واشنطن تضغط لتنفيذ اتفاق بوسان مع تعهدات صينية بـ 25 مليون طن من فول الصويا
الحقائق الرئيسية
حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ، في اتصال يوم 6 نوفمبر 2026، على التنفيذ الفوري لالتزامات اتفاق بوسان التجاري، وفي مقدمتها مشتريات المنتجات الزراعية وتسليم الأتربة النادرة والمعادن الحيوية. وجاء الضغط قبل لقاء مرتقب بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، فيما تسعى واشنطن إلى تثبيت تنفيذ التفاهمات التي تمس المزارعين والمصنعين وسلاسل توريد المعادن. وقالت وزارة الخزانة إن الولايات المتحدة ستقيّم تنفيذ الصين للترتيب «عن كثب». وأضاف غرير أن الإدارة ستراقب الالتزامات السابقة وتسعى إلى تحقيق منافع للمزارعين ومربي الماشية والمصنعين والعمال الأمريكيين. ويضع الاتصال ملف التنفيذ في صدارة التحضير للقاءات الرئاسية المرتقبة.
من جانبها، أعربت الصين خلال الاتصال عن «قلق جدي» إزاء القيود التجارية الأمريكية الأخيرة، بحسب ما نقلته وكالة شينخوا الرسمية. وقالت الوكالة إن خه ليفنغ اتفق مع المسؤولين الأمريكيين على مواصلة التشاور بهدف دعم تطور مستقر وإيجابي للعلاقات التجارية. ويعكس الموقفان اتساع جدول الخلاف ليشمل القيود الأمريكية إلى جانب التزامات الصين بشأن المعادن والمشتريات الزراعية. وكان بيسنت قد قال في 30 يوليو إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا خه بأن واشنطن تتوقع من بكين الوفاء بتعهداتها المتعلقة بالأتربة النادرة والمنتجات الزراعية. وأفادت رويترز آنذاك بأن الولايات المتحدة وصفت تنفيذ الصين لالتزامات التسليم بأنه جزئي، في إشارة إلى استمرار التوتر حول تحويل التعهدات إلى شحنات فعلية.
يرتبط جانب كبير من الضغط الأمريكي بتعهدات زراعية محددة ضمن اتفاق بوسان، الذي ينتهي في 10 يناير 2027. وينص الاتفاق على شراء الصين 25 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي سنوياً خلال السنوات الثلاث التالية، إلى جانب زيادة مشترياتها من منتجات زراعية أمريكية أخرى بقيمة 17 مليار دولار. كما وضع الاتفاق سقفاً للرسوم الأمريكية على السلع الصينية عند نحو 20%. وقال البيت الأبيض في مايو إن الصين وافقت على شراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنوياً في 2026 و2027 و2028، إضافة إلى تعهدات فول الصويا المعلنة في أكتوبر 2025. وتمنح هذه البنود ملف التجارة الزراعية وزناً مباشراً في تقييم واشنطن للاتفاق، إلى جانب مسألة إمدادات المعادن الحيوية.
وتبقى المعادن النادرة نقطة احتكاك تتجاوز صياغة التعهدات إلى قدرة الشركات على الحصول على الإمدادات والتراخيص. ففي سبتمبر، قالت رويترز إن بعض الموردين الصينيين رفضوا شحن منتجات إلى الولايات المتحدة خشية ردود فعل من بكين، وإن شركات أمريكية انتظرت تراخيص لبعض المعادن لأكثر من ستة أشهر. ويزيد تعثر الشحنات حساسية الملف بالنسبة إلى سلاسل التوريد التي تعتمد على المعادن الصينية. وفي سبتمبر أيضاً، أوصى مجلس التجارة الأمريكي الصيني بإتاحة معاملة جمركية أفضل مستقبلاً لتجارة سلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار لكل جانب. وقال غرير إن تحسين النفاذ إلى السوق قد يفيد نحو 30% من الصادرات الأمريكية إلى الصين، من المنتجات الزراعية إلى الأجهزة الطبية.
تزامن التوتر التجاري مع تباطؤ نمو قطاع الخدمات الصيني، إذ انخفض مؤشر RatingDog العام للخدمات إلى 50.8 نقطة في أكتوبر من 51.6 نقطة في سبتمبر، مع بقائه فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. وكانت قراءة أكتوبر الأضعف منذ يوليو. وأظهر المسح أن الشركات خفضت متوسط أسعار البيع للشهر الثاني على التوالي مع احتدام المنافسة، في حين ارتفعت أسعار المدخلات بأسرع وتيرة خلال خمسة أشهر بفعل تكاليف المواد والوقود والأجور. كما هبط التفاؤل إلى أدنى مستوى منذ يوليو. وفي المقابل، بلغ الفائض التجاري الصيني 938.1 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2026، مع توقعات بأن يتجاوز المستوى القياسي البالغ 1.2 تريليون دولار المسجل في 2025.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب وشي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في شنتشن يومي 18 و19 نوفمبر، ثم في قمة مجموعة العشرين في ميامي يومي 14 و15 ديسمبر. ويأتي موعد شنتشن بعد اتصال بيسنت وغرير بخه، فيما يظل تنفيذ تعهدات المعادن والمشتريات الزراعية محوراً معلناً في الرسائل الأمريكية. وفي الأجل الأقرب، يحدد مكتب الإحصاء الوطني الصيني إصدار تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الشهري يوم 9 نوفمبر 2026 عند الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت بكين. وستضيف بيانات التضخم الرسمية مؤشراً اقتصادياً جديداً قبيل اللقاء الأول بين الرئيسين. أما اتفاق بوسان، فينتهي في 10 يناير 2027 وفق بنوده المعلنة.