كهوف جورونغ تستعد لاستقبال الخام السعودي في 2027 بسعة قصوى تبلغ 1.47 مليون متر مكعب
الحقائق الرئيسية
أعلنت سنغافورة والسعودية نيتهما إنشاء ترتيب لتخزين الخام السعودي في كهوف جورونغ ابتداءً من النصف الثاني من 2027، في خطوة تستهدف دعم مرونة الإمدادات السعودية في جنوب شرق آسيا وأمن الطاقة السنغافوري. وقالت وزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية إن الترتيب المقترح يخدم الهدفين معاً، إذ يعزز مرونة سلسلة إمداد الخام السعودي ويسهم في أمن الطاقة عند تعطل الإمدادات. ولم تُعلن كمية الخام التي ستخزنها أرامكو، فيما تبلغ السعة القصوى للمنشأة 1.47 مليون متر مكعب من الهيدروكربونات السائلة، وفقاً لشركة JTC. وتتركز المبادرة على التخزين في منشأة تجارية قائمة تحت الأرض في جزيرة جورونغ. وقال وزير الطاقة والتجارة والصناعة تان سي لينغ إن أرامكو ستوقع مذكرة تفاهم مع هيئة سوق الطاقة السنغافورية وJTC في وقت لاحق من يوم الإعلان، وتهدف الأطراف إلى إنهاء المفاوضات خلال بضعة أشهر.
يمثل توقيت المشروع جزءاً من خلفية سوق تتسم بتراجع المخزونات، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. فقد قدّرت الإدارة أن مخزونات النفط العالمية انخفضت بمتوسط 1.9 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من 2026، وتوقعت انخفاضاً إضافياً بمتوسط 0.7 مليون برميل يومياً في الربع الرابع. وتضع هذه الأرقام تراجع المخزون المتوقع في الربع الأخير دون متوسط الانخفاض المسجل في الربع السابق. وفي توقعاتها الصادرة في أكتوبر، قالت الإدارة إن استمرار تعطل الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل وعلاوات المخاطر قد يبقي أسعار النفط مرتفعة إلى أن تنحسر قيود تدفق الخام من الشرق الأوسط وتُستعاد المخزونات. ويربط هذا التقييم بين الإمدادات والنقل والمخزون، فيما يأتي مشروع التخزين السعودي السنغافوري على مسار تفاوضي لم تُعلن تفاصيله التجارية بعد.
وتكتسب مرونة التخزين أهمية إضافية في ضوء ما أوردته الوزارة السنغافورية عن خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب. فقد توقف الخط مؤقتاً في 11 سبتمبر 2026، ثم استأنف العمل في 22 سبتمبر بطاقة مخفضة. وحذرت الوزارة من أن توقفاً مطولاً قد يقلل توافر الخام السعودي في سوق عالمية ضيقة ويزيد ضغوط الأسعار. لكنها قالت أيضاً إن سنغافورة لم ترصد تراجعاً في مخزونات الخام والغاز الطبيعي المسال لديها خلال فترة التوقف المؤقت. ويجمع هذا السياق بين تعطل عابر لم يؤد، وفق الوزارة، إلى انخفاض المخزونات السنغافورية، ومخاطر أوسع على توافر الخام إذا طال اضطراب الإمدادات.
تقع كهوف جورونغ على عمق 150 متراً تحت سطح الأرض و130 متراً أسفل حوض بانيان في جزيرة جورونغ، ويمكنها تخزين ما يصل إلى 1.47 مليون متر مكعب من السوائل الهيدروكربونية، ومنها النفط الخام والمكثفات، بحسب JTC. وهذه سعة المنشأة الإجمالية القصوى، بينما لم يُكشف عن الحصة التي قد يخصصها الترتيب للخام السعودي. وتصف JTC الموقع بأنه أول منشأة تجارية في جنوب شرق آسيا تستخدم كهوفاً صخرية تحت الأرض لتخزين الهيدروكربونات السائلة. ويتيح استخدام المساحات الجوفية توفير نحو 60 هكتاراً من الأرض السطحية لأنشطة أخرى، وفق الشركة. وتوفر هذه المواصفات خلفية عن البنية التي ستستضيف الترتيب، من دون أن تحدد الكمية الفعلية أو شروط التخزين بين الأطراف.
وفي أفق السوق، توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عودة معظم إنتاج المنطقة إلى متوسط ما قبل الصراع بحلول نهاية الربع الثاني من 2027، مع توقعها أن يبلغ متوسط سعر خام برنت الفوري 87 دولاراً للبرميل في ذلك الربع. ثم توقعت انخفاض متوسط سعر النفط إلى 74 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من 2027، بالتزامن مع تعافي المخزونات خلال العام. غير أن الإدارة أشارت إلى أن تدفقات الخام والأسعار قد تظل متقلبة على المدى القصير بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وتأتي هذه التقديرات بينما تستهدف سنغافورة والسعودية بدء التخزين في النصف الثاني من 2027، وهو موعد يقع بعد الفترة التي توقعت فيها الإدارة عودة معظم الإنتاج إلى متوسط ما قبل الصراع. أما الخطوة التالية في الترتيب فهي توقيع مذكرة التفاهم، على أن تستهدف الأطراف إنهاء المفاوضات خلال بضعة أشهر، بحسب الوزير السنغافوري.