الفحم الحراري الأسترالي يصعد 40% إلى 150 دولاراً للطن مع ضيق الإمدادات
الحقائق الرئيسية
ارتفع الفحم الحراري الأسترالي في نيوكاسل 40% منذ بداية العام إلى نحو 150 دولاراً للطن المتري حتى 31 أكتوبر، وهو أعلى مستوى في عامين، بحسب تقدير بنك أوف أميركا نقلته إنفستينغ دوت كوم. ويأتي صعود الأسعار مع زيادة توقعات الطلب العالمي وضغوط على الإمدادات المتاحة للتجارة. لكن الوكالة الدولية للطاقة لا تتوقع عجزاً عالمياً مؤكداً؛ إذ ترجح أن يتجاوز الإنتاج الطلب المتوقع في 2026. ويضع ذلك السوق أمام مفارقة بين وفرة الإنتاج الإجمالية وضيق الإمدادات التي تصل إلى بعض المشترين. كما ساهمت كلفة الغاز المرتفعة في جعل الفحم خياراً بديلاً لبعض أنظمة الكهرباء الآسيوية.
تتوقع الوكالة الدولية للطاقة ارتفاع الطلب العالمي على الفحم 1.2% في 2026 إلى 8.94 مليارات طن، بعدما كانت تتوقع تراجعاً طفيفاً. وعزت مراجعة التقدير إلى أزمة الشرق الأوسط وطقس إل نينيو، اللذين غيرا حسابات إمدادات الطاقة والطلب عليها. وقالت الوكالة إن نقص إمدادات الغاز الطبيعي دفع أسعار الغاز إلى الارتفاع، ما شجع بعض أنظمة الكهرباء على التحول إلى الفحم. ويعكس هذا التحول أثر اضطراب سوق الغاز الطبيعي المسال في سوق الفحم، ولا سيما في آسيا. أما الطلب الآسيوي فليس مساراً موحداً، إذ تختلف توقعات الاستهلاك والتجارة بين الاقتصادات.
وفي دول آسيان، تتوقع الوكالة أن يبلغ طلب الفحم نحو 574 مليون طن في 2026، تقوده أساساً قطاعات الكهرباء في إندونيسيا وفيتنام. كما ترجح ارتفاع واردات جنوب شرق آسيا إلى 164 مليون طن من 156 مليوناً في 2025، مع قيادة فيتنام للنمو. وتُقدّر واردات فيتنام بنحو 62 مليون طن، مقابل 55 مليوناً في العام السابق. وتبرز هذه الأرقام زيادة الحاجة إلى الإمدادات المستوردة في المنطقة، بالتزامن مع تراجع الصادرات الإندونيسية المتوقعة. وتشير المقارنة إلى أن نمو الطلب الإقليمي لا يعني اعتماد جميع الأسواق الآسيوية على اتجاه واحد.
على جانب الإنتاج، تتوقع الوكالة انخفاض الإنتاج العالمي بنحو 1% في 2026، لكنه سيبقى فوق 9 مليارات طن للعام الثالث على التوالي. ويأتي التراجع بعد ضغوط على الإنتاج الصيني، إذ أُغلقت مؤقتاً أكثر من 100 منجم في شانشي عقب حادث وقع في مايو. وتجاوزت الطاقة الإنتاجية السنوية للمناجم المغلقة 100 مليون طن. وهبط إنتاج الفحم في يونيو ويوليو بنحو 10% على أساس سنوي، وهو أشد تراجع منذ 2016. وتُظهر هذه التطورات كيف يمكن لاضطرابات محلية وإجراءات السلامة أن تقلص المعروض المتاح، حتى مع بقاء الإنتاج العالمي عند مستوى مرتفع.
وتضيف التجارة الإندونيسية ضغطاً آخر على السوق المنقولة بحراً. فقد تراجعت صادرات إندونيسيا من الفحم الحراري إلى 517 مليون طن في 2025 من 557 مليوناً في 2024، وكان انخفاض الواردات الصينية عاملاً رئيسياً في ذلك. وتتوقع الوكالة هبوطها مجدداً إلى نحو 495 مليون طن في 2026، مع تراجع طفيف في الصادرات العالمية. ويعني انخفاض الشحنات الإندونيسية تقلص أحد مصادر الإمداد الرئيسية للمشترين الآسيويين، في وقت تتوقع فيه الوكالة نمواً لطلب آسيان. لذلك تتركز الضغوط على توافر الفحم في تدفقات التجارة وتوزيع الشحنات، لا في دليل على أن الاستهلاك العالمي سيتجاوز الإنتاج.
وتزامن صعود الأسعار الآسيوية مع استعداد محطات الكهرباء لفصل الشتاء وتخزين الوقود، وسط طلب مرتفع واضطرابات في الإمداد من الصين إلى إندونيسيا، وفق ما نقلته بلومبرغ عبر إنرجي كونكتس في 13 أكتوبر. وقال بنك أوف أميركا إن أسعار الغاز في أكتوبر تجاوزت 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في سوق الغاز الطبيعي المسال الآسيوية، و90 يورو لكل ميغاواط ساعة في السوق الأوروبية. ويتوقع البنك بقاء أسعار الفحم مدعومة خلال الشتاء، مع تشجيع ارتفاع تكلفة الغاز منتجي الكهرباء على التحول إلى الفحم، خصوصاً في آسيا. وتوفر هذه المستويات سياقاً لارتفاع جاذبية الفحم لدى بعض محطات التوليد، من دون أن تثبت استمرار صعود أسعار جميع سلع الطاقة. وتظل توقعات البنك مرتبطة بمرحلة الشتاء، لا بمسار سعري مفتوح الأجل.
أما في 2027، فتربط الوكالة مسار الطلب بتعافي شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز وباتجاه أسعار الغاز. ففي السيناريو الأساسي، إذا هدأت توترات الشرق الأوسط، تتوقع تراجع الطلب العالمي على الفحم 0.4% إلى 8.91 مليارات طن. وإذا استمرت قيود شحنات الغاز المسال، فقد يرتفع الطلب بدلاً من ذلك. وعلى جانب العرض، تتوقع الوكالة زيادة الإنتاج العالمي بنحو 26 مليون طن في 2027، ليظل فوق 9 مليارات طن للعام الرابع على التوالي. وستحدد عودة إمدادات الغاز مقدار استمرار التحول إلى الفحم، فيما تشير توقعات الإنتاج إلى بقاء حجم المعروض العالمي مرتفعاً.