محادثات قطرية تتجاوز 12 ساعة لإحياء التفاوض الأميركي الإيراني قبل انتخابات نوفمبر
الحقائق الرئيسية
عقد وسطاء قطريون محادثات في طهران استمرت أكثر من 12 ساعة يوم الجمعة، سعياً إلى اتفاق يعيد المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما نقلته أكسيوس عن مصادر دبلوماسية. ومن المقرر أن تتواصل المحادثات في الدوحة يوم السبت، في مسعى دبلوماسي يجري بالتوازي مع بحث واشنطن احتمال استئناف العمل العسكري. وقالت أسوشيتد برس إن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شن ضربات جديدة، لكنه كرر أنه يدرس التحرك بعد انتخابات 3 نوفمبر. ويضع ذلك جهود الوساطة أمام مهلة سياسية قريبة، بينما لا يزال خيار التصعيد مطروحاً. ونقلت أكسيوس عن مسؤولين أميركيين موقفين متباينين بشأن أثر الانتخابات في القرار، ما يترك مسار السياسة الأميركية موضع ترقب.
تتمثل العقبة الرئيسية أمام استئناف التفاوض في شروط متبادلة لم ينجح الوسطاء في تقريبها حتى الآن. وقال مسؤول أميركي لأكسيوس إن واشنطن تريد تنازلات نووية من طهران قبل العودة إلى المحادثات. وتشترط إيران، بحسب المصدر نفسه، أن ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري أولاً، وأن تفرج عن الأموال المجمدة وتسمح لها ببيع النفط. وتسعى قطر أيضاً إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف أميركي للعقوبات. وتطرح الوساطة بذلك إجراءات لبناء الثقة إلى جانب الخلاف الأوسع على الشروط التي تسبق استئناف التفاوض.
وتحظى الوساطة بدعم إقليمي، إذ تحث مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية إيران على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي، وفق أكسيوس. وطلبت قيادتا السعودية وتركيا من ترامب في الأيام الأخيرة إتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية. كما دعت وزارة الخارجية الإماراتية الأطراف إلى ضبط النفس واتباع حلول سياسية لاحتواء التوتر ومنع العودة إلى العمليات العسكرية الشاملة. وكان وزير الخارجية الإيراني قد قال في 26 أكتوبر إن نافذة الدبلوماسية لم تُغلق، وإن رسائل تُنقل إلى واشنطن عبر وسطاء. لكنه اتهم الولايات المتحدة بالتمسك بمطالب أحادية، في موقف يوضح استمرار الخلاف حتى مع بقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
وفي واشنطن، قال مسؤول لأكسيوس إن ترامب قد يصبح أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بعملية عسكرية كبيرة إذا خسر الجمهوريون الانتخابات بفارق كبير. لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال للوكالة إن نتائج الانتخابات لن تؤثر في قرارات الرئيس بشأن إيران. ولم تحسم الإدارة علناً ما إذا كانت ستأمر بضربات جديدة، بحسب أسوشيتد برس. وأبلغت واشنطن حلفاء إقليميين بأن جولة عسكرية محتملة قد تستمر عدة أيام، وحثتهم على اتخاذ احتياطات تحسباً لاستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. وتعكس هذه التحذيرات استعداداً لاحتمال التصعيد، من دون أن تعني صدور قرار بتنفيذ هجوم.
ويأتي التحرك الدبلوماسي والعسكري على خلفية جولة سابقة من الاتصالات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال تقرير لأكسيوس في 13 أكتوبر إنهما بحثا احتمال عملية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ونووية، ونقل عن مسؤول إسرائيلي قلق نتنياهو من خطوات إيرانية لإعادة بناء أجزاء من برنامجها النووي. وفي 26 أكتوبر، قال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي مستعد للدفاع والضرب، محذراً من رد إسرائيلي شديد إذا تعرضت إسرائيل لهجوم. كما أفادت أسوشيتد برس بأن اتفاقاً مؤقتاً وُقع في يونيو، وكان يهدف إلى وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً وإطار لاتفاق سلام دائم. لكنه انهار خلال أسابيع، لتعود المخاوف من مواجهة جديدة إلى صدارة الاتصالات الإقليمية.
وتتصل المخاطر المحتملة أيضاً بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة والسلع. ونقلت أسوشيتد برس عن لويدز ليست إنتليجنس أن مشغلي الخليج واصلوا تسيير ناقلات النفط رغم تسجيل 28 هجوماً على السفن خلال أكتوبر، وهو أعلى عدد منذ بدء الحرب وفق الشركة. وقالت الوكالة إن عودة القتال الكامل قد تعرض المدنيين في المنطقة للخطر وتعقّد الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، مع احتمال ارتفاع الأسعار مجدداً. وذكرت أن إيران هددت باستهداف قواعد أميركية وحلفاء في المنطقة، وأشارت إلى كابلات البيانات البحرية في مضيق هرمز ضمن أهداف محتملة. وتظل محادثات الدوحة المقررة يوم السبت المحطة التالية المعلنة في جهود استئناف التفاوض، بينما لم يُحسم قرار واشنطن بشأن الضربات.
وتظهر الضغوط الاقتصادية داخل إيران في بيانات الأسعار التي أوردتها أسوشيتد برس في تقرير عن الأوضاع المعيشية خلال الحرب. فقد ارتفع سعر الأرز بأكثر من 60%، ولحم البقر بأكثر من 150% منذ بدء الحرب حتى 25 أكتوبر. وفي الولايات المتحدة، رفعت أحدث تقديرات البنتاغون التي أُبلغ بها الكونغرس كلفة الحرب على دافعي الضرائب إلى 47.1 مليار دولار حتى 31 أكتوبر. وتضيف هذه الكلفة بعداً مالياً إلى حسابات استمرار المواجهة، فيما تسعى الأطراف الإقليمية إلى إبقاء مسار التفاوض قائماً. ويبقى موعد استكمال المحادثات في الدوحة يوم السبت أقرب استحقاق دبلوماسي في هذا المسار.