ثلاثة مسؤولين يوصون ترامب بمواصلة الضغط الاقتصادي على إيران
الحقائق الرئيسية
أفادت Axios بأن وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو يوصون الرئيس دونالد ترامب بالإبقاء على وضع «لا حرب ولا اتفاق» ومواصلة الضغط الاقتصادي على إيران. وينقل التقرير بذلك النقاش من نصيحة منسوبة إلى راتكليف وحده إلى موقف مشترك لثلاثة مسؤولين في الإدارة. وفي الوقت نفسه، يواصل ترامب مسارين متوازيين: إتاحة المجال للمفاوضات، والاستعداد للعودة إلى الحرب إذا خلص إلى أن التوصل إلى اتفاق غير ممكن. وتضع هذه المقاربة الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري إلى جانب مسار دبلوماسي لم يحسم بعد. ويأتي ذلك بينما ينتظر الوسطاء القطريون رد الطرفين على مسودة تهدف إلى استئناف المفاوضات المباشرة.
وبحسب مصدر مطلع مباشرة على ما دار، أبلغ راتكليف ترامب أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات إضافية، أو يفاقم الاضطراب الداخلي بما قد يقود إلى ثورة شعبية. ونسب التقرير هذا التقييم إلى المصدر، فيما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق. وفي مقابلة مع Axios، قال ترامب إن الولايات المتحدة «شلّت قدراتهم المالية»، مضيفا أن الإيرانيين «لا يملكون المال ولا البنزين، وأن شعبهم بدأ يضيق ذرعا بالوضع». وتعرض هذه التصريحات تصور الإدارة لأثر الضغط الاقتصادي، فيما تظل التوصية المنقولة عن راتكليف تقديرا منسوبا إلى مصدر التقرير. ولا يورد التقرير في هذه الرواية تأكيدا لأنباء انفجارات في جزيرة قشم أو استهداف دفاعات جوية.
داخل الإدارة، يدفع نائب الرئيس جي دي فانس ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف باتجاه اتفاق، بحسب مصادر Axios، في حين يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيت هيغسيث استئناف العمليات القتالية. ويقول التقرير إن معظم دول الخليج تؤيد التوصل إلى اتفاق، وإنها أبلغت ترامب بموقفها. وعلى الجانب الإيراني، أفاد التقرير بأن الرئيس مسعود بزشكيان قال إن المرشد مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لمحاولة الوصول إلى اتفاق عبر الدبلوماسية. ويظهر هذا التباين أن القرار الأميركي يجري وسط ضغوط متعارضة بشأن وجهة المسار، فيما لم تُعلن نتيجة نهائية للمفاوضات. كما أن الموقف المنسوب إلى دول الخليج يضيف دعما إقليميا لمسار التسوية، وفق المصادر التي نقل عنها التقرير.
وتتضمن مسودة أعدها وسطاء قطريون تسلسلا من إجراءات بناء الثقة يمتد ثلاثة أيام، بهدف تهيئة استئناف المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال دبلوماسي مطلع إن الوسطاء ينتظرون رد الطرفين على المسودة. وأضاف التقرير أن الوسيط القطري علي الثوادي سافر إلى طهران يوم الاثنين، 2 نوفمبر، لمواصلة المحادثات بشأنها. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التبادلات الدبلوماسية أصبحت مكثفة، وإن استئناف المفاوضات مرهون بقبول واشنطن شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. ونقلت Axios عنه قوله إن «المفاوضات ستُستأنف» إذا قبلت الولايات المتحدة تلك الشروط، ما يضع المضيق ضمن القضايا العالقة في المسار الدبلوماسي.
وتشمل الملفات المطروحة البعد النووي؛ إذ أفادت Axios بأن روسيا عرضت المشاركة في أي اتفاق، بما في ذلك استقبال مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. كما قالت إن الصين تحث واشنطن وطهران على استئناف المفاوضات المباشرة. وفي تصريح نقلته وكالة أسوشيتد برس، قال فانس إن الولايات المتحدة أجرت «عددا من المحادثات الجيدة مع الإيرانيين»، وإنه وترامب متفائلان بإمكان التوصل إلى تسوية تفاوضية. لكنه ربط أي اتفاق بالتزام إيراني ثابت وقابل للتحقق بعدم إعادة بناء البرنامج النووي. وكانت وساطة قطر قد عقدت جولتين من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين خلال الأسبوع السابق، مع التخطيط لمحادثات إضافية خلال الأسبوع الجاري، بحسب الوكالة.
وترافق هذا التحرك الدبلوماسي مع كلفة اقتصادية وعسكرية للحرب؛ فقد قدّرت وكالة أسوشيتد برس أنها كلّفت دافعي الضرائب الأميركيين ما لا يقل عن 47 مليار دولار حتى 2 نوفمبر. وقال ترامب، بحسب الوكالة، إنه لم تقع اشتباكات منذ أشهر. كما أفادت بأن أكتوبر شهد أعلى عدد من الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز منذ مارس، وسط ضغط إيراني على واشنطن لرفع الحصار. وفي الأسواق، ربطت الوكالة هبوط أسعار النفط بقوة يوم الاثنين بتجدد الجهود الدبلوماسية التي بدت عليها مؤشرات تقدم. وأضافت أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب شكّل عبئا سياسيا على الجمهوريين قبيل الانتخابات.
ويستند الضغط الاقتصادي الأميركي إلى إجراءات استهدفت شبكات تمويل ونقل النفط. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن مكتبها المختص كثف خلال السنة المالية 2025 الضغط على إيران عبر تحركات خارجية واستهداف شبكات تهريب النفط والمصارف الموازية. وأضافت الوزارة أنها فرضت عقوبات على شبكات دولية سهّلت شحن ملايين البراميل من الخام الإيراني. وبحسب التقرير، شملت تلك الشبكات شركات واجهة ومقدمي خدمات لوجستية مرتبطين بوزارة الدفاع الإيرانية. وعلى المسار الدبلوماسي الموازي، تعتزم الصين إرسال مبعوث خاص إلى إيران وعُمان والسعودية في أوائل إلى منتصف نوفمبر، وفق أسوشيتد برس، فيما يترقب الوسطاء القطريون رد واشنطن وطهران على مسودتهم.