمات على البنية التحتية النفطية والناقلات في الشرق الأوسط. وفي جلسة 23 أكتوبر، ارتفع برنت 3.1% متجاوزاً 116 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو 2022، فيما تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية في الجلسة، بحسب أسوشيتد برس. وتبقى الخطوة الدبلوماسية القريبة هي الرد الإيراني المتوقع قبل نهاية الأسبوع على المسودة التي قدمت في 25 أكتوبر. كما يظل احتمال استئناف الضربات بعد انتخابات 3 نوفمبر موضع متابعة للحلفاء الإقليميين وأسواق الطاقة.