غولدمان يرفع توقع الغاز الأوروبي إلى 74 يورو للميجاوات ساعة في الربع الأول من 2027
الحقائق الرئيسية
رفع Goldman Sachs في 3 نوفمبر توقعه لسعر الغاز الأوروبي TTF في الربع الأول من 2027 إلى 74 يورو لكل ميجاوات ساعة، من 44 يورو في تقديره السابق، كما زاد متوسط توقعه للعام بأكمله إلى 51 يورو من 32 يورو. ويعكس التعديل تقدير البنك لمخاطر استمرار اضطراب إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط بالتزامن مع احتمال شتاء أبرد من المعتاد في أوروبا. وقدّر البنك أن السوق يسعّر احتمالاً قدره 47% لاجتماع هذين العاملين خلال الشتاء. ويجعل هذا السيناريو توازن السوق الأوروبي أكثر تعرضاً لتقلب تدفقات الغاز المسال والطلب المرتبط بدرجات الحرارة. وقال البنك في مذكرة يوم الاثنين إن تراجع تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز «ما زال يرجح التحوط لاحتمال شتاء أوروبي شحيح الإمدادات»، رغم أن بعض مخاطر الصعود مسعّرة بالفعل.
وتبقى الإمدادات الخليجية أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم أن تدفقات الغاز المسال من الشرق الأوسط في أكتوبر جاءت أعلى من المتوقع. وبلغ متوسط صادرات الغاز المسال من الخليج العربي 33% من مستويات ما قبل الحرب خلال الشهر، وفق تقرير رويترز. وأشار غولدمان إلى أن حركة ناقلات الغاز ما زالت متقلبة، وأن التدفقات المقدرة عبر مضيق هرمز لم تتعافَ بالقدر الذي شهدته تدفقات النفط. ويضيف سجل الملاحة ضغطاً على تقديرات الإمداد، إذ كان أكتوبر أسوأ شهر مسجل من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة، بحسب بيانات تتبع حوادث الأمن البحري التي أوردها التقرير. وتبقي هذه الظروف احتمال استمرار انخفاض الشحنات حاضراً في حسابات السوق خلال موسم الشتاء.
ويبرز الطقس بوصفه عاملاً قادراً على تغيير ميزان الغاز الأوروبي حتى إذا لم تتغير الإمدادات بالقدر نفسه. وقال غولدمان إن انحراف درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا عن المتوسط يمكن أن يغير الطلب الإقليمي بما يعادل 12% من سعة التخزين. ويأتي هذا التفاوت في وقت تدخل فيه مرافق الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة 2026-2027 بأدنى مخزون منذ 2013، وفق وكالة الطاقة الدولية. ويزيد انخفاض المخزونات حاجة أوروبا إلى الغاز المسال المستورد، ويترك هامشاً أقل لمواجهة موجات البرد أو تأخر الشحنات. لذلك جمع البنك بين مخاطر الطقس والإمدادات في السيناريو الذي قال إن السوق يسعّره باحتمال 47%.
وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية حجم الانقطاع في الإمدادات الخليجية خلال العام؛ فقد خفض توقف تدفقات الغاز المسال عبر هرمز الشحنات من قطر والإمارات بأكثر من 60 مليار متر مكعب بين مارس وأكتوبر 2026. وعوض ارتفاع الإنتاج خارج الخليج جزءاً من هذا النقص، إذ زاد إنتاج الغاز المسال خارج المنطقة 14%، أو أكثر من 40 مليار متر مكعب على أساس سنوي في الفترة نفسها، بما غطى نحو ثلثي تراجع الإمدادات الخليجية. ومع ذلك، ارتفعت أسعار الغاز الفورية في مركز TTF الأوروبي بنحو 70% على أساس سنوي إلى متوسط يقارب 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بين مارس وأكتوبر، وفق الوكالة. ووصلت الأسعار الآسيوية والأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة إمدادات الغاز في 2022-2023. وتشير هذه الخلفية إلى أن نمو الإمدادات من خارج الخليج لم يمنع ارتفاع الأسعار وسط خسائر الشحنات واضطراب السوق.
وتتوقع الوكالة أن تنخفض إمدادات الغاز المسال العالمية 3%، أو قرابة 20 مليار متر مكعب، في 2026، بينما قد يتراجع الطلب العالمي على الغاز بنحو 1.5%، أو قرابة 65 مليار متر مكعب. وعلى مستوى التخزين، كانت مرافق الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنسبة 74.9% من سعتها في 26 أكتوبر 2026، مقارنة مع 82.9% في التاريخ نفسه من 2025 و95.3% في 2024، بحسب بيانات S&P Global Energy. وكان عقد TTF لتسليم نوفمبر قد تجاوز 100 يورو لكل ميجاوات ساعة خلال تداولات 28 أكتوبر، مسجلاً 100.425 يورو عند الساعة 15:03 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع تقييم مؤشر TTF للشهر المقبل نحو 31% بين الأول و27 أكتوبر. وتعطي هذه المستويات سياقاً لتحذير البنك من مخاطر الشتاء، فيما تظل التوقعات الجديدة للربع الأول ومتوسط 2027 مرتبطة باستمرار قيود الإمداد والطلب الموسمي.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن انخفاض المخزونات قد يرفع الحاجة إلى إعادة ملئها خلال صيف 2027، ما قد يمدد ضيق السوق العالمي إلى العام المقبل. وفي محاكاة للوكالة، قد تهبط مخزونات الاتحاد الأوروبي إلى أقل من 10% من السعة التشغيلية بنهاية مارس 2027 إذا كان الشتاء أبرد من المتوسط واستمر تعطل تدفقات الغاز المسال عبر هرمز. ويكتسب مستوى التخزين أهمية تشغيلية لأن معدل السحب يميل إلى التراجع عندما يقل الملء عن 30% من السعة التشغيلية. وقدرت الوكالة خسائر إمدادات الغاز المسال التراكمية بنحو 150 مليار متر مكعب بين 2026 و2030 بفعل الاضطرابات الحالية والأضرار متوسطة الأجل للبنية التحتية. وفي المقابل، وصلت أربعة مشاريع رئيسية لتسييل الغاز في أميركا الشمالية إلى قرارات الاستثمار النهائي منذ مارس 2026، وهو ما قد يعزز أمن الإمدادات والقدرة على تحمل تكاليف الغاز على المدى الطويل.