جيوسياسيةمتوسط•25 أكتوبر 2026•
3 دقيقة قراءة

الخزانة الأمريكية تقترح توسيع قيود الاستثمار التقني والصيني يلوّح بإجراءات مقابلة

الحقائق الرئيسية

1أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية المقترح في 22 أكتوبر 2026.
2يشمل التفويض القانوني خمسة قطاعات تقنية، وأضاف المقترح التكنولوجيا الحيوية.
3تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المستخدم في الصين 4.3% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، وارتفعت 2.5% في سبتمبر.
4بلغ الاستثمار الأجنبي المستخدم في الصناعات عالية التقنية 2285.3 مليار يوان، بنمو 33.8%، خلال الأشهر التسعة الأولى.
5تنتهي مهلة التعليقات العامة على المقترح في 7 ديسمبر 2026.

أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في 22 أكتوبر 2026 مقترحاً لتحديث برنامج أمن الاستثمار الخارجي، مضيفة التكنولوجيا الحيوية إلى نطاق القطاعات التقنية التي تخضع لقيود على استثمارات الأمريكيين في جهات أجنبية مشمولة. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن القواعد المقترحة تهدف إلى منع الخصوم من استخدام الاستثمار الأمريكي لتطوير تقنيات حيوية تهدد الأمن القومي. ولا يزال الإجراء في مرحلة الاقتراح، إذ فتحت الخزانة الباب أمام التعليقات العامة قبل إعداد اللوائح النهائية. ويستهدف البرنامج تنظيم بعض المعاملات الاستثمارية التي قد تدعم تطوير قدرات تقنية حساسة. وبذلك يوسع المقترح مساراً قائماً لمراجعة الاستثمارات الخارجية، من دون أن يحدد بعد موعد بدء تطبيق التغييرات.

يشمل التفويض القانوني خمسة قطاعات تقنية: أشباه الموصلات والإلكترونيات الدقيقة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات المعلومات الكمومية، والحوسبة عالية الأداء والحوسبة الفائقة، والأنظمة فرط الصوتية. وأضافت الخزانة التكنولوجيا الحيوية إلى اللوائح المقترحة، لتوسيع المجالات التي يمكن أن تشملها الرقابة. وبحسب بيان الوزارة، سيتعين على الأشخاص الأمريكيين إخطار الخزانة ببعض المعاملات، بينما تُمنع معاملات أخرى وفقاً للتكنولوجيا والكيان الأجنبي المعنيين. ويعني هذا أن المقترح لا يضع حظراً موحداً على كل استثمار في القطاعات المذكورة، بل يميز بين معاملات تتطلب الإخطار وأخرى محظورة. وتحدد اللوائح النهائية لاحقاً التفاصيل التنفيذية وتاريخ السريان.

وردت وزارة التجارة الصينية في 24 أكتوبر بالاعتراض على المقترح، قائلة إنه يوسع تمييزياً قيود الاستثمار في الصين ويزيد حدتها، كما يعطل التعاون التجاري الطبيعي بين شركات البلدين. واحتفظت الوزارة بحق اتخاذ إجراءات مقابلة، من دون أن تعلن في البيان تدابير محددة. ودعت بكين واشنطن إلى وقف توسيع مفهوم الأمن القومي وتسييس المسائل التجارية، وحذرت من أن قيود الاستثمار تضر بالتعاون الاقتصادي والتجاري وبمصالح الشركات الأمريكية نفسها. ويضع الرد الخلاف ضمن توتر أوسع بشأن القيود التقنية والاستثمارية بين أكبر اقتصادين. ولم يتضمن البيان الصيني إعلاناً عن إجراء مقابل وشيك أو جدولاً زمنياً له.

تأتي الخطوة وسط صورة متباينة للاستثمار الأجنبي في الصين. فقد تراجع الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 بنسبة 4.3% على أساس سنوي، بينما ارتفع في سبتمبر وحده بنسبة 2.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وفي المقابل، سجلت الصناعات عالية التقنية تدفقات استثمار أجنبي مستخدم بلغت 2285.3 مليار يوان خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، بزيادة 33.8% سنوياً، وشكلت 41.6% من الإجمالي. كما ارتفعت الاستثمارات الفعلية من الولايات المتحدة إلى الصين بنسبة 7.7% في الفترة نفسها، بحسب وزارة التجارة الصينية. وتظهر هذه الأرقام استمرار تدفقات إلى القطاعات عالية التقنية رغم انخفاض إجمالي الاستثمار الأجنبي، فيما يقترح الجانب الأمريكي توسيع نطاق الرقابة على التمويل المرتبط بالتقنيات الحساسة.

وبحسب تقرير أسوشيتد برس، يقتصر المقترح على استثمارات تتجاوز 50,000 دولار، مع استثناء كثير من الاستثمارات المالية، ومنها شراء الأسهم. ويضع هذا الحد نطاقاً عملياً للمقترح كما ورد في التغطية، إلى جانب التفريق الذي تذكره الخزانة بين المعاملات الواجب الإخطار بها والمعاملات المحظورة. ولم تثبت المعلومات المتاحة حركة سعرية لأسهم شركات بعينها نتيجة الإعلان، لذلك لا تُنسب إلى المقترح استجابة محددة في السوق. وتظل أهمية التغيير مرتبطة بالأنشطة الاستثمارية الواقعة ضمن القطاعات والكيانات التي ستحددها القواعد، لا بمجرد امتلاك أسهم الشركات. ومن المقرر أن تتضح الحدود التنظيمية النهائية بعد انتهاء المشاورات.

حددت وزارة الخزانة 7 ديسمبر 2026 موعداً نهائياً لتلقي التعليقات العامة، وقالت إنها ستراجع الملاحظات قبل إصدار اللوائح التنفيذية النهائية. وستحدد تلك اللوائح تاريخ بدء سريان البرنامج، ما يعني أن المقترح المنشور في أكتوبر لا يضع وحده موعداً نافذاً للتطبيق. وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، من المقرر أن يصدر مكتب الإحصاء في 28 أكتوبر التقدير المسبق للعجز التجاري في السلع عن سبتمبر. ويأتي الإصدار في أعقاب الإعلان عن المقترح، لكنه يظل بياناً اقتصادياً منفصلاً عن مسار إقرار القواعد الاستثمارية. وتبقى الخطوة التنظيمية التالية هي انتهاء مهلة التعليقات ثم نشر الصيغة النهائية.