أستراليا ترفع الفائدة إلى 4.85% مع تأخر عودة التضخم إلى مستهدفه حتى 2028
الحقائق الرئيسية
رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة المستهدف 25 نقطة أساس إلى 4.85% في اجتماعه يوم 3 نوفمبر 2026، في خطوة قال البنك إنها تأتي مع استمرار الضغوط التضخمية واتساعها. وأوضح مجلس السياسة النقدية في بيانه أن التضخم العام والتضخم الأساسي سيبقيان فوق 3% حتى نهاية 2027، قبل أن يعود التضخم إلى منتصف النطاق المستهدف البالغ 2–3% في منتصف 2028. ويؤخر ذلك موعد العودة إلى منتصف النطاق مقارنة بتوقعات أغسطس، إذ بات البنك يرى أن مسار الأسعار سيحتاج إلى وقت أطول كي يستقر. ويبرز القرار موازنة البنك بين احتواء التضخم وبين تباطؤ متوقع للنمو الاقتصادي. كما أشار البنك إلى أن صراع الشرق الأوسط لا يزال بلا حل، وأن ارتفاع أسعار الطاقة يضيف مخاطر إلى توقعاته.
في توقعاته الجديدة، قال البنك إن التضخم العام قد يبلغ ذروة عند 4.5% في ربع ديسمبر 2026، ثم يظل فوق 3% حتى أواخر 2027، أي لنحو ثلاثة أرباع إضافية مقارنة بتقديرات أغسطس. وتوقع أيضاً بقاء التضخم الأساسي فوق 3% حتى نهاية 2027، فيما أشار إلى أن بلوغ منتصف النطاق المستهدف لن يتحقق قبل منتصف 2028. وفي توقع منفصل لمتوسط التضخم المُشذّب، وضع البنك قراءة 2.5% في يونيو 2028، ارتفاعاً من 2.4% في توقع أغسطس للفترة نفسها. وتعكس هذه التقديرات مراجعة صعودية لمسار الأسعار قياساً إلى التوقعات السابقة. وقال البنك إن بيانات التضخم الأخيرة أكدت اتساع الضغوط، وإن ضغوط القدرة المحلية أشد قليلاً مما كان مقدراً.
وربط البنك تعديل التوقعات بمسار أعلى لأسعار الطاقة، في ظل صراع الشرق الأوسط، وباشتداد ضغوط الطاقة والقدرة المحلية. وأشار كذلك إلى أن الاستثمار المتصل بالذكاء الاصطناعي يدفع أسعار السلع المرتبطة بالتكنولوجيا إلى النمو بسرعة. وفي بيان القرار، قال البنك إن «الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يدفع إلى نمو سريع في أسعار السلع المرتبطة بالتكنولوجيا». وأضاف أن هناك مؤشرات إلى انتقال ارتفاع أسعار الوقود إلى أسعار سلع وخدمات أخرى. ولم يقتصر القلق على أثر الوقود المباشر، إذ قال البنك إن ضغوط القدرة المحلية أشد قليلاً مما قُدّر سابقاً، بما يعزز اتساع مصادر ضغط الأسعار. وذكر تقرير البنك أن أسعار الوقود بالتجزئة قدمت أكبر مساهمة في المفاجأة الصعودية للتضخم العام.
وتظهر بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 4.3% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بزيادة 4.0% في أغسطس. وبلغ متوسط التضخم المُشذّب السنوي 3.6% في سبتمبر، وفق المكتب، الذي أوضح أن الوقود لم يدخل في حساب هذا المتوسط خلال الشهر، وكان سبباً رئيسياً لاختلاف التضخم العام عن الأساسي. وفي تقريره الفصلي، قال البنك إن متوسط التضخم المُشذّب ارتفع 1.0% في ربع سبتمبر، من 0.8% في ربع يونيو، ووصل إلى 3.7% على أساس سنوي. كما نسب التقرير جزءاً كبيراً من المفاجأة الصعودية في التضخم العام إلى أسعار الوقود بالتجزئة. وتُظهر القراءات تبايناً بين أثر الوقود على المؤشر العام وبين مقياس التضخم الأساسي الذي يستبعد بعض التقلبات.
جاء القرار بأغلبية 6 أعضاء أيدوا رفع سعر الفائدة المستهدف 25 نقطة أساس إلى 4.85%، في مقابل 3 أعضاء فضّلوا إبقاءه عند 4.60%. وأظهرت هذه النتيجة انقساماً داخل المجلس بشأن الحاجة إلى تشديد إضافي في مواجهة التضخم. وقبل القرار، عكس تسعير مقايضات المؤشر الليلي احتمالاً قدره 85% لرفع الفائدة في نوفمبر، مع تسعير نحو زيادة ونصف بحلول منتصف 2027. وبعد الإعلان، تراجع الدولار الأسترالي 0.3% إلى 0.6979 دولار، وهبطت عقود السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات 3 نقاط إلى 95.14. ورجّح السوق تثبيت الفائدة في ديسمبر، وفق تقرير رويترز.
في جانب النمو، خفض البنك توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في ديسمبر 2027 إلى 1.3% من 1.6% في تقديرات أغسطس، كما خفض توقع ديسمبر 2028 إلى 1.5% من 1.8%. وعزا البنك قيود النمو إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية فوق المتوقع، وضعف سوق الإسكان، والمسار المفترض الأعلى للفائدة مقارنة بتوقعات أغسطس. وقال إن استثمار مراكز البيانات القوي سيعوض هذه العوامل جزئياً فقط. وتوقع البنك ارتفاع معدل البطالة إلى 5.1% بنهاية 2028، بزيادة ربع نقطة مئوية عن توقعه السابق. وبذلك تترافق مراجعة توقعات التضخم مع مسار أضعف للنمو وسوق عمل يُتوقع أن تتسع فيه البطالة.
وقال مجلس البنك إنه سيسترشد بالبيانات وبالتقييم المتطور للتوقعات والمخاطر عند اتخاذ قراراته المقبلة، وسيواصل اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف على نحو مستدام. وأشار إلى أن صراع الشرق الأوسط لم يُحسم بعد، وأن بعض السيناريوهات قد تجمع بين تضخم أعلى ونشاط اقتصادي أضعف من المتوقع. وتبقى أسعار الطاقة واضطرابات إمدادات النفط ضمن المخاطر التي ذكرها البنك في تقييمه. وفي الوقت نفسه، توقع أن يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى إبقاء نمو الناتج المحلي الإجمالي دون مستواه المحتمل، مع ظهور طاقة فائضة في سوق العمل خلال 2027. وقال البنك إن المجلس «سيولي اهتماماً للبيانات وللتقييم المتطور للتوقعات والمخاطر لتوجيه قراراته».