هيئة الاستثمار العُمانية توقع 23 اتفاقًا وشراكة مع جهات صينية في منتدى استثماري
الحقائق الرئيسية
وقّعت هيئة الاستثمار العُمانية وشركات ومؤسسات عُمانية 23 اتفاقًا ومذكرة وشراكة استثمارية مع جهات صينية، في منتدى استثماري منفصل عن الاتفاقات الحكومية التي شهدها السلطان هيثم بن طارق والرئيس شي جين بينغ. وقالت الهيئة إن قيمة الاتفاقات والشراكات تبلغ عدة مليارات من الدولارات، وإنها تشمل إنشاء صناديق مشتركة وتوسيع التعاون الاستثماري واستقطاب مشروعات صناعية وتقنية. وجاءت الخطوة خلال زيارة السلطان الرسمية إلى بكين، في وقت تسعى فيه مسقط إلى زيادة التجارة مع أكبر شركائها التجاريين. وشملت الاتفاقات مجالات من بينها الطاقة المتجددة والتعدين واللوجستيات والتحول الرقمي وتقنيات الفضاء، إضافة إلى التمويل المصرفي والتجاري وإدارة الأصول. وتبرز الصناديق المقترحة بين أبرز مخرجات المنتدى، إلى جانب مشروعات تعاون في الطاقة الشمسية.
ومن بين المبادرات، وقّعت هيئة الاستثمار مذكرة شروط أولية مع صندوق طريق الحرير الصيني لإنشاء صندوق مشترك بقيمة 800 مليون دولار، يُوجَّه معظمه للاستثمار في عُمان. كما أعلنت مذكرة شروط أولية لصندوق ثانٍ مع بنك التجار الصيني بقيمة 300 مليون دولار، على أن يتقاسم الطرفان تمويله بالتساوي. وتمثل المبادرة امتدادًا لشراكة بدأت بصندوق أُنشئ في 2019 بالقيمة نفسها للاستثمار في قطاع التقنية الصيني. وفي قطاع الطاقة الشمسية، تضمنت الشراكة تطوير مشروعات داخل عُمان وإنشاء مصنع لمحولات الطاقة الشمسية لخدمة قطاع الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتجمع هذه المبادرات بين استقطاب رأس المال إلى السلطنة وتوسيع الاستثمار العُماني في قطاعات صينية، بحسب تفاصيل الاتفاقات التي أوردتها الهيئة.
وعلى المستوى الحكومي، شهد الزعيمان توقيع اتفاقية لتبادل العملات ومذكرات تفاهم وبروتوكول تعاون، شملت مجالات متعددة. وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن مذكرات التفاهم تضمنت التعاون الاستثماري في التنمية الخضراء، إلى جانب العلوم والتكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. وامتد التعاون المعلن إلى تطبيقات نظام بيدو، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، والسلاسل الصناعية وسلاسل التوريد. وفي المحادثات الرسمية، تناول الجانبان أيضًا الطاقة والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية واللوجستيات والتجارة الرقمية والأمن الغذائي. وشملت الموضوعات تعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية والموانئ، بما يربط التعاون التجاري والصناعي بالبنية اللوجستية التي ناقشها الطرفان.
وتستند هذه التحركات إلى حجم تجاري قائم بلغ نحو 9.6 مليار ريال عُماني في 2025، وفق بيانات نقلتها وزارة الخارجية عن وكالة الأنباء العُمانية. وبلغت الصادرات العُمانية إلى الصين نحو 7.7 مليار ريال، مقابل واردات بنحو 1.9 مليار ريال في العام نفسه. وقال وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُماني إن الصين تصدرت الشركاء التجاريين للسلطنة، مستحوذة على نحو 23.8% من إجمالي تجارتها. وتضع هذه الأرقام مقترح مسقط لاتفاق تجارة واستثمار تفضيلي في سياق علاقة تجارية واسعة، مع فائض واضح في قيمة الصادرات العُمانية إلى السوق الصينية. وقال السلطان إن مثل هذا الاتفاق سيفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار، فيما أبدت عُمان رغبتها في زيادة حجم التجارة وتطوير مشروعات عبر صناديق استثمار مشتركة.
وخلال اللقاء، وصف شي تعميق العلاقات مع عُمان وتوسيعها بأنه «خيار استراتيجي مشترك» للبلدين، وفق ما نقلته رويترز عن التغطية الصحفية للاجتماع. وتعود الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين إلى 2018، حين رُفعت العلاقات إلى هذا المستوى، بحسب وزارة الخارجية العُمانية. أما الزيارة الحالية، التي استمرت يومين، فهي أول زيارة لرئيس دولة عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في 1978. وتعكس هذه الخلفية انتقال العلاقة من إطار الشراكة السياسية إلى محاولات توسيع مجالات الاستثمار والتجارة والتعاون التقني. وتُظهر الاتفاقات المعلنة تعدد مسارات التعاون، من الصناديق والمشروعات إلى مذكرات التفاهم الحكومية.
وفي سياق إقليمي منفصل عن موضوعات التعاون المعلنة، قال شي إن منطقة الخليج «ينبغي ألا تصبح ساحة لتنافس القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية»، داعيًا إلى تسوية الخلافات عبر المسارات السياسية والدبلوماسية. وأفادت أسوشيتد برس بتسجيل هجمات إضافية على سفن تجارية في مضيق هرمز خلال أكتوبر، في أكثر الشهور ازدحامًا بالهجمات المبلغ عنها منذ الأسابيع الأولى للحرب في مارس. لكن المحادثات العُمانية الصينية المعلنة تناولت التقنية والطاقة واللوجستيات والأمن الغذائي، ولم يرد في التصريحات المنقولة عن السلطان حديث مباشر عن صراع الشرق الأوسط. وكانت وزارة الخارجية الصينية قد أعلنت أن الزيارة الرسمية ستجري من 1 إلى 2 نوفمبر، وأن شي سيعقد محادثات مع السلطان فيما يلتقي السلطان أيضًا رئيس الوزراء لي تشيانغ. وقالت أسوشيتد برس إن الصين تعتزم إرسال مبعوث خاص إلى إيران وعُمان والسعودية في أوائل إلى منتصف نوفمبر.