44 عضواً يعزلون رئيس باراغواي بعد انهيار بنك أوينو ويتسلم نائبه الرئاسة
الحقائق الرئيسية
عزل مجلس الشيوخ في باراغواي الرئيس سانتياغو بينيا في 6 نوفمبر، بعدما صوّت الأعضاء الحاضرون بالإجماع على إدانته بسوء أداء مهامه، وفقاً للمجلس. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن 44 عضواً شاركوا في التصويت وصوّتوا جميعاً لصالح إبعاده. وجاء القرار بعد انهيار بنك أوينو، الذي أثار أزمة مالية وسياسية في البلاد. وأدى نائب الرئيس بيدرو أليانا اليمين رئيساً، ليتولى استكمال الفترة الرئاسية الممتدة من 2023 إلى 2028، بحسب مجلس الشيوخ. وبذلك انتقلت السلطة سريعاً إلى أليانا فيما اتجهت تداعيات الأزمة إلى مسارات سياسية وقضائية ومصرفية.
بدأت محاكمة العزل في 5 نوفمبر، وطلب بينيا مهلة 72 ساعة لتقديم دفاعه، لكن مجلس الشيوخ رفض الطلب، وفقاً لرواية المجلس. وبعد إبعاده، أمرت السلطات بوضعه تحت الإقامة الجبرية في أحد منزليه في أسونسيون إلى حين مثوله أمام المدعين العامين صباح السبت. ويشتبه المحققون في خيانة الأمانة واستغلال النفوذ واستخدام المنصب لتحقيق منفعة شخصية، بحسب أسوشيتد برس. واتهم مشرعون الرئيس باستخدام نفوذه لتوجيه أموال عامة إلى أوينو، بينما تغاضى المنظمون، وفق اتهاماتهم، عن إقراض داخلي عالي المخاطر. وينفي بينيا ارتكاب مخالفات، وقال إن مشكلات البنك مسألة تنظيمية، بحسب رويترز.
تقول أسوشيتد برس إن أوينو كان يضم نحو 3 ملايين عميل ويدير ما بين 800 مليون و850 مليون دولار من الأموال العامة. وشمل ذلك نحو 380 مليون دولار مستثمرة من صندوق الدولة للتقاعد والصحة، وفقاً لما أورده البنك. وتعذر على العملاء الوصول إلى حساباتهم بعد تدخل السلطات، بحسب الوكالة. وبدأ البنك المركزي إجراء تسوية مصرفية بعدما هبطت نسبة ملاءة البنك إلى أقل من 50% من الحد الأدنى المطلوب، عقب تعديلات على بياناته المالية خلال عملية تصحيح أوضاعه. ويضع حجم الأموال العامة المودعة لدى البنك مصالح مؤسسات حكومية ومودعين أفراد في قلب الأزمة.
وقال المدعون إن بينيا استخدم منصبه للتأثير في قرارات جهات حكومية ومؤسسات مملوكة للدولة، بهدف إبقاء مبالغ كبيرة من الأموال العامة مودعة لدى أوينو رغم صلاته المالية بالمقرض، وفق رويترز. وكان بينيا مساهماً في الشركة القابضة لأوينو حتى مارس 2025، بحسب الوكالة، لكنه نفى ارتكاب مخالفات. وطلب الادعاء تجميد أصول الرئيس السابق وإيداعه السجن بينما يستمر التحقيق، وفق أسوشيتد برس. وقال المدعون إنه قد يواجه عقوبة تصل إلى 20 سنة إذا أدين بالجريمتين. وتبقى هذه الاتهامات موضوع تحقيق، فيما ينفي بينيا ارتكاب أي مخالفة.
امتدت آثار الأزمة إلى الأسواق، إذ سجلت السندات الباراغويانية بعضاً من أكبر الخسائر في الأسواق الناشئة خلال أسبوع الأزمة، وتراجع الغواراني أمام الدولار، بحسب أسوشيتد برس. ولم تورد الوكالة في المعلومات المتاحة مقدار التراجع أو حجم خسائر السندات. وفي مواجهة تعطل وصول العملاء إلى أموالهم، ينص القانون، بحسب الوكالة، على دفع ضمان الودائع خلال 15 يوماً من الاستحواذ التنظيمي على البنك، مع إمكان تمديد المهلة مرة واحدة. وكان من المقرر أن تبدأ المدفوعات بمبلغ يصل إلى 10 ملايين غواراني لكل مودع. وتعهد أليانا باتخاذ إجراءات فورية لتعويض المودعين المتضررين، مع إعطاء أولوية للفئات الأقل دخلاً، وفق مجلس الشيوخ.
وبحلول السبت 7 نوفمبر، كان ضمان الودائع الحكومي قد دفع ما يعادل 160 مليون دولار لنحو 1.2 مليون مودع، بحسب ما نقله تقرير رويترز عن البنك المركزي. ويقدم هذا الرقم مؤشراً إلى بدء صرف التعويضات بعد تدخل السلطات، فيما تظل مهلة الدفع القانونية مرتبطة بتاريخ الاستحواذ التنظيمي على البنك. وفي الجانب السياسي، أصبح أليانا مسؤولاً عن إكمال الولاية الرئاسية حتى 2028، بحسب مجلس الشيوخ. أما بينيا، فكان مقرراً أن يمثل أمام المدعين صباح السبت، في وقت طلب فيه الادعاء تجميد أصوله وإيداعه السجن خلال استمرار التحقيق. ولم يعلن مجلس الشيوخ في بيان أداء اليمين تفاصيل إضافية عن جدول تنفيذ تعويضات المودعين.
ويصف البنك المركزي باراغواي انهيار أوينو بأنه حالة معزولة، مؤكداً سلامة النظام المالي الأوسع، بحسب أسوشيتد برس. وتأتي هذه الرسالة بالتزامن مع بدء تسوية البنك وصرف مبالغ من ضمان الودائع، فيما لا تزال التحقيقات في إدارة الأموال العامة والعلاقات المالية للرئيس السابق مستمرة. وقالت أسوشيتد برس إن عزل بينيا يجعله ثاني رئيس باراغوياني يُعزل منذ نهاية دكتاتورية ألفريدو ستروسنر عام 1989. وتجمع القضية بين مساءلة سياسية انتهت بتغيير الرئيس وأزمة مصرفية مست ودائع ملايين العملاء. وتبقى خطوات التعويض والتحقيقات الجنائية أبرز المسارات التالية التي تناولتها المصادر.