صادرات الديزل تهبط 700 ألف برميل يومياً مع ضغط الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط
الحقائق الرئيسية
قالت وكالة الطاقة الدولية إن صادرات الديزل العالمية انخفضت في سبتمبر 2026 بمقدار 700 ألف برميل يومياً على أساس سنوي، بعدما لم تعوض الإمدادات من مصادر أخرى سوى جزء من خسارة بلغت 1.3 مليون برميل يومياً من روسيا والشرق الأوسط. ويأتي التراجع في وقت تتقلص فيه إمدادات المنتجات المكررة، حتى مع ارتفاع المعروض النفطي العالمي. وفي تقريرها عن سوق النفط، المنشور في 14 أكتوبر، توقعت الوكالة أن تبلغ عمليات تشغيل المصافي قاعاً موسمياً عند 81.3 مليون برميل يومياً في أكتوبر، قبل أن ترتفع إلى 84.6 مليوناً بنهاية العام. كما رجحت انخفاض التشغيل العالمي 2.3 مليون برميل يومياً في 2026، ثم زيادته 2.8 مليوناً في 2027. وتسلط هذه الأرقام الضوء على الفارق بين توافر الخام وقدرة المصافي على إنتاج الوقود الذي تحتاجه الأسواق.
لم يكن تراجع الديزل معزولاً عن ضعف الإمدادات المنقولة بحراً. فقد قالت الوكالة إن متوسط صادرات الديزل والغازويل البحرية بلغ 4.7 مليون برميل يومياً في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بانخفاض 10% عن الفترة المقابلة من العام السابق. وذكرت في 2 أكتوبر أن تدفقات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط ظلت مقيدة بشدة رغم تعافي صادرات الخام، وأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية زادت الضغط على سوق الديزل. ووفق تقديرها، هبط تشغيل المصافي الروسية في يونيو إلى 3.8 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في أكثر من 20 عاماً، ونحو 30% أقل من العام السابق. بذلك اجتمعت خسائر الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط مع تراجع الشحنات البحرية العالمية، بينما لم تكن الزيادات من مصادر أخرى كافية لموازنتها.
قالت الوكالة إن اضطرابات الإمدادات الممتدة أجبرت السوق على السحب من مخزونات الديزل في توقيت غير موسمي، قبل صيانة المصافي في الخريف وذروة الطلب الشتوي. وفي المقابل، توقعت أن ينخفض الطلب العالمي على النفط 2.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في الربع الرابع من 2026، وأن يبلغ متوسط الانخفاض 2.6 مليوناً خلال العام. ويشكل الديزل 25% من الانخفاض المتوقع في الطلب خلال الربع الرابع. وعلى صعيد المخزونات، انخفضت الكميات المرصودة عالمياً 10 ملايين برميل في سبتمبر، بعدما تراجعت المخزونات البرية 113 مليوناً، فيما عوّضت زيادة النفط الموجود على الماء جانباً كبيراً من هذا التراجع. وبحلول نهاية سبتمبر، كانت المخزونات العالمية أقل 509 ملايين برميل من مستواها في نهاية فبراير، ما يوضح حجم السحب المتراكم خلال الفترة.
وتظهر بيانات المعروض صورة مختلفة عن ضيق سوق المنتجات: فقد زاد المعروض النفطي العالمي 2.5 مليون برميل يومياً على أساس شهري إلى 102.3 مليوناً في سبتمبر، بقيادة منتجي الخليج. لكن الوكالة تتوقع انخفاض متوسط المعروض السنوي 5.8 ملايين برميل يومياً إلى 100.7 مليوناً في 2026، قبل ارتفاعه 7.7 ملايين في 2027. ولا يعني ارتفاع تدفقات الخام بالضرورة أن إمدادات الديزل تتحسن بالوتيرة نفسها، إذ تظل عمليات التكرير والشحن عاملاً حاسماً في وصول المنتجات إلى المشترين. وفي روسيا، قالت الوكالة إن إصلاح وحدات التكرير الثانوية التي تعرضت لأضرار جسيمة قد يستغرق ستة إلى ثمانية أشهر في المتوسط. وأضافت أن مصفاة موسكو، البالغة طاقتها 250 ألف برميل يومياً، ورد أنها ستبقى متوقفة حتى مطلع 2027 بعد تعرضها لأضرار بالغة في هجوم يونيو.
وتعكس التطورات الأمنية في المنطقة مخاطر إضافية على حركة الشحن، من دون أن تثبت حجم أضرار المصافي الخليجية. فقد قالت إيران إن 7 ناقلات نفط اشتعلت أو تضررت في مضيق هرمز خلال ليلة 21 أكتوبر، بينما ذكرت أسوشيتد برس أنها لم تتمكن من التحقق مستقلاً من هذه المزاعم. ونقلت الوكالة عن لويدز ليست إنتليجنس تسجيل 28 هجوماً على سفن في أكتوبر، وهو أعلى عدد منذ بدء الحرب. وفي تطور منفصل، ارتفع خام برنت 1.3% إلى 115.36 دولاراً للبرميل في 28 أكتوبر عند الساعة 0140 بتوقيت غرينتش، بعدما قال الحوثيون إنهم استهدفوا أكبر مصفاة سعودية، التي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يومياً؛ ولم تؤكد السلطات السعودية الهجوم فوراً. وتبقى هذه الحوادث مؤشرات على المخاطر التي تواجه النقل والإمدادات، فيما يتوقف الأثر الفعلي على استمرار الاضطرابات وحركة الشحن.
وفي مؤشر على إعادة توجيه التجارة، أبحرت أول شحنة ديزل روسي متجهة إلى الولايات المتحدة ضمن اتفاق استيراد جديد. وقال مسؤول روسي إن الشحنة تبلغ 40 ألف طن، أي نحو 300 ألف برميل، مقارنة باستهلاك أمريكي يقارب 4 ملايين برميل يومياً. وقدرت أسوشيتد برس أن حجمها يعادل نحو 7% من الاستهلاك الأمريكي في يوم واحد. أما على أفق السوق، فتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يعود سوق الغازويل والديزل إلى فائض في الربع الأول من 2027 مع ارتفاع إنتاج المصافي، وأن ترتفع المخزونات بما يتماشى عموماً مع نمطها الموسمي المعتاد. لكنها قالت إن هذا التحسن لن يعوض العجز المتراكم خلال 2026، وإن السوق ستظل شديدة الضيق حتى داخل 2027.