البنك المركزي الأوكراني يتوقع انكماش الاقتصاد 0.4% في 2026 بعد تراجع الناتج
الحقائق الرئيسية
خفض البنك الوطني الأوكراني توقعه للناتج المحلي الحقيقي في 2026 إلى انكماش 0.4%، بعدما كان يتوقع نمواً قدره 1.8% في يوليو، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس. ويأتي التعديل مع انكماش الاقتصاد بالفعل في الربع الثالث، إذ تراجع الناتج المحلي الحقيقي 0.5% خلال يوليو–سبتمبر، وفقاً لما أوردته أوكرانسكا برافدا. وقال البنك إن تصاعد الحرب أسهم في هذا الهبوط، وقدّر أن الهجمات الروسية المكثفة على الشركات وحدها خفضت الناتج 1.9 نقطة مئوية. ويمثل التحول من نمو متوقع إلى انكماش تقديراً جديداً لحجم الضغط الذي تواجهه قطاعات الإنتاج والتجارة. كما رفع البنك توقع التضخم السنوي لعام 2026 إلى 12.5% من 10% في توقعاته السابقة.
وعزا البنك تراجع النشاط إلى حصار الموانئ والهجمات على مرافق الإنتاج والخدمات اللوجستية، وقال إن شركات التعدين المعدني وخام الحديد تكبدت الخسائر الأكبر. وأضاف أن الأداء تدهور أيضاً في قطاعات صناعية أخرى، وفي التجارة والزراعة. وتظهر أرقام معهد كييف للاقتصاد اتساع الضغوط على الصادرات والإنتاج: فقد هبطت صادرات السلع 19% على أساس سنوي في أغسطس إلى 2.4 مليار دولار، وهو أدنى مستوى شهري منذ يوليو 2023. وفي الشهر نفسه، انخفضت صادرات المعادن 48.1%، وتراجع الإنتاج المعدني 48.6%، فيما انكمش الإنتاج الصناعي الإجمالي 6.1%. وتعكس هذه المؤشرات الأثر الذي يتركه تعطل الموانئ ومرافق الإنتاج في قدرة أوكرانيا على تصدير السلع الصناعية.
وتوقّع معهد كييف للاقتصاد أن تبقى صادرات السلع عند 2–3 مليارات دولار شهرياً في الأشهر المقبلة. وقال المعهد إن فتح الموانئ وحده لن يعيد صادرات المعادن إلى مستوياتها السابقة، ما لم تُعَد بناء الطاقة الإنتاجية وتُخفّض مخاطر الهجمات. وقدّر المعهد انكماش الاقتصاد 0.3% في 2026، يتبعه انكماش إضافي 0.6% في 2027، محذراً من أن الضربات الروسية المستمرة على البنية التحتية للطاقة تزيد خطر تراجع أعمق. ويختلف هذا المسار عن توقع البنك الدولي في تحديث أكتوبر، إذ رجّح تباطؤ النمو إلى 1.2% في 2026 من 1.8% في 2025. وأشار البنك الدولي إلى نقص العمالة وارتفاع تكاليف الطاقة وتضرر الإنتاج والموانئ والمخازن وشبكات النقل بوصفها عوامل تضغط على النمو وتقيّد الصادرات.
وعلى صعيد الأسعار، ربط محافظ البنك الوطني الأوكراني ديناميات التضخم بارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وبالهجمات الروسية المكثفة على الأهداف اللوجستية داخل أوكرانيا. ويضيف رفع توقع التضخم إلى 12.5% ضغطاً على توقعات النشاط في وقت تتراجع فيه قطاعات صناعية وتتعطل مسارات التصدير. كما أظهر تقييم معهد كييف للاقتصاد أن 1.7% فقط من الشركات تخطط لزيادة التوظيف خلال الأشهر الثلاثة إلى الأربعة المقبلة، مقابل 8.4% تخطط لخفضه. ويتوقع المعهد أن تبدأ الشركات تسريح العمال في الربع الأول من 2027. وتضع تقديراته سوق العمل أمام مزيد من الضعف إذا استمرت ضغوط الإنتاج والصادرات.
ويتوقع البنك الوطني الأوكراني تعافياً بطيئاً للنمو في 2027–2028، مدعوماً باستثمارات عامة وخاصة في الصناعات الدفاعية، وتوطين إنتاج الأسلحة الممول من قرض دعم أوكرانيا، ومشروعات استعادة البنية التحتية الحيوية. ويبقى تمويل التعافي تحدياً واسعاً؛ إذ قدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار والتعافي بنحو 588 مليار دولار على مدى العقد المقبل، أي قرابة ثلاثة أمثال الناتج المحلي الاسمي المقدر لعام 2025. وحدد البنك الدولي تأمين التمويل الخارجي لعام 2027 مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع استمرار التفاوض بشأن احتياجات لم تُغطَّ بالكامل. ويربط مسار التعافي، وفق توقعات البنك، الاستثمار الدفاعي وإعادة بناء البنية التحتية بعودة النمو في 2027–2028. أما توقعات معهد كييف للاقتصاد فتشير إلى انكماش إضافي في 2027، مع بقاء مخاطر الطاقة والصادرات حاضرة.