النفط يتراجع صباحاً بعد قفزة 4% وسط مخاوف اضطراب الإمدادات
الحقائق الرئيسية
تراجعت أسعار النفط في التداولات الآسيوية المبكرة يوم 23 أكتوبر، بعدما قفزت 4% في الجلسة السابقة وسط مخاوف من اضطراب إضافي للإمدادات. وانخفضت عقود برنت 21 سنتاً، أو 0.2%، إلى 112.96 دولاراً للبرميل عند الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش، وفق بيانات نقلتها رويترز. وهبط خام غرب تكساس الوسيط 27 سنتاً، أو 0.3%، إلى 98.12 دولاراً في التوقيت نفسه. وجاء التراجع الطفيف بعد أن دفعت هجمات الحوثيين على السعودية، أكبر مصدر للنفط، المستثمرين إلى تقدير مخاطر انقطاع الإمدادات. وأبقت هذه المخاوف السوق قرب مستويات مرتفعة، رغم أن التداولات المبكرة اتسمت بالاستقرار النسبي.
وكان برنت قد أغلق يوم الخميس عند أعلى مستوى له منذ 4 مايو، وفق رويترز، كما كان مهيأً لإنهاء الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي. وتعكس هذه السلسلة استمرار تأثير مخاطر الإمدادات على الأسعار، حتى مع التراجع المحدود في بداية تداولات الجمعة. وذكرت رويترز أن أرامكو السعودية أمرت يوم الخميس بإخلاء مقرها في الظهران مع اشتداد القتال بينها وبين الحوثيين في اليمن. ويقع المقر على الخليج قرب البحرين، فيما تُبرز الواقعة كيف امتدت التطورات الأمنية إلى منشآت مرتبطة بأكبر مصدر للنفط. ولم يثبت تقرير رويترز أن تهديداً بضربات أميركية محتملة ضد إيران كان سبباً مباشراً لتحركات الأسعار.
وظهرت مخاطر الإمداد أيضاً خارج شبه الجزيرة العربية؛ إذ قالت رويترز إن إغلاق صمام خط أنابيب ينقل النفط من حقلي الحمادة والظهرة إلى ميناء الزاوية في ليبيا أدى إلى خفض الإنتاج في الحقلين، نقلاً عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط. وفي الخليج، قالت وكالة أسوشيتد برس إن طهران أعلنت اشتعال النيران في 7 ناقلات نفط أو تضررها في مضيق هرمز خلال ليلة 21 إلى 22 أكتوبر. وأضافت الوكالة أن أكتوبر شهد أكبر عدد من الهجمات المبلغ عنها على الشحن التجاري منذ مارس، بحسب المرصد البحري البريطاني. ونقل تقرير ليدز ليست، كما أوردته أسوشيتد برس، تسجيل 28 هجوماً على السفن خلال أكتوبر، وهو أعلى عدد منذ بداية الحرب. وتشير هذه الوقائع إلى أن المخاوف في السوق ترتبط بممرات الشحن وتدفق الخام، إلى جانب الأحداث التي قد تخفض الإنتاج مباشرة.
ورغم المخاطر، واصلت ناقلات النفط عبور مضيق هرمز تحت حماية عسكرية أميركية، وفق بيانات وتحليل ليدز ليست نقلته أسوشيتد برس. وأفادت الوكالة بأن أسعار استئجار الناقلات الفورية ارتفعت إلى مئات آلاف الدولارات يومياً، فيما قد تستغرق عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى عدة أيام. وقال محللو «آي إن جي» لرويترز إن الأسواق تزداد قلقاً من تجدد التصعيد في الخليج، وهو سيناريو قد يهدد تدفقات النفط التي بقيت حتى الآن «مرنة بصورة لافتة». وأضاف المحللون أن مجرد احتمال التصعيد قد يبقي علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة ضمن الأسعار. وفي المقابل، قال رئيس أرامكو أمين الناصر إن الطاقة الاستيعابية لخط الشرق–الغرب، الذي يتجاوز مضيق هرمز، ارتفعت من مليوني برميل إلى 7 ملايين برميل يومياً.
وعلى جانب المخزونات الأميركية، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزون الخام التجاري، باستثناء مخزون الإيجار، بلغ 412.517 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، مقارنة بـ415.577 مليون برميل في الأسبوع السابق. وفي توقعاتها لشهر أكتوبر، قالت الإدارة إن اضطرابات إنتاج الخام وارتفاع تكاليف النقل ومخاطر العبور أضافت إلى علاوة المخاطر، وإنها تتوقع بقاء الأسعار مرتفعة إلى أن تخف القيود على تدفقات النفط من الشرق الأوسط وتُعاد تعبئة المخزونات. لكنها توقعت أن ينخفض متوسط سعر برنت إلى 87 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من 2027، ثم إلى 74 دولاراً في الربع الرابع من العام نفسه. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب أسوشيتد برس، إن الولايات المتحدة لن تستأنف الضربات العسكرية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وتضع هذه التصريحات حداً زمنياً معلناً لموقف واشنطن، فيما تظل حركة الأسعار مرتبطة بتطور الإمدادات ومخاطر الشحن.