نمو الاقتصاد الأمريكي 3.4% في الربع الثالث مع تصاعد رهانات رفع الفائدة
الحقائق الرئيسية
نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة بمعدل سنوي قدره 3.4% في الربع الثالث من 2026، بعد نمو بلغ 2.2% في الربع الثاني، وفق التقدير الأولي لمكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي. وتجاوزت القراءة توقعات EL7 البالغة 3.2%، كما جاءت أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 3% في استطلاع أجرته FactSet ونقلته وكالة أسوشيتد برس. وقال المكتب إن النشاط الاقتصادي توسع خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر. ووصف الاحتياطي الفيدرالي النشاط بأنه يتوسع بوتيرة قوية، مع بقاء الإنفاق المحلي مرناً والتضخم مرتفعاً. وعززت بيانات النمو والتضخم الحجة المؤيدة لرفع الفائدة في ديسمبر، بحسب رويترز، بعد أن أبقى الفيدرالي نطاقها دون تغيير في اليوم السابق.
جاء تسارع الناتج مدفوعاً بزيادة الاستثمار وإنفاق المستهلكين والإنفاق الحكومي، فيما حدّ انخفاض الصادرات من النمو، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي. وارتفعت الواردات أيضاً خلال الربع، وهي مكوّن منفصل في حساب الناتج المحلي الإجمالي. وعلى مستوى الطلب الخاص المحلي، زادت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص 4.9% في الربع الثالث، مقارنة بزيادة 4.6% في الربع الثاني. ويقدم هذا المقياس صورة للطلب الخاص مع استبعاد تقلبات المخزونات والتجارة الحكومية والخارجية من حساب المبيعات النهائية. وقال المكتب إن زيادة الاستثمار عكست أساساً ارتفاع الاستثمار في المخزونات الخاصة والمعدات، وكان دعم معدات معالجة المعلومات في مقدمة الزيادة ضمن المعدات.
وأظهرت تفاصيل الاستثمار قوة لافتة في إنفاق الشركات على المعدات؛ إذ ارتفع الاستثمار التجاري باستثناء الإسكان 12.7% في الربع الثالث، وفق ما نقلته أسوشيتد برس. وزاد الاستثمار في معدات معالجة المعلومات 37.4%، وهو ما ينسجم مع إشارة مكتب التحليل الاقتصادي إلى أن هذا النوع من المعدات قاد الزيادة في الاستثمار ضمن المعدات. وفي جانب الأسر، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بمعدل سنوي 3.8%، مطابقاً للوتيرة المسجلة في الربع الثاني، بحسب الوكالة. لكن معدل الادخار الشخصي تراجع إلى 3.8% في سبتمبر، وهو أدنى مستوى له في أربع سنوات، وفق أسوشيتد برس. وأوردت الوكالة هذا التراجع في سياق قوة الإنفاق الاستهلاكي.
وبينما تسارع النشاط الاقتصادي، ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في سبتمبر، وهو مؤشر يتابعه الفيدرالي. زاد المؤشر العام 0.5% عن أغسطس و3.6% مقارنة بسبتمبر من العام الماضي، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي. أما المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فارتفع 0.3% خلال الشهر و3.1% على أساس سنوي. وعلى أساس الربع، زاد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي 2.1% بمعدل سنوي في الربع الثالث، انخفاضاً من 5.0% في الربع الثاني. كما ارتفع مؤشر أسعار المشتريات المحلية الإجمالية 3.0%، مقارنة بزيادة 5.6% في الربع السابق، وفق بيانات المكتب.
وجاءت أرقام النمو والتضخم بعد قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في 28 أكتوبر الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.75% إلى 4.00%. وأُقر القرار بتصويت 10 مقابل 2، فيما فضّلت ليزا كوك وبيث هاماك رفع النطاق بمقدار ربع نقطة مئوية. وعكس الانقسام خلافاً داخل اللجنة بشأن مستوى الفائدة المناسب، بينما أبقى القرار السعر المستهدف ثابتاً. وفي بيانها، قالت اللجنة إن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية»، وإن «الإنفاق المحلي ظل مرناً»، لكنها أضافت أن «التضخم لا يزال مرتفعاً». ونقلت رويترز أن بيانات الناتج والتضخم عززت الحجة لزيادة الفائدة في ديسمبر، فيما كان البنك المركزي قد أبقى سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن النطاق نفسه في اليوم السابق لإصدار بيانات الناتج.
وعلى الرغم من تجاوز بيانات الناتج التوقعات، سجلت رويترز تراجع الأسهم في وول ستريت، وانخفاض الدولار أمام سلة من العملات، وهبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية في يوم صدور التقرير. ولم تحدد الوكالة في تقريرها أسباب هذه التحركات، لكنها أوردتها بوصفها استجابة الأسواق في ذلك اليوم. وتضع هذه التحركات بيانات النمو ضمن سياق تتداخل فيه قراءة قوة الاقتصاد مع مسار التضخم وتوقعات السياسة النقدية. وكان نمو الربع الثالث، وفق رويترز، الأسرع منذ الربع الثالث من 2025، ما أضاف إلى أهمية المفاضلة بين استمرار قوة الطلب وارتفاع الأسعار. وتركزت أرقام الأسعار الفصلية على تباطؤ مؤشري أسعار المشتريات المحلية ونفقات الاستهلاك الشخصي مقارنة بالربع الثاني، بينما أظهرت بيانات سبتمبر السنوية بقاء التضخم الأساسي عند 3.1%.
وتصدر المراجعة الثانية للناتج المحلي الإجمالي وأرباح الشركات للربع الثالث في 25 نوفمبر 2026 عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي. وفي الموعد نفسه، يصدر المكتب تقرير الدخل الشخصي والإنفاق لشهر أكتوبر، الذي يتضمن بيانات جديدة لنفقات الاستهلاك الشخصي. وبعد ذلك، تجتمع لجنة السوق المفتوحة يومي 8 و9 ديسمبر، وفق جدول الاحتياطي الفيدرالي. وتأتي هذه المحطات قبل قرار الفائدة التالي، فيما أظهرت قراءة أكتوبر انقساماً في التصويت وبقاء التضخم مرتفعاً وفق تقييم اللجنة. وتتيح مراجعة الناتج والتقرير الشهري التالي للأسعار تحديث صورة النمو والتضخم قبل الاجتماع المقرر.