مقترح قطري يفتح هرمز في اليوم الثاني ضمن مسار لبناء الثقة بين واشنطن وطهران
الحقائق الرئيسية
تراجع إيران مقترحات قطرية لمعالجة خلافاتها مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه الدوحة الوساطة لمنع اتساع التصعيد. وقالت وكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن مسؤولين من الشرق الأوسط، إن المقترحات تتضمن إجراءات لبناء الثقة على مدى يومين، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم الثاني. ويقترح المسار رفع الحصار الأمريكي وإطلاق بعض الأموال الإيرانية المجمدة قبل الانتقال إلى خطوة المضيق. ولا يزال ذلك مقترحاً قيد البحث، ولم يتحول إلى اتفاق نافذ. وتأتي الوساطة بينما قالت قطر إن واشنطن ما زالت مستعدة للتوصل إلى حل بعد انتخابات التجديد النصفي.
بحسب تفاصيل المقترح التي أوردتها أسوشيتد برس، ستسمح طهران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي المقابل، تشمل إجراءات اليومين رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، إلى جانب إعادة فتح المضيق في اليوم الثاني. وتبقى إعادة الفتح مؤقتة إلى أن تتوصل إيران ودول خليجية أخرى إلى ترتيب دائم بشأن الممر. وكانت إيران وعُمان قد توصلتا إلى آلية معدلة للمضيق، لكنها لم تحصل على موافقة الولايات المتحدة. ويضع ذلك حرية الملاحة ضمن خطوات بناء الثقة، من دون حسم الترتيب النهائي لإدارة الممر.
بعد تنفيذ الإجراءات المقترحة، ستبدأ واشنطن وطهران محادثات موسعة تتناول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وجوانب أخرى من برنامجها النووي. وتقول المعلومة التي أوردتها أسوشيتد برس نقلاً عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تمتلك 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى مستوى يصل إلى 60%. ويقارن التقرير هذه النسبة بمستوى 90% المرتبط بدرجة تصنيع السلاح. ويضع المخزون الملف النووي في صلب المرحلة التفاوضية التي يُفترض أن تلي إجراءات الثقة. لكن الوصول إلى تلك المحادثات يظل مرتبطاً أولاً بقبول الخطوات المقترحة وتنفيذها.
وتتمسك إيران، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس، بشروط أوسع قبل الدخول في محادثات نووية، تشمل إنهاء الحصار الأمريكي على موانئها ورفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة. كما تطالب بتعويض عن أضرار الحرب ووقف الأعمال القتالية في المنطقة، بما فيها العمليات الإسرائيلية في لبنان. وتكشف هذه الشروط عن فجوة تتجاوز الترتيبات الخاصة بالمضيق، إذ تربط طهران التفاوض النووي بمسائل العقوبات والأمن الإقليمي. وقال رئيس الوزراء القطري إن اهتمام واشنطن بالاتفاق لم يتغير وإن تقدماً مهماً تحقق. وأضاف: «لا يمكننا انتظار التوصل إلى اتفاق مثالي؛ نأمل التوصل إلى اتفاق جيد».
ويأتي المسار الدبلوماسي في ظل استمرار التحركات العسكرية؛ إذ قالت أسوشيتد برس إن الجيش الأمريكي نفذ يوم الجمعة ضربات محدودة جديدة استهدفت نظاماً للدفاع الجوي الإيراني. ووصف الرئيس دونالد ترامب العمل العسكري بأنه «طفيف»، فيما بقيت المقترحات قيد المراجعة. وتكتسب إعادة فتح هرمز أهمية تتصل بحجم حركة الطاقة عبره؛ فقد بلغت تدفقات النفط 20.7 مليون برميل يومياً في 2024، وارتفعت إلى 20.9 مليوناً في النصف الأول من 2025، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وعادلت تدفقات النصف الأول من 2025 نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية العالمي وربع تجارة النفط البحرية العالمية. لذلك يظل الاتفاق المؤقت المقترح مرتبطاً بمخاطر الملاحة والإمدادات بقدر ارتباطه بالمفاوضات النووية.
ويقدم اتفاق يونيو السابق مثالاً على صعوبة تثبيت ترتيبات مؤقتة؛ فقد نص على فترة انتقالية مدتها 60 يوماً، لكنه انهار سريعاً بعد استئناف إيران الهجمات على السفن في المضيق، وفق أسوشيتد برس. أما المقترح الحالي فيضغط إجراءات بناء الثقة ضمن يومين، ثم يترك التسوية الدائمة للمفاوضات اللاحقة. وفي 7 نوفمبر، أكدت قطر استمرار وساطتها وأبدى رئيس الوزراء ثقته بإمكان التوصل إلى تسوية. وقال إن الإدارة الأمريكية ظلت مستعدة للبحث عن حل حتى بعد انتخابات التجديد النصفي. وتبقى الخطوة التالية بدء محادثات موسعة بشأن المخزون النووي إذا نُفذت الإجراءات المتبادلة، بينما لا تزال شروط إيران والضربات العسكرية عوامل مؤثرة في مسار التفاوض.