تقدير صادرات النفط السعودية عند 7.9 مليون برميل يومياً في أكتوبر وسط تباين البيانات
الحقائق الرئيسية
قدّرت تانكر تراكرز صادرات الخام السعودية بنحو 7.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام الـ29 الأولى من أكتوبر، مقارنة بـ5.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، بحسب تقرير نشرته «بيرد ماريتايم» في 30 أكتوبر. ويشير التقدير إلى ارتفاع واضح في الشحنات، لكنه لا يقدم حصيلة نهائية للشهر. وتُظهر بيانات كبلر صورة مغايرة، إذ سجلت الصادرات 5.72 مليون برميل يومياً في أكتوبر حتى وقت التقرير، مقابل 6.70 مليوناً في سبتمبر. ويضع هذا الاختلاف تقديرات تدفقات الخام السعودية موضع تباين بين أدوات التتبع. كما أن أرقام أكتوبر تظل قابلة للمراجعة مع ورود معلومات إضافية.
وبحسب بيانات تانكر تراكرز الأولية التي نقلها التقرير، جاء متوسط أكتوبر من شحنات على الساحل الغربي وأخرى على الساحل الشرقي، لكن المصدر لا يورد في المادة المتاحة تفاصيل رقمية لهذين المسارين. ويكتسب تعدد المنافذ أهمية مع تعرض الملاحة في الخليج لمخاطر أمنية، ومع استمرار استخدام ينبع على البحر الأحمر ضمن مسارات التصدير السعودية. وفي سبتمبر، أظهرت بيانات تانكر تراكرز تحميل نحو 14 مليون برميل من الخام السعودي على سبع ناقلات عملاقة داخل الخليج، بعد زيادة التحميل من المحطات الخليجية إثر تعطل الشحن عبر خط الأنابيب شرق-غرب. وتوضح تلك الواقعة أن مسار الشحن قد يتغير مع تعطل البنية التحتية أو تعذر استخدام بعض المنافذ. لكنها لا تحسم وحدها أي التقديرين المتباينين لصادرات أكتوبر أقرب إلى الإجمالي الفعلي.
وقالت فيرجيني باهنيك من بترو-لوجستيكس إن إجمالي الأحجام الخارجة من مضيق هرمز تراجع بمقدار 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً عن الذروة التي سُجلت في وقت سابق من أكتوبر. وأضاف التقرير أن صادرات ميناء ينبع ارتفعت بعد تراجعها في سبتمبر، فيما توقعت الشركة أن تنهي الصادرات السعودية الشهر عند مستوى أعلى من سبتمبر. وتقدم هذه القراءة دعماً جزئياً لصورة التعافي التي أظهرها تقدير تانكر تراكرز، لكنها لا تتطابق مع بيانات كبلر التي سجلت انخفاضاً. وقالت باهنيك: «تراجعت الأحجام الإجمالية الخارجة من المضيق بمقدار 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً عن مستويات الذروة التي شوهدت في وقت سابق من أكتوبر». ويعكس اختلاف التقديرات تبايناً في قياس حركة الشحن خلال فترة تشهد اضطراباً في الملاحة.
وتفسر صعوبات الرصد جانباً من التباين؛ إذ ذكر التقرير أن كثيراً من الناقلات أوقفت إشارات التتبع بسبب المخاطر الأمنية، ما يصعّب تحديد أحجام الشحنات. وقد تستند التقديرات في هذه الظروف إلى صور الأقمار الصناعية ومراقبة الموانئ ومصادر أخرى، إلى جانب بيانات أجهزة التتبع. وقالت المادة إن بيانات الجهات المتخصصة لا تتطابق دائماً، وإنها مرشحة لمراجعات إضافية مع توافر معلومات جديدة. لذلك ينبغي قراءة تقدير 7.9 مليون برميل يومياً بوصفه رقماً أولياً للفترة المحددة، لا نتيجة نهائية لشهر أكتوبر. وتظل المقارنة بينه وبين تقدير كبلر مرتبطة بتحديث بيانات الشحن والرصد.
وجاءت تقديرات أكتوبر في سياق أمني متوتر؛ فقد أشار التقرير إلى هجمات إيرانية على الشحن في الخليج وإلى ادعاءات حوثية باستهداف منشآت نفطية سعودية. وفي 27 أكتوبر، قالت أسوشيتد برس إن الحوثيين أعلنوا استهداف مصفاة رأس تنورة بصاروخ باليستي، لكنها ذكرت أن الوكالة لم تتمكن من التحقق من الادعاء وأن السعودية لم تعلق عليه في ذلك الوقت. وعلى نطاق إقليمي أوسع، قالت وكالة الطاقة الدولية إن صادرات الخام من منتجي الخليج ارتفعت 4.4 مليون برميل يومياً إلى 13.9 مليوناً في سبتمبر، متجاوزة 75% من مستويات ما قبل الحرب. لكنها أشارت إلى أن تجدد الهجمات يهدد استمرار التحسن. ويضع ذلك تقديرات الصادرات السعودية ضمن تعافٍ أوسع للإمدادات الخليجية يظل معرضاً لمخاطر الشحن.
وكانت اضطرابات الإمدادات قد انعكست على أسعار النفط في سبتمبر، وفق وكالة الطاقة الدولية؛ إذ ارتفع خام نورث سي ديتد 26.17 دولاراً للبرميل على أساس شهري إلى متوسط 116.89 دولاراً، فيما كان يتداول قرب 134 دولاراً وقت إعداد تقرير أكتوبر. وقدّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن خط شرق-غرب كان ينقل قبل هجمات سبتمبر أكثر من 5.0 ملايين برميل يومياً من الصادرات عبر ميناء ينبع، وقالت إن تعطل الخط دفع سعر برنت الفوري إلى 131 دولاراً للبرميل في 15 سبتمبر. وللفترة المقبلة، تتوقع الإدارة بقاء تدفقات النفط من الشرق الأوسط مقيدة خلال الربع الرابع من 2026، مع متوسط إنتاج معطل يبلغ 4.5 ملايين برميل يومياً ومتوسط لبرنت عند 105 دولارات للبرميل. وتضع هذه التوقعات قيود تدفقات المنطقة في صلب المشهد الذي ستُقرأ ضمنه أرقام الشحن السعودية النهائية.