عجز التجارة الأمريكية عند 105.0 مليارات دولار في سبتمبر مع تسجيل الواردات مستوى قياسياً
الحقائق الرئيسية
تراجع عجز الولايات المتحدة في تجارة السلع والخدمات إلى 105.0 مليارات دولار في سبتمبر 2026، انخفاضاً من 105.7 مليارات في أغسطس بعد المراجعة، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي ومكتب التحليل الاقتصادي. وجاء العجز أقل من توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم، والبالغة 108.0 مليارات دولار. لكن الانخفاض الشهري لا يلغي اتساع متوسط العجز خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر. وقالت الوكالتان إن هذا المتوسط ارتفع 11.3 مليار دولار إلى 101.2 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، سجلت الواردات مستوى قياسياً في سبتمبر، وفق ما أوردته رويترز، مع استمرار الطلب على السلع المرتبطة باستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.
بلغت صادرات السلع والخدمات الأمريكية 321.5 مليار دولار في سبتمبر، بزيادة 5.8 مليارات دولار عن أغسطس، فيما ارتفعت الواردات إلى 426.6 مليار دولار، بزيادة 5.2 مليارات. وتظهر الأرقام أن حركة التجارة زادت في الاتجاهين خلال الشهر، مع نمو قيمة الصادرات والواردات مقارنة بالشهر السابق. ومع ذلك، ظل إجمالي الواردات أعلى من الصادرات، بما أبقى الميزان في خانة العجز. وأوردت رويترز أن ارتفاع الواردات دفعها إلى مستوى قياسي في سبتمبر. وربطت الوكالة هذا المسار بإنفاق الشركات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في سياق الطلب على الحواسيب ومستلزماتها.
وكانت السلع الرأسمالية من أبرز مكونات حركة الواردات، إذ قفزت وارداتها 11.6 مليار دولار إلى مستوى قياسي بلغ 158.0 مليار دولار في سبتمبر، بحسب رويترز. وقال توماس رايان، الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، إن «الواردات الضخمة من هذه السلع لدعم توسع الذكاء الاصطناعي كانت عاملاً رئيسياً وراء اتساع العجز التجاري إلى مستوياته الحالية القريبة من الأرقام القياسية». وعلى جانب الصادرات، سجلت صادرات السلع الرأسمالية الأمريكية 73.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق، بحسب مكتب الإحصاء. وتضع هذه التطورات صادرات وواردات السلع الرأسمالية عند مستويات قياسية في الشهر نفسه. كما تسلط الضوء على الدور الذي تؤديه مشتريات المعدات الرأسمالية في أرقام التجارة الأمريكية، مع توسع الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى مكونات الميزان، انخفض عجز تجارة السلع 0.7 مليار دولار إلى 135.9 مليار دولار في سبتمبر. وفي المقابل، تراجع فائض تجارة الخدمات بأقل من 0.1 مليار دولار إلى 30.9 مليار دولار. وأسهم انخفاض عجز السلع في تقليص العجز الإجمالي، بينما تحرك فائض الخدمات في الاتجاه المقابل، وإن كان تراجعه محدوداً. وتباين هذا المسار مع بيانات العجز الحقيقي للسلع المعدلة وفق التضخم. فقد ارتفع ذلك العجز 3.5 مليارات دولار، أو 3.0%، إلى 119.5 مليار دولار في سبتمبر، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي.
ومنذ بداية العام وحتى سبتمبر، انخفض عجز تجارة السلع والخدمات 92.4 مليار دولار، أو 12.2%، مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وخلال هذه الفترة ارتفعت الصادرات 11.6%، فيما زادت الواردات 6.2% على أساس سنوي. وتعكس هذه المقارنة التراكمية مساراً مختلفاً عن قراءة الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، التي أظهرت ارتفاع متوسط العجز. وذكرت الوكالتان أن قيمة الصادرات زادت 297.3 مليار دولار خلال الفترة، مقابل زيادة قدرها 204.9 مليارات دولار في الواردات. وبذلك اجتمع انخفاض العجز التراكمي السنوي مع ارتفاع متوسطه في الفترة الأحدث.
وفي سياق التجارة الآسيوية، أفادت أسوشيتد برس بأن صادرات الصين ارتفعت 36.3% على أساس سنوي في سبتمبر، وهو أسرع معدل نمو منذ فبراير، وفق تجميعها للبيانات الرسمية. ويقدم ذلك مؤشراً منفصلاً عن بيانات الميزان التجاري الأمريكي، إذ يقيس نمو الصادرات الصينية مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ولا يغير هذا الرقم قراءة العجز الأمريكي، لكنه يضع حركة التجارة في أكبر اقتصادين ضمن إطار زمني متزامن. كما يُظهر اختلاف مقياس المقارنة بين الرقمين: بيانات الولايات المتحدة تعرض قيمة العجز والتغير عن أغسطس، بينما يعرض رقم الصين معدل نمو سنوياً. ومن المقرر أن تنشر الصين في 9 نوفمبر تقريرها الشهري لمؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين الصناعيين، وفق جدول مكتب الإحصاء الوطني.
وعلى صعيد رد فعل الأسواق، ذكرت رويترز أن الأسهم في وول ستريت كانت مرتفعة في معظمها بعد صدور بيانات التجارة، بينما تعرضت أسهم مراكز البيانات لضغوط. وجاءت حركة هذه الأسهم في وقت ربط فيه تقرير الوكالة ارتفاع الواردات القياسية بإنفاق الشركات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، ظل الدولار منخفضاً أمام سلة من العملات، كما تراجعت عوائد سندات الخزانة، بحسب التقرير. وستكون البيانات التالية في المسار الأمريكي تقرير التجارة الدولية لشهر أكتوبر 2026، المقرر نشره في 8 ديسمبر 2026. ويأتي ذلك بعد موعد نشر بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الصين في 9 نوفمبر.