جيوسياسيةمتوسط•30 أكتوبر 2026•
3 دقيقة قراءة

الريال الإيراني يفقد نحو ربعه والتضخم يبلغ 90% تحت ضغط الحصار والعقوبات

الحقائق الرئيسية

1بلغ التضخم السنوي 90% في سبتمبر، مقابل نحو 35% في أوائل 2025.
2فقد الريال نحو ربع قيمته منذ بدء العملية في أغسطس، وسجل 2.687 مليون ريال للدولار في أكتوبر.
3لم تحمّل إيران أي نفط على ناقلات منذ 25 أغسطس.
4علقت آلاف الشاحنات عند الحدود التركية بتأخيرات تصل إلى 20 يومًا.

قال تقرير لوزارة الخزانة الأمريكية حصلت عليه «أكسيوس» إن الحصار البحري والعقوبات وعرقلة مسارات التصدير البرية ضغطت على الاقتصاد الإيراني وقلّصت قدرته على توليد الإيرادات. وبحسب التقرير، فقد الريال الإيراني نحو ربع قيمته منذ بدء العملية في أغسطس، وبلغ سعره غير الرسمي مستوى قياسيًا عند 2.687 مليون ريال للدولار في أكتوبر. وارتفع التضخم السنوي إلى 90% في سبتمبر، مقارنة بنحو 35% في أوائل 2025. وتضع هذه المؤشرات العملة والأسعار في صدارة الضغوط التي يرصدها التقرير على الاقتصاد الإيراني. لكنه لا يقول إن النظام الإيراني قريب من الانهيار.

ويربط التقرير تراجع الإيرادات بتعطل تصدير النفط، إذ قال إن إيران لم تحمّل أي نفط على ناقلات منذ 25 أغسطس بسبب الحصار والعقوبات. وأضاف أن طهران باعت ما تبقى من نفطها العالق في البحر، استنادًا إلى بيانات شركة «كلبر» المتخصصة في تتبع التجارة البحرية. ويأتي ذلك بعد فترة وجيزة من تخفيف القيود؛ إذ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده باعت نحو 90 مليون برميل خلال مذكرة التفاهم القصيرة مع الولايات المتحدة في يونيو، حين سمحت واشنطن ببيع النفط. ويقدم هذا التباين بين مبيعات يونيو ووقف التحميل منذ أواخر أغسطس صورة عن تقلص منفذ النفط الذي تعتمد عليه طهران لتوليد الإيرادات. وفي أكتوبر، قالت الخزانة الأمريكية إن الحصار قلّص شحنات النفط الإيرانية التي تفلت من خط الحصار، وربطت ذلك بتصاعد الضغط الاقتصادي عبر عملية «إيكونوميك أوت كاست».

وامتد الضغط إلى التجارة البرية، مع تعثر محاولات تحويل مسارات الشحن عبر حدود إيران مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان. وأفاد التقرير بأن آلاف الشاحنات عالقة عند الحدود التركية، بتأخيرات تصل إلى 20 يومًا، فيما تنتظر مئات الشاحنات عند الحدود الباكستانية. وفي مؤشر منفصل على أثر القيود في حركة الطيران، أورد التقرير أن الإمارات وعُمان والعراق وجورجيا وأذربيجان منعت شركات طيران إيرانية وألغت رحلات إلى إيران. كما قال إن تركيا علّقت جميع رحلات «ماهان إير». وتُظهر هذه الإجراءات، وفق ما أورده التقرير، أن القيود طالت النقل التجاري والجوي إلى جانب صادرات النفط.

وكان بزشكيان قد أقر في أغسطس بأن الصادرات والواردات تراجعتا بنحو 35% بسبب العقوبات الأمريكية والحصار البحري للموانئ الإيرانية. وبلغ التضخم السنوي 66% في يوليو، وفق تقرير لرويترز، قبل أن يسجل 90% في سبتمبر بحسب مؤشرات تقرير الخزانة. ويضع صندوق النقد الدولي في تحديثه الصادر في يوليو انكماش الناتج المحلي الإيراني 5.4% وارتفاع أسعار المستهلك 68.9% خلال 2026، وهما تقديران للعام وليسا حصيلة نهائية. وفي تقرير منفصل عن أثر الأزمة على الأسر، أفادت رويترز بأن الإيرانيين بدأوا تقليص الإنفاق على الغذاء والسكن والتعليم. وتأتي هذه الضغوط بعد أن قال بزشكيان إن الحرب والعقوبات تؤثران في التجارة، بينما يضيف التقرير الجديد مؤشرات على تعطل الشحنات ومسارات النقل.

وأعلنت وزارة الخزانة العملية التي تستهدف مصادر الإيرادات غير المشروعة وشبكات الالتفاف على العقوبات في 24 أغسطس، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت وبالتنسيق مع جهات حكومية أمريكية وشركاء منهم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وشركاء خليجيون. وقالت «أكسيوس» إن مسؤولين أمريكيين يرون أن حملة العقوبات تحتاج إلى مزيد من الوقت، وقد تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات في المفاوضات. ونقلت عنهم أن الحملة «تحتاج إلى مزيد من الوقت لزعزعة استقرار النظام»، وهو تقييم للمسؤولين بشأن غايتها، لا إثبات على تحقق تنازلات أو انهيار وشيك. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اجتمع الخميس مع كبار مستشاري الأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة الحرب. وفي 26 أكتوبر، اجتمعت وفود من السعودية وباكستان وتركيا في طهران في مسعى لتفادي تجدد القتال؛ وكان اتفاق توسطت فيه باكستان وقطر في يونيو قد استهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار وبدء مفاوضات أوسع، لكنه انهار سريعًا.