مصر تخطر منتجي الأسمدة بخفض إمدادات الغاز 33% وسط ضغوط سوق الطاقة
الحقائق الرئيسية
أُخطر منتجو أسمدة مصريون بخفض جديد نسبته 33% في إمدادات الغاز الطبيعي يوم الأحد 8 نوفمبر 2026، بحسب تقرير رويترز الذي نقلته صحيفة «غلف تايمز». ويأتي القرار في وقت تواجه فيه مصر فجوة بين إنتاج الغاز المحلي والطلب، وتسعى إلى الحد من حاجتها إلى واردات الغاز الطبيعي المسال مرتفعة التكلفة. وقالت شركة موبكو في إفصاح سابق إنها تتابع معدلات التشغيل والإنتاج بما يتناسب مع كميات الغاز المتاحة. وأشارت الشركة إلى أن تقليص الإمدادات رفع تكاليف الاستيراد. ويضع الخفض مصانع الأسمدة أمام إمدادات أقل، بينما تظل كلفة تأمين الطاقة عاملاً ضاغطاً على القطاع.
ويأتي إخطار 8 نوفمبر بعد خفض سابق للإمدادات بنسبة 20%، وفق تقرير نشره «إل 7» في 4 نوفمبر، بالتزامن مع وصول سعر اليوريا المصرية إلى 535 دولاراً للطن. وقدّرت «إنتربرايز» أن عقود اليوريا المصرية لشهر نوفمبر سُعّرت بنحو 535 دولاراً للطن تسليم ظهر السفينة، بزيادة تقارب 17% عن نحو 457 دولاراً في سبتمبر. ويضع هذا المسار السعري تقليص الغاز الجديد في سياق سوق كانت الأسعار فيها قد ارتفعت بالفعل قبل صدور الإخطار الأخير. وتنتج مصر، وفق تقدير التقرير، نحو 6.5 ملايين طن من اليوريا سنوياً، مقابل استهلاك محلي يقارب 2.9 مليون طن. ويترك ذلك نحو 3.6 ملايين طن سنوياً للتصدير، ما يجعل معدلات التشغيل عاملاً مؤثراً في حجم الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.
وتعكس فجوة العرض والطلب على الغاز تحدياً أوسع في قطاع الطاقة المصري. فقد قالت مصادر رويترز إن الإنتاج المحلي لم يواكب نمو الطلب، في حين ارتفع استهلاك الغاز إلى نحو 7.28 مليار قدم مكعب يومياً في يوليو وأغسطس 2026، مقارنة بنحو 6.45 ملياراً يومياً بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، وفق بيانات أوردتها «الأهرام أونلاين» عن تصريحات وزير البترول. وقال الوزير إن إنتاج الغاز بلغ 3.7 مليارات قدم مكعب يومياً في منتصف 2026. وفي الوقت نفسه، ذكر تقرير رويترز أن حرب إيران شددت سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً ودفعت الأسعار إلى الارتفاع. وتزيد هذه الظروف تكلفة سد الفجوة بالواردات بينما يظل الطلب المحلي أعلى من الإنتاج المتاح.
وتظهر مخصصات واردات الغاز المسال حجم العبء المالي المرتبط بتأمين الإمدادات. فقد رصدت الوزارة نحو 10.1 مليارات دولار لواردات الغاز المسال في السنة المالية 2026/27، لكنها أنفقت 5.8 مليارات دولار حتى 6 أكتوبر، بحسب تقرير رويترز. كما أفاد التقرير بأن الهيئة المصرية العامة للبترول اشترت ست شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في نوفمبر وديسمبر، نقلاً عن مصادر تجارية في الشهر السابق. ويأتي شراء الشحنات ضمن ترتيبات إمداد الطاقة التي أوردها التقرير، بالتوازي مع خفض الغاز الموجه إلى منتجي الأسمدة. وتواجه الحكومة بذلك كلفة واردات مرتفعة مع استمرار الحاجة إلى تلبية الطلب المحلي. ويترك هذا المزيج المصانع أكثر ارتباطاً بتغير كميات الغاز المتاحة وكلفة البدائل المستوردة.
وكانت شركة أبو قير للأسمدة قد قالت، عند إعلان الخفض السابق، إن لديها خططاً لإدارة المخزون وإعادة جدولة أعمال الصيانة. وتمثل هذه الإجراءات استجابة تشغيلية لتغير الإمدادات، في وقت قالت فيه موبكو إنها تكيّف معدلات الإنتاج مع الغاز المتاح. ونقل تقرير «إنتربرايز» عن مسؤول حكومي أن الحكومة يُتوقع أن تعيد مخصصات الغاز للمصانع للحفاظ على صادرات اليوريا وتدفقاتها الدولارية، وتفادي انتقال كلفة الأسمدة إلى أسعار المنتجين الزراعيين والتضخم الغذائي. لكن هذا التوقع منسوب إلى المسؤول، وليس إعلاناً رسمياً عن موعد استعادة الإمدادات. ولم يورد التقرير موعداً محدداً لإعادة المخصصات، فيما يظل قرار الاستعادة مرتبطاً بما أعلنه المصدر عن أهداف الصادرات والتدفقات الدولارية وكلفة الأسمدة على القطاع الزراعي.