منشأة جورونغ تستوعب 9 ملايين برميل وتفتح باب تخزين الخام السعودي في سنغافورة
الحقائق الرئيسية
أعلنت وزارتا الطاقة السعودية والسنغافورية عزمهما إنشاء ترتيب لتخزين الخام السعودي في سنغافورة، وتبادلت هيئة سوق الطاقة السنغافورية وشركة JTC مذكرة تفاهم مع أرامكو خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة. وتقول وكالة الأنباء السعودية إن تبادل المذكرة يمثل خطوة أولى نحو تنفيذ الترتيب المقترح. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من 2027 داخل كهوف جورونغ الصخرية في جزيرة جورونغ. ويستهدف الترتيب تعزيز مرونة سلسلة إمدادات الخام السعودي في جنوب شرق آسيا، كما يتيح للخام المخزن دعم احتياجات سنغافورة للطاقة عند اضطراب الإمدادات. وبهذا يجمع المشروع بين وجود الخام السعودي قرب الأسواق الآسيوية الرئيسية وتوفير مورد يمكن أن يسند أمن الطاقة في سنغافورة عند الحاجة.
وتبلغ السعة القصوى لمنشأة كهوف جورونغ 1.47 مليون متر مكعب من الهيدروكربونات السائلة، أي نحو 9 ملايين برميل، وفق بيانات شركة JTC. وهذه السعة تخص المنشأة بأكملها، ولا تعني أن أرامكو حجزت الكمية كلها أو أن حصة محددة من السعة خُصصت لها. وتقع الكهوف على عمق 150 متراً تحت الأرض، وتصفها JTC بأنها منشأة آمنة لتخزين الهيدروكربونات السائلة. وتشمل المواد التي يمكن تخزينها الخام والمكثفات، بحسب وصف المنشأة. كما يتيح التخزين تحت الأرض توفير نحو 60 هكتاراً من الأراضي فوق سطح الأرض لاستخدامات أخرى، وفق JTC.
ويأتي الإعلان في وقت تبرز فيه مخاطر الاعتماد على مسارات إمداد الطاقة البحرية إلى آسيا. وذكرت رويترز أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران عطلت بشدة إمدادات الطاقة المتجهة إلى آسيا عبر مضيق هرمز، وأن دولاً سحبت من مخزوناتها. وقبل الحرب، كانت آسيا تستورد ثلثي إمداداتها النفطية من الشرق الأوسط، بحسب رويترز. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن متوسط ما عبر مضيق هرمز في 2025 بلغ 20 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية، أي نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً. ويمنح ذلك ترتيبات التخزين الإقليمية دوراً في الاستعداد لاضطرابات النقل والإمداد، وهو ما يتصل بهدف الترتيب المعلن المتمثل في دعم سنغافورة عند انقطاع الإمدادات.
وتعكس الخطوة أيضاً أهمية الشرق الأوسط كمصدر للطاقة في جنوب شرق آسيا. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن المنطقة توفر 60% من واردات جنوب شرق آسيا من الخام، وإن قرابة نصف المنتجات النفطية المكررة أو المستهلكة فيها تأتي من خام الشرق الأوسط. وقدرت الوكالة فاتورة واردات الطاقة للمنطقة بنحو 160 مليار دولار في 2026. ووفق السياسات الحالية، قد ترتفع الفاتورة إلى 400 مليار دولار، أو 5% من اقتصاد المنطقة، بحلول منتصف القرن. وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن جنوب شرق آسيا مرشحة لتوفير 20% من نمو الطلب العالمي على الطاقة خلال العقد المقبل، بعد الهند، ما يسلط الضوء على نمو احتياجات المنطقة بالتوازي مع اعتمادها على الواردات.
ويضع الترتيب المقترح سنغافورة ضمن شبكة التخزين الآسيوية التي تستخدمها أرامكو بالفعل. فلدى الشركة ترتيبات لتخزين الخام في اليابان وكوريا الجنوبية، وتكون للحكومتين المحليتين أولوية شراء المخزونات عند حدوث نقص مفاجئ، بحسب رويترز. وفي أوكيناوا، ارتفعت سعة تخزين الخام إلى 8.2 ملايين برميل في سبتمبر 2017 بموجب اتفاق مع المؤسسة اليابانية الوطنية للنفط والغاز والمعادن. كما أبرمت أرامكو في 2023 اتفاقاً مع المؤسسة الكورية الوطنية للنفط لتخزين 5.3 ملايين برميل في منشآت الاحتياطي بميناء أولسان لمدة خمس سنوات. ولا تحدد المعلومات المتاحة شروط التخزين في سنغافورة أو الكمية التي ستودعها أرامكو هناك.
وقال وزير الطاقة السنغافوري تان سي لينغ إن الترتيب يعزز مرونة سلسلة إمدادات الخام السعودي في جنوب شرق آسيا ويسهم في أمن الطاقة السنغافوري عند اضطراب الإمدادات. ونقلت رويترز عنه قوله إن الترتيب «يعزز مرونة سلسلة إمدادات الخام السعودي في جنوب شرق آسيا، كما يسهم في أمن الطاقة والمرونة في سنغافورة عند اضطراب الإمدادات». وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية «يعزز مرونة شبكة الإمداد ويدعم أمن الإمدادات والاستعداد في سنغافورة». وذكرت رويترز أن تان قال إن أرامكو ستوقع مذكرة التفاهم مع هيئة سوق الطاقة وJTC يوم الاثنين، وإنه يستهدف إتمام المفاوضات خلال بضعة أشهر. وبحسب وكالة الأنباء السعودية، ستعمل وزارتا الطاقة في البلدين على دفع الترتيب والتنسيق لتنفيذه مع الجهات المعنية، فيما يُنتظر بدء التخزين في النصف الثاني من 2027.
وجاء الإعلان بينما كانت أسعار النفط تتحرك في اتجاهين متعاكسين بين أداء الأسبوع السابق والتداولات المبكرة في 26 أكتوبر. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.28% إلى 115.23 دولاراً للبرميل عند الساعة 0744 بتوقيت غرينتش، بحسب رويترز عبر Investing.com. وكان برنت قد أنهى الأسبوع السابق مرتفعاً 6%. وذكرت رويترز أن الأسعار أغلقت يوم الجمعة على ارتفاع يقارب 3 دولارات بعد أن أثارت هجمات الحوثيين في السعودية مخاوف بشأن إمدادات الطاقة. وتوفر هذه التحركات خلفية سوقية للإعلان، بينما يظل موعد بدء التخزين المتوقع في النصف الثاني من 2027، وفق البيان السعودي السنغافوري.