تراجع تحميلات الخام من الخليج الأوسط يطيل وصول الشحنات إلى آسيا
الحقائق الرئيسية
تراجعت التحميلات الأسبوعية للخام من منطقة الخليج الأوسط في النصف الثاني من أكتوبر، بالتزامن مع زيادة الهجمات وتشدد إيران تجاه السفن غير المتوافقة، بحسب Lloyd’s List. ولم تحدد النشرة مقدار التراجع، لكنها قالت إن تحويل المسارات عبر البحر الأحمر وعمليات النقل بين السفن في الخليج الأوسط أطالت زمن وصول الخام إلى الموانئ الآسيوية. ويضع ذلك المصافي أمام تأخيرات في توقيت وصول الشحنات، فيما تتعامل مع اضطراب حركة الناقلات في المنطقة. ولا يثبت التقرير أن هذه الاضطرابات رفعت أسعار النفط عالمياً. كما لا يقدم قياساً كمياً لحجم النقص في الإمدادات المتاحة للمشترين.
ووصفت Lloyd’s List المشهد بأنه استمرار لمعضلة الشحن لدى المصافي الآسيوية، في ظل هجمات حوثية على السعودية وأزمة مضيق هرمز. وقالت إن «لا نهاية موثوقة تلوح لمعضلة الشرق الأوسط المزدوجة، مع استمرار هجمات الحوثيين على السعودية وسط اختناق مضيق هرمز». ويأتي تحذيرها من تراجع التحميلات في وقت تظل فيه طرق خروج الخام من الخليج عرضة لتعطل الحركة وتغير المسارات. وتزيد الرحلات الأطول الفاصل الزمني بين تحميل الخام ووصوله إلى المصافي، بينما تجعل عمليات النقل بين السفن مسار الشحنة أكثر تعقيداً. ولا يعني ذلك أن تلك العمليات زادت؛ فالتقرير يذكرها عاملاً يطيل زمن الوصول فحسب.
وفي أحدث الوقائع المرتبطة بمضيق هرمز، قالت إيران إن 3 ناقلات نفط اصطدمت بألغام واشتعلت فيها النيران خلال 24 ساعة حتى 29 أكتوبر، أثناء محاولتها مغادرة المضيق عبر مسار غير مصرح به. ولم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من تأكيد الرواية فوراً. ونقلت الوكالة عن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني أن سفينة رصدت سفينة أخرى مشتعلة أثناء عبورها المضيق، من دون أن تتضح حالة الطاقم أو حجم الضرر. وتضيف هذه الوقائع إلى المخاطر المحيطة بحركة الناقلات، لكنها لا تثبت وحدها مقدار أثرها على تدفقات الخام إلى آسيا. وتظل رواية الناقلات الثلاث منسوبة إلى إيران، فيما أورد المركز البريطاني واقعة مشاهدة سفينة مشتعلة.
وعلى مسار البحر الأحمر، قال الحوثيون إنهم استهدفوا مصفاة رأس تنورة السعودية بصاروخ باليستي في 27 أكتوبر، ولم تؤكد السلطات السعودية الهجوم فوراً، بحسب Reuters. وتبلغ الطاقة الاسمية للمصفاة 550,000 برميل يومياً، وفق التقرير. وحذرت Lloyd’s List من أن استمرار الهجمات على السفن ومنشآت النفط في السعودية قد يزيد تقييد وصول آسيا إلى الخام المتاح سريعاً. وصاغت النشرة ذلك بوصفه احتمالاً، قائلة إن «استمرار الهجمات على الشحن ومنشآت النفط في السعودية قد يزيد تقييد وصول آسيا إلى الخام المتاح سريعاً». لذلك يرتبط الخطر الذي ترصده المصافي بتزامن اضطرابات هرمز ومخاطر البحر الأحمر، فيما يبقى أثر أي هجوم بعينه على الإمدادات غير محسوم في المصادر المتاحة.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية لشهر سبتمبر إلى أن صادرات الخام من منتجي الخليج ارتفعت 4.4 مليون برميل يومياً مقارنة بأغسطس، إلى 13.9 مليون برميل يومياً، مع تعافي الإمدادات، لكنها ظلت دون مستويات ما قبل الحرب. كما زادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز 3.7 مليون برميل يومياً في سبتمبر مقارنة بأغسطس، إلى 10.9 مليون برميل يومياً؛ وساعدت عمليات النقل بين السفن في خليج عُمان على دعمها. وتظهر المقارنة أن التدفقات تعافت جزئياً قبل تراجع التحميلات الأسبوعية الذي رصدته Lloyd’s List في النصف الثاني من أكتوبر. وقالت الوكالة إن المخزونات العالمية المرصودة في نهاية سبتمبر بقيت أقل من مستويات ما قبل الحرب بمقدار 509 ملايين برميل. وفي المقابل، ساعد سحب المخزونات التجارية، ولا سيما في الصين، على كبح الأسعار، لكن الوكالة قالت إن ذلك لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير محدود.
وفي تقريرها الصادر في 14 أكتوبر، قالت وكالة الطاقة الدولية إن ارتفاع كلفة الشحن القياسية رفع تكاليف تسليم الخام وأضعف هوامش المصافي، وإن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت 13% منذ بداية سبتمبر وحتى صدور التقرير. وهذا يوفر سياقاً سوقياً مستقلاً عن اضطرابات الشحن التي رصدتها Lloyd’s List، ولا ينسب التقرير ارتفاع برنت إلى تأخر وصول الشحنات وحده. وقدرت الوكالة عمليات التكرير العالمية عند قاع موسمي يبلغ 81.3 مليون برميل يومياً في أكتوبر، قبل أن ترتفع إلى 84.6 مليوناً بحلول نهاية العام. وذكرت أن كلفة الشحن والخام ضغطت على هوامش المصافي في آسيا وأوروبا. وحذرت من أن أي تدهور إضافي في ربحية التكرير قد يدفع المصافي الهامشية في المنطقتين إلى خفض التشغيل، بما قد يزيد شح السوق.
وتوقعت الوكالة استمرار عجز سوق النفط حتى نهاية 2026، مع بقاء إمدادات المقطرات الوسطى مقيدة حتى 2027. لكنها توقعت أيضاً تراجع الطلب العالمي على النفط على أساس سنوي بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً في الربع الرابع من 2026، وبمقدار 2.6 مليون برميل يومياً في متوسط العام. وتضع هذه التوقعات ضغوط الشحن والتكرير ضمن سوق تواجه في الوقت نفسه ضعفاً متوقعاً في الطلب. أما على جانب الإمداد، فحذرت Lloyd’s List من أن استمرار الهجمات على الشحن والمنشآت النفطية السعودية قد يزيد تقييد وصول آسيا إلى الخام المتاح سريعاً. وتتركز المخاطر المقبلة، وفق هذه التقديرات، في مسار الشحن وربحية المصافي وتوازن السوق حتى نهاية العام، مع استمرار قيود المقطرات الوسطى خلال 2027.