الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي
الحقائق الرئيسية
انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، في تحول يعيد رسم ميزان القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب. وأفادت رويترز بأن الحزب فاز بالمجلسين، من دون أن تقدم المادة المتاحة حصيلة نهائية للمقاعد. وكان الجمهوريون يملكون قبل الانتخابات أغلبية ضيقة قوامها 218 مقابل 214 مقعداً في مجلس النواب، و53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ. وقالت رويترز إن الديمقراطيين احتاجوا إلى كسب أربعة مقاعد صافية في كل مجلس لقلب تلك الأغلبية. وتمنح النتيجة الحزب الديمقراطي دوراً أكبر في التشريع والرقابة على الإدارة، لكنها لا تعني وحدها قدرة على تمرير كل مقترحاته.
وفي إشارة إلى دوافع الناخبين، قال 70% ممن شملتهم استطلاعات الخروج إنهم يريدون من الكونغرس توفير مزيد من الضوابط والتوازنات على الرئيس، بحسب رويترز. ورصدت وكالة أسوشيتد برس استياءً من ارتفاع الأسعار والحرب مع إيران ومخاوف الفساد الحكومي بين أسباب الإحباط لدى الناخبين. وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى تكساس؛ إذ فاز جيمس تالاريكو بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ، فيما هزمت جينا هينوجوسا الحاكم الجمهوري غريغ أبوت في سباق الولاية على منصب الحاكم. ووصفت الوكالة النتيجتين بأنهما اختراق للحزب في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بحملة على مستوى الولاية منذ 1994. وتضيف هذه النتائج بعداً سياسياً أوسع إلى خسارة الجمهوريين السيطرة على المجلسين، مع بروز مرشحين ديمقراطيين جديدين في الولاية.
قبل الاقتراع، كان الجمهوريون يحتفظون بأغلبيتين ضيقتين، ما جعل المقاعد القليلة القابلة للتبدل حاسمة في حسابات السيطرة على الكونغرس. لكن القيود المؤسسية ستظل قائمة بعد انتقال الأغلبية؛ إذ نقلت أسوشيتد برس عن محلل في كابيتال إيكونوميكس أن الديمقراطيين لا يملكون أغلبية في مجلس الشيوخ تكفي لتجاوز التعطيل، وأن ترامب يستطيع استخدام حق النقض ضد التشريعات. ويحد ذلك من إمكانية إحداث تغيير تشريعي سريع، حتى مع تولي الديمقراطيين قيادة المجلسين. وفي المقابل، يتيح لهم الفوز مساحة أوسع لفتح التحقيقات وممارسة الرقابة على الإدارة. ويترقب المستثمرون والمراقبون ما إذا كان هذا التحول سيغير مسار السياسات الاقتصادية والخارجية، فيما لا تحسم نتيجة الانتخابات وحدها مضمون تلك السياسات.
جاءت النتيجة أيضاً في يوم شهد ارتفاعاً واسعاً نسبياً في الأسواق العالمية؛ إذ قالت أسوشيتد برس إن الأسهم العالمية ارتفعت في معظمها الأربعاء، وإن العقود الآجلة الأمريكية سجلت مكاسب محدودة، بينما تراجعت أسعار النفط. وفي سوق العملات، أوردت رويترز أن مؤشر الدولار هبط إلى أدنى مستوى في شهر عند 101.41 نقطة يوم الأربعاء. ويرصد المؤشر أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات منافسة. وربطت تغطية رويترز تحرك المستثمرين باحتمال تشديد تنظيم الذكاء الاصطناعي وتأثيره في النمو. وقالت استراتيجية للعملات نقلت عنها الوكالة إن استمرار ضعف الدولار سيتوقف بدرجة أكبر على العوائد وتداولات الذكاء الاصطناعي والبيانات الاقتصادية المقبلة، لا على الانتخابات وحدها. ولم تؤكد التغطية حركة محددة لعقود ناسداك الآجلة أو للدولار في اللحظات الأولى لظهور النتائج.
وتقدم طلبيات المصانع الأمريكية خلفية اقتصادية حديثة عن النشاط الصناعي؛ فقد ارتفعت 1.8% في سبتمبر، بعد زيادة أغسطس المعدلة بالرفع إلى 0.3%، وفق رويترز. وجاءت قراءة سبتمبر أعلى من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت الوكالة آراءهم عند 1.2%. وعزت رويترز الزيادة إلى حجوزات الطائرات وطلبات مجموعة من السلع الأخرى. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الطلبيات 7.2% في سبتمبر. وتضع هذه الأرقام قوة الطلب الصناعي ضمن البيانات التي سيتابعها المستثمرون إلى جانب التطورات السياسية، فيما لا يحدد فوز الديمقراطيين وحده مسار النشاط الاقتصادي أو الدولار.
وتنتقل الأنظار الآن إلى جدول البيانات الاقتصادية والفعاليات النقدية المقررة الجمعة 6 نوفمبر. ومن المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تقرير أوضاع التوظيف لشهر أكتوبر عند الساعة 08:30 صباحاً بالتوقيت الشرقي. كما يُتوقع أن يتحدث رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم عن الدور المهم لبنوك الاحتياطي الفيدرالي في استقلالية البنك المركزي، خلال حوار تستضيفه منظمة «غريتر سانت لويس». وعلى الصعيد السياسي، من المقرر أن يجتمع الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027، حين يصوت مجلس النواب على اختيار رئيسه. وقالت أسوشيتد برس إن هاكيم جيفريز مهيأ لتولي المنصب، وإن انتخابه سيجعله أول نائب أسود يرأس المجلس. وتعهد جيفريز بأجندة للمئة يوم الأولى تركز على خفض تكاليف المعيشة وإطلاق الرقابة والتحقيقات في إدارة ترامب.