مكتب مسؤولية الميزانية يخفض نمو بريطانيا في 2027 إلى 1% بفعل الطاقة والفائدة
الحقائق الرئيسية
خفض مكتب مسؤولية الميزانية توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في بريطانيا خلال 2027 إلى 1%، أي أقل بنحو نصف نقطة مئوية من تقديره الصادر في مارس. وعزا المكتب تباطؤ النمو إلى انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين والشركات، بالتزامن مع ضغط أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد. ويضع التقدير الجديد الاقتصاد أمام مسار أضعف في العام المقبل، فيما تمتد صدمة الطاقة إلى التضخم وتكاليف الإنتاج والنقل. وقالت وزارة الخزانة إن الصراع في الشرق الأوسط أثر مباشرة في توقعات التضخم عبر ارتفاع أسعار الطاقة، وبشكل غير مباشر عبر زيادة تكاليف الإنتاج والنقل. ويرى مكتب مسؤولية الميزانية أن الآثار التضخمية الثانوية للصراع ستكون محدودة.
تتوقع تقديرات المكتب أن يبلغ تضخم أسعار المستهلك ذروته عند 3.8% في الربع الأول من 2027، قبل أن يعود إلى هدف 2% بحلول الربع الثالث من 2028. وكان التضخم قد ارتفع إلى 3.5% في سبتمبر، وقالت وزارة الخزانة إن معظم الزيادة جاء من تضخم وقود السيارات الناجم عن الصراع. ويعكس هذا المسار انتقال صدمة الطاقة إلى الأسعار، مع توقع استمرار أثرها قبل تراجع التضخم تدريجياً نحو الهدف. وتنبع أهمية التوقيت من تزامن الذروة المتوقعة مع تباطؤ النمو في 2027. كما أن تقدير العودة إلى الهدف لا يأتي قبل الربع الثالث من 2028.
على مستوى الأسر، يتوقع مكتب مسؤولية الميزانية انخفاض الدخل الحقيقي المتاح للفرد 0.6% في السنة المالية 2026-27. وبعد ذلك، يرجح أن ينمو هذا الدخل بمتوسط 0.6% سنوياً خلال بقية أفق التوقع. ويضع المسار تراجعاً أولياً في القوة الشرائية قبل عودة نمو الدخل، في وقت تتوقع فيه التقديرات بقاء التضخم مرتفعاً حتى بلوغ ذروته في أوائل 2027. ويتأثر دخل الأسر بارتفاع أسعار الطاقة، بينما يضغط ارتفاع أسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي. وتظل أرقام الدخل مرتبطة بأفق التوقع الذي أورده المكتب، لا بقراءة شهرية منفردة.
وفي المالية العامة، توقع مكتب مسؤولية الميزانية أن تكون كلفة الفائدة الحكومية الإضافية على الدين أعلى بمتوسط 11 مليار جنيه إسترليني سنوياً مقارنة بتوقع مارس، قبل احتساب تدابير الميزانية. وأعلنت إدارة الدين البريطانية بعد الميزانية زيادة إصدار السندات الحكومية بمقدار 4.4 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026-27، إلى جانب إصدار 3 مليارات جنيه إضافية من أذون الخزانة قصيرة الأجل. وقالت رويترز إن الخطة المعدلة كانت متوافقة إجمالاً مع توقعات المتعاملين. ويبرز ارتفاع كلفة خدمة الدين ضمن الضغوط التي تواجه المالية العامة، إلى جانب ارتفاع كلفة الطاقة وتراجع توقع النمو. وتخص زيادة الفائدة تقدير الاقتراض قبل احتساب تدابير الميزانية، بينما تتعلق أرقام الإصدار بخطة التمويل المعدلة.
جاء تحرك الأسواق عقب الميزانية محدوداً؛ إذ تراجع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.321% في 29 أكتوبر، وانخفض الجنيه 0.1% إلى 1.3291 دولار. وقالت لالي أكونر، محللة لدى eToro، إن هدوء حركة الجنيه والسندات يشير إلى أن الميزانية جاءت إلى حد كبير وفق التوقعات. وأضافت أن الاستجابة طمأنت المستثمرين من دون تغيير ملموس في آفاق بريطانيا. وفي كلمة الميزانية، قال وزير الخزانة جون هيلي إن الاقتصاد البريطاني كان في النصف الأول من العام الأسرع نمواً في مجموعة السبع إلى جانب الولايات المتحدة. وقدّم هيلي ذلك بوصفه دليلاً على مرونة الاقتصاد رغم التحديات، في حين ظلت حركة الأصول محدودة بعد إعلان الميزانية.
ويظل مسار الطاقة عاملاً حاسماً في التوقعات؛ إذ قد يكون نمو الناتج الحقيقي أعلى بـ0.5 نقطة مئوية في 2027، وقد ينخفض الاقتراض 12 مليار جنيه إسترليني في 2027-28، إذا اتبعت أسعار الطاقة مساراً أقل من افتراض التوقع المركزي. أما الخطوة النقدية المقبلة فهي اجتماع لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا يوم 5 نوفمبر 2026، حيث يصدر ملخص الاجتماع ومحضرُه وتقرير السياسة النقدية. ويأتي الاجتماع في ظل توقع ذروة التضخم في الربع الأول من 2027، مع استمرار أثر الطاقة والفائدة في تقديرات النمو. وستبقى المقارنة بين المسار المركزي والسيناريو الأقل لأسعار الطاقة مرتبطة بتطور كلفة الطاقة. كما تتجه المتابعة إلى قرار بنك إنجلترا وتقييمه للتضخم والنشاط الاقتصادي.