أجور شحن الخام العالمي تتجاوز 20 دولاراً للبرميل مقابل 3 دولارات قبل عام
الحقائق الرئيسية
ارتفع متوسط أجرة شحن الخام عالمياً في أكتوبر إلى أكثر من 20 دولاراً للبرميل، من 3 دولارات قبل عام، وفق تقديرات محللي Goldman Sachs التي نقلها موقع Rigzone. وتضع هذه القفزة كلفة النقل في صدارة الضغوط على تجارة النفط، بعدما تضاعفت أكثر من ست مرات مقارنة بأكتوبر 2025. وبدأ الصعود في قطاع ناقلات النفط العملاقة جداً، المعروفة باسم VLCC، وعلى الطرق الشرق أوسطية، قبل أن يمتد إلى طرق تجارة الخام الرئيسية. وكانت الزيادة أوضح في الرحلات الطويلة، حيث تتراكم كلفة المسافة والتحويلات ومخاطر العبور. وتأتي القفزة في وقت سجلت فيه السفن العابرة لمضيق هرمز والممرات المحيطة عدداً مرتفعاً من الهجمات المبلغ عنها خلال أكتوبر.
وأحصى باحث في معهد واشنطن 28 هجوماً مؤكداً ومبلغاً عنه على السفن في مضيق هرمز والممرات المحيطة حتى 23 أكتوبر، بحسب تقرير Reuters الذي أعادت EnergyNow نشره. وتوفر هذه المخاطر خلفية أمنية لارتفاع أجور النقل، بينما تستمر شحنات النفط في عبور الممر البحري. وقالت Associated Press إن ناقلات تعبر هرمز تحت حماية عسكرية أميركية، ثم تنقل النفط إلى ناقلات أخرى تنتظر في خليج عُمان لشحنه إلى مشترين في آسيا. ويضيف هذا الترتيب مرحلة نقل بين السفن إلى الرحلة، ويجعل استمرار تدفق الخام مختلفاً عن عودة حركة الشحن إلى مسارها المعتاد. كما أن امتداد القفزة إلى طرق التجارة الرئيسية يعني أن أثرها لم يعد محصوراً في الشحنات الخارجة من الخليج.
وقالت AP إن خدمة النقل التي تُعرف باسم «المكوك المظلم»، وتشرف عليها القيادة المركزية الأميركية، ساعدت في إعادة شحنات النفط من الخليج إلى مستويات تقارب ما قبل الحرب. لكن استعادة التدفقات صاحبتها كلفة أعلى من حيث الوقت والمال ومخاطر البحارة، بحسب التقرير. وتظل التحويلات بين الناقلات جزءاً من مسار إيصال الخام إلى العملاء الآسيويين، في وقت ترتفع فيه كلفة الشحن العالمية. وعلى جانب البنية التحتية، قال رئيس أرامكو أمين الناصر إن الطاقة الاستيعابية لخط الشرق–الغرب ارتفعت من مليوني برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل يومياً. ويوفر الخط مساراً لنقل النفط يتجاوز مضيق هرمز، فيما تتركز ضغوط أجور الشحن على النقل البحري والرحلات الأطول.
وفصّل Goldman Sachs بعض محركات ارتفاع الأجور السنوي، مقدراً أن إعادة تخصيص الناقلات وتحويل مساراتها بصورة غير كفؤة أضافت 3 دولارات للبرميل. كما أسهم تعطل الأسطول الإيراني في رفع الطلب على ناقلات غير خاضعة للعقوبات، بما أضاف دولارين للبرميل بحسب تقدير البنك الذي أورده تقرير OPIS ونشرته Dow Jones. ويعكس الرقمان أثر تقلص الخيارات المتاحة للنقل وإعادة توجيه السفن، إلى جانب ارتفاع أجرة الرحلات. وقد بدأت الزيادة في ناقلات VLCC والطرق الشرق أوسطية، ثم اتسع نطاقها ليشمل طرق تجارة الخام الرئيسية، ولا سيما المسارات الطويلة. ويمنح ذلك كلفة النقل وزناً أكبر في حسابات المصافي عند مقارنة الخام البعيد بمصادر أقرب إليها.
ويحذر محللو Goldman Sachs من أن ارتفاع أجور الشحن قد يخفض إجمالي طلب المصافي على الخام أو يدفعها إلى تفضيل الموردين الأقرب جغرافياً. ويضع هذا الاحتمال تكاليف النقل في صلب قرارات الشراء، إذ يمكن أن تتغير جاذبية الشحنة مع ارتفاع ما يضاف إلى سعر الخام مقابل إيصالها إلى المصفاة. وتكتسب المقارنة أهمية خاصة مع امتداد الزيادة إلى طرق التجارة الرئيسية، بينما ظلت الرحلات الطويلة أكثر تعرضاً لارتفاع الأجور. وفي توقعات البنك، يتراجع خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل بنهاية 2026، ويبلغ متوسطه 80 دولاراً في 2027. لكن Goldman Sachs يرى مخاطر صعودية على توقعاته إذا استمرت أجور الشحن المرتفعة أو الهجمات أو أضرار البنية التحتية.
وفي جانب الإمدادات، اتفقت 7 دول من أوبك+ على إبقاء الإنتاج مستقراً في نوفمبر، وفق Associated Press. وقالت الوكالة إن المجموعة ستراجع ظروف سوق النفط في اجتماع مقرر في 1 نوفمبر. ويأتي الاجتماع بينما تظل كلفة نقل الخام مرتفعة، وتبحث المصافي خيارات الشراء بين الموردين وفق المسافة وكلفة الشحن. كما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام، وعزت ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود ومحدودية الإمدادات وتدهور التوقعات الاقتصادية المرتبطة بالحرب في إيران. ويضع اجتماع أوبك+ المقبل وتقديرات الطلب صورة السوق المقبلة في سياق يجمع بين قيود الإمداد وارتفاع كلفة إيصال الخام.