اعتراض صاروخين باليستيين ومسيّرتين في السعودية وسط مخاوف على الطيران
الحقائق الرئيسية
اعترضت الدفاعات السعودية صاروخين باليستيين ومسيّرتين أطلقهما الحوثيون خلال يومين، وفق ما أعلنته قيادة التحالف، في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع الأعمال القتالية وتأثيرها على الطيران والمنشآت الحيوية. وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن أحد الصاروخين كان موجهاً إلى خميس مشيط والآخر إلى الرياض، فيما استهدفت المسيّرتان المنطقة الجنوبية. وأفاد بأن الصاروخين اعترضا ودُمّرا يوم الجمعة، بعد اعتراض المسيّرتين يوم الخميس. وجاء الإعلان في ظل إجراءات أمنية أمريكية وتوسيع بريطانيا دعمها الدفاعي للسعودية. ولم تؤكد المصادر المفتوحة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بشن ضربات جديدة؛ بل أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن واشنطن أحجمت عن شن ضربات على الحوثيين في هذه المرحلة.
ويأتي اعتراض الصواريخ والمسيّرات وسط تحذير أمريكي من أن الهجمات على المطارات والبنية التحتية الحيوية تسببت في سقوط ضحايا مدنيين واضطرابات شديدة في السفر. ونقلت أسوشيتد برس عن تنبيه لوزارة الخارجية الأمريكية أن الأعمال القتالية قد تتسع سريعاً خارج المنطقة المباشرة. وعلى خلفية هذه المخاوف، أمرت الوزارة بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها بالرياض وقنصلياتها التابعة لها. وتعكس الخطوة تقدير واشنطن لمخاطر أمنية تتجاوز موقع الاعتراضات، مع بقاء التهديد المباشر للطيران والبنية التحتية حاضراً في التحذيرات. ولم تربط قيادة التحالف الاعتراضات المحددة بهجوم بعينه على الملاحة في البحر الأحمر.
وأظهرت آثار الهجمات السابقة على حركة الطيران استمرار الاضطراب رغم استئناف بعض الرحلات. فقد استؤنفت رحلات محدودة من مطار الملك خالد في الرياض وإليه بعد إغلاقه منذ 10 أكتوبر عقب هجوم، بينما أبقت لوفتهانزا وإير فرانس إلغاء رحلاتهما إلى الرياض حتى منتصف نوفمبر. وكانت هجمات على مطار الرياض في الأيام السابقة قد أدت إلى موجة من إلغاءات الرحلات، وفق أسوشيتد برس. ويضع ذلك اعتراض الصواريخ الموجهة إلى الرياض في سياق مخاطر تشغيلية طالت حركة السفر، حتى مع عودة محدودة للحركة في المطار. كما قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الهجمات على المطارات والبنية التحتية الحيوية أحدثت اضطرابات شديدة في السفر.
وتوسع الدعم البريطاني للسعودية ليشمل دوريات دفاعية جوية بطائرات تايفون، قال وزير الدفاع البريطاني إنها ستساعد على حماية المدن والسكان والمنشآت الحيوية من الصواريخ والمسيّرات. ووصفت لندن المهمة بأنها عمليات دفاع جوي فوق السعودية، مع تأكيدها عدم وجود حل عسكري للصراع. كما أعلن وزير الدفاع تمديد مهمة تزويد الطائرات السعودية بالوقود جواً 90 يوماً إضافية، بعد الإعلان عنها في الشهر السابق. وفي المقابل، أفادت أسوشيتد برس بأن الولايات المتحدة لم تنضم إلى ضربات جديدة على الحوثيين، فيما قال المبعوث الأمريكي توم باراك إن واشنطن ستوفر للسعودية الدعم اللوجستي الذي تحتاج إليه، ووصف الانخراط الأمريكي في معركة برية بأنه غير مجدٍ. ويبرز هذا التباين اختلاف أشكال الدعم المعلن بين الدوريات الجوية والتزود بالوقود من جهة، والمساندة اللوجستية الأمريكية من جهة أخرى.
وتتجاوز مخاطر المواجهة المجال الجوي السعودي، إذ قالت أسوشيتد برس إن الحوثيين استخدموا صواريخ مضادة للسفن ومسيّرات بحرية لمهاجمة سفن في البحر الأحمر. وذكرت الوكالة أن الحوثيين استأنفوا هجماتهم على السعودية في يوليو وأعلنوا حصاراً على الشحن السعودي. ونقلت عرب نيوز، استناداً إلى أرقام التحالف، أن الهجمات خلال أكتوبر شملت ما لا يقل عن 14 صاروخاً باليستياً وأكثر من 60 مسيّرة مسلحة باتجاه المملكة. وتضع هذه الأرقام الاعتراضات الأخيرة ضمن نمط أوسع من الهجمات، فيما تظل واقعة الصواريخ الموجهة إلى الرياض وخميس مشيط منفصلة عن الهجمات البحرية. وكان هجوم سابق على مطار الرياض قد أوقع 13 قتيلاً على الأقل وأكثر من 300 جريح، وفق مسؤولين إقليميين نقلت عنهم أسوشيتد برس.
وكان ترامب قد قال في 10 أكتوبر إنه يدرس ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، مضيفاً: «قد نفعل، سننظر في الأمر»، وفق ما نقلته شبكة سي بي إس. لكن هذا التصريح لا يثبت تهديداً بشن ضربات جديدة رداً على الاعتراضات الحالية، فيما أفادت أسوشيتد برس بأن واشنطن امتنعت عن شن ضربات في هذه المرحلة. وتبقى الخطوات المعلنة التالية في نطاق الدعم الدفاعي البريطاني، بما في ذلك الدوريات الجوية وتمديد مهمة التزود بالوقود 90 يوماً. كما لا تزال رحلات لوفتهانزا وإير فرانس إلى الرياض ملغاة حتى منتصف نوفمبر. ولم ترد في الأدلة مواعيد أخرى لقرار أمريكي بشأن الانضمام إلى عمليات عسكرية.