تسويات الأجور البريطانية تستقر عند 3.6% وسط ترقب رفع الفائدة الأسبوع المقبل
الحقائق الرئيسية
أفاد بنك إنجلترا بأن متوسط تسويات الأجور في المملكة المتحدة بلغ 3.6% حتى الآن خلال 2026، في إشارة إلى استقرار نمو الأجور المتفق عليها مع العاملين. وقال البنك في ملخص وكلائه لشهر أكتوبر إن المؤشرات المبكرة ترجح أن تكون تسويات 2027 قريبة عموماً من مستويات هذا العام، مع ارتفاع طفيف في التوقعات منذ الجولة السابقة. ويأتي ذلك بينما يترقب المستثمرون اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 5 نوفمبر، وسط توقعات واسعة برفع الفائدة. ويربط اقتصاديون هذا الترقب بمخاوف من أن يطيل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أمد الضغوط التضخمية. ومن المقرر أن يصدر البنك في الاجتماع ملخص اللجنة ومحضرها وتقرير السياسة النقدية، فيما يبلغ سعر الفائدة الحالي 3.75% بحسب جدول البنك.
لكن صورة أجور العام المقبل لا تزال أولية، إذ قال البنك إن معظم جهات الاتصال التجارية لم تقدم بعد تقديرات لتسوياتها في 2027. وارتفع عدد الشركات التي قدمت تقديرات مقارنة بالجولة السابقة، إذ تضاعف عددها، لكنه لا يزال غير كاف لرسم صورة مكتملة عن خطط الأجور. وبين الجهات التي قدمت تقديرات، تدفع ضغوط النقابات وصعوبات استقطاب المتخصصين والاحتفاظ بهم نحو تسويات أعلى. وفي المقابل، يحد من هذه الضغوط ارتخاء سوق العمل وضعف الطلب وانكماش هوامش الشركات ومخاوف القدرة على تحمل التكاليف. وتوضح هذه العوامل المتعارضة سبب بقاء توقعات التسويات قريبة من مستويات العام الجاري رغم الزيادة الطفيفة في التوقعات.
وتظل ظروف التوظيف أقل إحكاماً مما كانت عليه في الأوضاع الطبيعية، رغم تحسن طفيف في نيات التوظيف مقارنة بالجولة السابقة. وقال وكلاء البنك إن صعوبات التوظيف بقيت أقل قليلاً من مستواها المعتاد، وهو ما ينسجم مع تقييم الشركات لسوق عمل أكثر مرونة. وعلى مستوى بيانات الأجور المتوقعة، بلغ نمو الأجور الذي تتوقعه الشركات خلال الاثني عشر شهراً المقبلة 3.4% في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، دون تغيير عن القراءة للأشهر الثلاثة حتى أغسطس. وقال بنك إنجلترا إن الشركات تتوقع، بناء على ذلك، تراجع نمو أجورها بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الاثني عشر شهراً التالية. ويختلف هذا المؤشر عن تسويات الأجور الفعلية التي يرصدها وكلاء البنك، وإن كان كلاهما يدخل في تقييم ضغوط الأجور المقبلة.
وتراجعت التسويات الفعلية في 2026 عن متوسط 4% المسجل في 2025، بحسب بيانات وكلاء البنك التي أوردتها كلير لومبارديلي في خطاب لها. وعزا متعاملون هذا الانخفاض إلى زيادة أقل في الحد الأدنى الوطني للأجور، وإلى انخفاض التضخم وقت تحديد التسويات، فضلاً عن ارتخاء سوق العمل. وتأتي هذه الخلفية بينما ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في سبتمبر؛ إذ صعد المؤشر السنوي إلى 3.5% من 3.1% في أغسطس. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين شاملاً تكاليف سكن مالكي المنازل إلى 3.6% من 3.3%. وقالت لجنة السياسة النقدية في محضر سبتمبر إن الشركات رأت أن التضخم الأعلى من المتوقع قد يدفع التسويات إلى مستويات أعلى مما كانت ستبلغه لولا ذلك، لكن ضعف النشاط وليونة سوق العمل يرجحان الحد من آثار الجولة الثانية.
وعلى صعيد الأسعار، قال وكلاء البنك إن تضخم أسعار المستهلكين يواصل الارتفاع تدريجياً، إذ عوضت زيادة تكاليف المدخلات المرتبطة بالطاقة أثر ضعف الطلب والمنافسة في قطاع التجزئة. وتركزت أشد ضغوط التكلفة في الطاقة والمواد كثيفة الاستهلاك لها ومدخلات التكنولوجيا. وفي الغذاء، توقع الوكلاء أن ينهي التضخم عام 2026 ضمن نطاق 3% إلى 4%. وقدرت شركات إنتاج الأغذية أن يتراوح التضخم بين 3% و6% في النصف الأول من 2027، بينما رجحت المتاجر الكبرى ألا تتجاوز الزيادات 4%. وقال مكتب الإحصاءات الوطني إن النقل، وخصوصاً وقود السيارات، قدم أكبر مساهمة صعودية في تغير التضخم السنوي بين أغسطس وسبتمبر، فيما قدمت المطاعم والفنادق أكبر مساهمة معاكسة. وتعكس هذه الأرقام استمرار ضغط تكاليف الطاقة والغذاء على مسار الأسعار بينما تتباين مؤشرات الطلب وسوق العمل.
ويستند تقييم البنك إلى اقتصاد سجل نمواً فصلياً قدره 0.4% في الربع الثاني من 2026، متجاوزاً بنسبة 0.1 نقطة مئوية ما توقعه تقرير يوليو. وفي المقابل، وصف وكلاء البنك الطلب بأنه ضعيف، وأشاروا إلى أن الشركات تواجه هوامش مضغوطة وقدرة محدودة على تحمل ارتفاع التكاليف. ويرى اقتصاديون، بحسب رويترز، أن البنك يتجه إلى رفع الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات في اجتماع الخميس المقبل، مع تنامي القلق من أن يؤدي استمرار الصراع الأميركي الإيراني إلى إبقاء التضخم مرتفعاً. ويصدر القرار في 5 نوفمبر، إلى جانب ملخص لجنة السياسة النقدية ومحضر الاجتماع وتقرير السياسة النقدية. ويبلغ سعر الفائدة الحالي 3.75% وفق جدول بنك إنجلترا، فيما يتجه اهتمام الأسواق إلى تقييم اللجنة لمخاطر التضخم في مقابل ضعف الطلب وليونة سوق العمل.