تحقيق يثير تساؤلات بشأن تراخيص أربع شركات صينية لرقائق H200
الحقائق الرئيسية
أثار تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ونقلت تفاصيله صحيفة ذا بيزنس تايمز، تساؤلات بشأن تدقيق تراخيص أربع شركات صينية مرتبطة برقائق H200 من Nvidia، بعد رصد مكاتب خالية وصلات تجارية وشخصية تستدعي التحقق. وذكر التحقيق أن نيو ماتريكس وماجينفرا حصلتا على موافقات لتجميع الرقائق في خوادم للذكاء الاصطناعي لصالح عميل آخر، لا لشرائها بصفتهما المستهلك النهائي. وركز التقرير على مؤشرات تتعلق بعناوين الشركات وشبكاتها، لكنه لم يثبت ارتكابها مخالفات قانونية أو تحويل الرقائق إلى الجيش. وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ظل اشتراط الولايات المتحدة فحص المشترين والرقائق ضمن مسار التصدير إلى الصين. وفي المقابل، كانت شحنات H200 إلى عملاء في الصين تمثل أقل من 1% من إيرادات Nvidia من مراكز البيانات في الربع المنتهي في يوليو.
قال التحقيق إن مراسلاً زار العنوان المسجل لنيو ماتريكس فوجده خالياً، كما لم يعرض موقع الشركة أسماء موظفين أو إعلانات وظائف أو معلومات عن تاريخها حتى 6 نوفمبر. ولفت التقرير إلى أن المالكين الرئيسيين للشركة ظهرا في سجلات شركات مرتبطة بوِز رود، وهي شركة استثمار خاص أدرجتها الحكومة الأمريكية على قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة في 2024. ولا يثبت ظهور المالكين في تلك السجلات وحده أن نيو ماتريكس خالفت شروط ترخيصها. لكنه يضع خلفية الملكية ضمن المعلومات التي قد تكون محل تدقيق في مراجعة المستفيدين من الرقائق. ويظل محور التقرير هو مدى كفاية فحص الشركات الوسيطة والمشترين النهائيين قبل السماح بالتصدير.
أما ماجينفرا، فقد وجد مراسل زار عنوانها في سبتمبر موقعاً مهجوراً، وفي داخله غرفة صغيرة مقفلة تضم بعض الكراسي ومكاتب خالية، بحسب التقرير. وقال التحقيق إن محللين ربطوا الشركة بمجموعة إنسبور، من دون أن يورد في المعلومات المتاحة دليلاً على أن تلك الصلة أدت إلى نقل رقائق H200 إلى جهة محظورة. وكانت ماجينفرا ونيو ماتريكس، وفق التقرير، مرخصتين لتجميع الرقائق في خوادم لعميل آخر، بما يجعل فحص العميل النهائي جزءاً أساسياً من مسار التصدير. وأوردت وكالة أسوشيتد برس أن شروط التصدير تمنع الصين من استيراد أكثر من 50% من الرقائق المبيعة لعملاء أمريكيين، كما تحظر استخدامها لأغراض عسكرية. وتعكس هذه القيود أهمية التحقق من هوية المستخدم النهائي، إلى جانب فحص مقر الجهة المرخصة وصلاتها.
وربط التحقيق شركة تشجيانغ ييندون كلاود تكنولوجي بمجموعة رينج لتكنولوجيا الحوسبة الذكية، مشيراً إلى أن جزءاً من تشغيل ييندون يجري من مركز بيانات تملكه رينج. وقال التقرير إن بعض مسؤولي ييندون من أقارب مؤسس رينج، كما ذكر أن رينج تقدم خدمات حوسبة سحابية لبرنامج أقمار صناعية يديره مكتب الدفاع في مقاطعة خبي. ولا يثبت التقرير أن ييندون أو رينج استخدمتا رقائق H200 في البرنامج أو أنهما حولتاها إلى استخدام عسكري. كذلك أشار إلى أن شنغهاي جياتانغ، وهي شركة أخرى ورد اسمها ضمن الجهات المرخصة، نشأت من شركة داتانغ تيليكوم المملوكة للدولة. ووصف التقرير داتانغ بأنها شركة لصناعة الرقائق توفر تقنيات للجيش الصيني، وهي صلة مؤسسية أوردها التحقيق من دون إثبات استخدام الرقائق موضوع القصة لأغراض عسكرية.
وقال التقرير إن شنغهاي جياتانغ وييندون كلاود وماجينفرا لم ترد على طلبات التعليق. وفي 13 يناير 2026، أعلنت هيئة الصناعة والأمن التابعة لوزارة التجارة الأمريكية انتقال طلبات تصدير H200 إلى الصين إلى مراجعة كل حالة على حدة. وتشمل الشروط، بحسب الهيئة، أن يثبت المصدرون عدم تقليص القدرة المتاحة للعملاء الأمريكيين، وأن يعتمد المشترون الصينيون إجراءات للامتثال وفحص العملاء، وأن تخضع الرقائق لاختبارات مستقلة في الولايات المتحدة. وأفادت NVIDIA في إفصاح تنظيمي بأن القيود الصينية منعتها من بيع جميع منتجات H200 التي شملتها التراخيص الأمريكية. كما سجلت الشركة تكلفة قدرها 0.4 مليار دولار مرتبطة بمخزون فائض والتزامات شراء لرقائق H200 في النصف الأول من سنتها المالية 2027.
وكانت NVIDIA قد أفادت بأن شحنات H200 بموجب برنامج التراخيص شكلت أقل من 1% من إيرادات مراكز البيانات في أحدث ربع أوردته، وأن التراخيص تفرض تفتيش الرقائق في الولايات المتحدة قبل الشحن. وفي مايو 2026، نقلت رويترز أن الولايات المتحدة وافقت على نحو 10 شركات صينية لشراء H200، لكنها قالت حينها إنه لم تُسلّم أي شحنات. وبحلول 14 يوليو، قال مسؤول تجاري أمريكي للكونغرس إن الصادرات إلى الصين ظلت محدودة للغاية، وذكرت رويترز ماجينفرا بين المشترين الذين نالوا الموافقة. وفي نوفمبر، أفادت رويترز بأن نحو 600,000 من رقائق Nvidia للذكاء الاصطناعي كانت مخزنة في هونغ كونغ بانتظار موافقة بكين على استيرادها إلى البر الرئيسي. وقالت الوكالة إن شركات إنترنت صينية كبرى حصلت كل منها على نحو 10,000 شريحة H200 في الأشهر السابقة، فيما عُرض خادم يضم 8 بطاقات H200 بأكثر من 6 ملايين يوان في البر الرئيسي بنهاية أكتوبر، أي نحو ثلاثة أمثال سعره قبل عام. ومن المقرر أن يصدر مكتب الإحصاء الوطني الصيني تقرير مؤشر أسعار المستهلك الشهري في 9 نوفمبر عند 9:30 صباحاً بتوقيت الصين، وفق جدول الهيئة.