اعتقال رئيس بورصة إسطنبول السابق في تحقيق يشمل 131 صندوقاً استثمارياً
الحقائق الرئيسية
أُعلن في 3 نوفمبر اعتقال كرمـاز إنيس إرغون، الرئيس التنفيذي السابق لبورصة إسطنبول، رسمياً بتهمة تلقي رشوة، في تطور ينقل التحقيق في أزمة صناديق الاستثمار إلى مسؤول بارز في بنية السوق التركية. وكانت السلطات قد أوقفته في 31 أكتوبر، قبل إعلان الاعتقال رسمياً بعد ذلك بأيام. وتأتي القضية وسط إجراءات تشمل تصفية صناديق تابعة لشركات لإدارة المحافظ، بعد قرار هيئة أسواق المال التركية تصفية 131 صندوقاً تعود إلى 7 شركات. وبحسب الهيئة، بلغ عدد المستثمرين الأفراد في تلك الصناديق 455,758 شخصاً. ويضع اتساع قاعدة المستثمرين القضية في صلب الثقة بقطاع إدارة الأصول، فيما لا تزال التحقيقات والإجراءات القانونية تتواصل.
قالت هيئة أسواق المال التركية إن قرار التصفية صدر في 17 سبتمبر 2026، وشمل 131 صندوقاً تابعاً لسبع شركات لإدارة المحافظ. ويعني نطاق القرار أن الإجراءات لا تقتصر على صندوق منفرد، بل تمتد إلى مجموعة من المنتجات الاستثمارية التي تديرها شركات عدة. وأظهرت سجلات شركة الإيداع المركزي، التي استندت إليها الهيئة، وجود 455,758 مستثمراً فردياً في الصناديق المعنية. ويشير هذا العدد إلى اتساع دائرة أصحاب المصالح المتأثرين بإجراءات التصفية، من دون أن يعني أن جميعهم يواجهون النتيجة المالية ذاتها. وتتركز أهمية الرقم في حجم قاعدة المستثمرين التي يتعين التعامل مع استثماراتها خلال مسار التصفية.
تجاوزت أصول الصناديق التي شملتها الأزمة 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بحسب رويترز، في وقت اتجه فيه مستثمرون إلى طلب عوائد تعوض تراجع الليرة وارتفاع التضخم. ويضع ذلك نمو الصناديق في سياق بحث المستثمرين عن أدوات تحمي قيمة المدخرات في بيئة اقتصادية ضاغطة. كما ارتفعت أصول قطاع إدارة المحافظ في تركيا إلى 329 مليار دولار في أغسطس 2026، من 246 مليار دولار قبل عام، وفق بيانات هيئة أسواق المال التي أوردتها رويترز. وتبرز المقارنة السنوية توسع القطاع الأوسع بالتزامن مع تفاقم أزمة الصناديق محل التحقيق. ولا تعني أصول القطاع الإجمالية أن كل هذه الأموال مشمولة بالتصفية؛ فالقرار يتعلق بـ131 صندوقاً محدداً.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى سوق الأسهم التركية، إذ سجل المؤشر الرئيسي في إسطنبول خلال سبتمبر أسوأ أداء شهري له منذ 2008، وفق رويترز. وقالت الوكالة إن الأزمة دفعت الأسهم إلى سوق هابطة، رابطـةً اضطراب الصناديق بتدهور أداء السوق. ويأتي ذلك في وقت تضاعفت فيه أصول قطاع إدارة المحافظ مقارنة بمستواها البالغ 246 مليار دولار قبل عام، لتصل إلى 329 ملياراً في أغسطس 2026. وتجمع هذه التطورات بين نمو سريع في القطاع وضغط على الأسهم مع انكشاف أزمة الصناديق. وكان وزير المالية محمد شيمشك قد حذر في نوفمبر 2025 من التلاعب عبر بعض الصناديق، قائلاً: «نعلم أن هذه التلاعبات تُنفذ خصوصاً عبر صناديق معينة». وأضاف أن الثغرات التنظيمية ستُعالج، وفق ما نقلته رويترز.
تتجه الأنظار الآن إلى مسار التصفية وما يترتب عليه للمستثمرين، إذ قالت هيئة أسواق المال إن العملية ستستغرق ستة أشهر. وذكرت الهيئة أن مستثمري بعض الصناديق الذين تقل استثماراتهم الصافية عن مليون ليرة تركية سيحصلون على كامل المبلغ. ويخص هذا التعهد بعض الصناديق، ولا يشمل، وفق البيان، جميع المستثمرين أو الصناديق المشمولة بالتصفية. وفي سياق المخاطر الاقتصادية، حذر محللو JPMorgan من أن اضطراب قطاع الصناديق يضيف «مخاطر هبوطية ملموسة» إلى توقعهم نمو الناتج المحلي التركي 3% في 2026. ويربط هذا التقدير أزمة القطاع بآفاق النمو التي وضعها المحللون، فيما تستمر إجراءات التصفية والتحقيقات.