عوائد بعض الشركات الفرنسية تهبط دون السيادية مع صعود عائد الدولة إلى 5.11%
الحقائق الرئيسية
أفادت صحيفة فاينانشال تايمز بأن عوائد بعض سندات الشركات الفرنسية أصبحت أدنى من عوائد السندات الحكومية، في انعكاس نادر يتزامن مع تصاعد كلفة اقتراض الدولة. ولامس عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات 5.002% في 21 أكتوبر، بينما بلغ الفارق عن نظيره الألماني نحو 157 نقطة أساس. وفي اليوم التالي، ارتفع العائد الفرنسي 11.5 نقطة أساس إلى 5.11% بعدما بلغ 5.1415% خلال الجلسة. واتسعت علاوة المخاطر على السندات الألمانية إلى 173.58 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2011، بحسب رويترز. ويظهر هذا التباين أن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر عن مخاطر الدين السيادي الفرنسي، بينما لا تزال بعض الشركات الكبرى قادرة على الاقتراض بعوائد أدنى.
ربطت رويترز ضغوط السندات الحكومية بمخاوف المستثمرين حيال المالية العامة الفرنسية، وضعف الحكومة، وصعوبة تمرير الموازنة. وفي 23 أكتوبر، واجهت الحكومة صعوبة في تمرير مشروع موازنة 2027 في البرلمان، وأُرجئ التصويت على الشق الضريبي من 20 إلى 27 أكتوبر لكثرة التعديلات المطروحة للنقاش. وحذر وزير الموازنة من أن التعديلات التي أُقرت قد تزيد العجز بمقدار 10 مليارات يورو. وكان وزير المالية قد خفض في سبتمبر توقع نمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 0.5% من 0.7%، مشيراً إلى أن التوقعات الأضعف تجعل إقرار موازنة العام المقبل أكثر صعوبة. وفي 23 أكتوبر، أبقت موديز تصنيف فرنسا عند Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، وهو قرار خفف ضغطاً كان قائماً قبيل مراجعة التصنيف.
جاء تصاعد المخاطر السيادية بالتزامن مع عودة النشاط الخاص الفرنسي إلى الانكماش. فقد هبط مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.4 في أكتوبر، من 51.1 في سبتمبر، وجاء دون توقعات السوق البالغة 50.5، وفق S&P Global. وقالت الشركة إن تباطؤ نمو منطقة اليورو في أكتوبر جاء جزئياً مع عودة فرنسا إلى الانكماش. وأضافت أن ضغوط الأسعار ظلت مرتفعة بفعل انتقال الزيادة الإضافية في أسعار النفط خلال الشهر. ويضع اجتماع ضعف النشاط واستمرار ضغوط الأسعار المستثمرين أمام صورة اقتصادية معقدة في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول قدرة الحكومة على احتواء العجز.
ولا يعني انخفاض عائد بعض سندات الشركات أن ديون الشركات الفرنسية عموماً مستقرة أو أقل مخاطرة من الدين الحكومي. فقد أشار البنك المركزي الأوروبي في تقرير الاستقرار المالي لعام 2025 إلى أن سندات بعض الشركات الفرنسية عالية التصنيف تداولت بعوائد أدنى من السندات السيادية. وعزا ذلك جزئياً إلى جاذبية الشركات الكبيرة والمتنوعة للمستثمرين الدوليين، مقارنة بتركيز الاستثمار في دولة واحدة. ويضع هذا التفسير الانعكاس في سياق اختلاف طبيعة جهات الاقتراض ومصادر مخاطرها، لا باعتباره حكماً عاماً على جميع الشركات الفرنسية. وتعود الإشارة إلى هذا النمط في تقرير البنك المركزي الأوروبي المنشور في نوفمبر 2025، ما يوضح أن الظاهرة سبقت موجة الضغوط الحالية على السندات السيادية.
وتبدأ المحطات القريبة بقرار السياسة النقدية الأوروبية، إذ يجتمع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي يومي 28 و29 أكتوبر. ومن المقرر نشر القرارات في 29 أكتوبر عند 14:15 بتوقيت وسط أوروبا، يعقبها مؤتمر صحفي عند 14:45. وفي اليوم التالي، ينشر المكتب الفرنسي للإحصاء التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث ومؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر. وتكتسب بيانات النمو أهمية في ضوء استقرار الناتج الفرنسي عند 0.0% في الربع الثاني، بعد انكماشه 0.2% في الربع الأول. وستأتي هذه المواعيد فيما يواصل البرلمان مناقشة مشروع الموازنة، وتراقب الأسواق مسار عوائد فرنسا وعلاوة المخاطر مقارنة بألمانيا.