عقد الغاز الأوروبي يتجاوز 100 يورو بعد قفزة 4.85% وسط مخاوف الإمدادات
الحقائق الرئيسية
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا في 28 أكتوبر، وأغلق عقد «تي تي إف» الهولندي القياسي على مكاسب بلغت 4.85% بعدما تجاوز 100 يورو لكل ميجاوات ساعة للمرة الأولى منذ 2022، بحسب تحليل «آي إن جي» المنشور عبر «إنفستينغ دوت كوم». وجاء الاختراق في الجلسة السابقة للتقرير، في ظل مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات قبيل الشتاء. وقال محللو «آي إن جي» إن تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الخليج لا تظهر مؤشرات على انفراج قريب. وأضافوا أن «قطر للطاقة» مددت حالة القوة القاهرة لبعض المشترين حتى نهاية العام. ويضع ذلك سوق الغاز الأوروبية أمام تزامن مخاطر الإمداد مع احتمال ارتفاع الطلب على التدفئة.
تضاف إلى مخاوف الإمدادات أعطال غير مخطط لها في النرويج، وفقاً لـ«آي إن جي». كما تشير توقعات الطقس إلى برودة أشد من المعتاد في شمال غرب أوروبا بدءاً من الأسبوع التالي للتقرير، وهو ما قد يرفع الطلب على التدفئة. وقال محللو البنك إن هذه العوامل تضغط على السوق في وقت لا يُتوقع فيه انفراج قريب في تدفقات الغاز المسال الخليجية. ويعني اجتماع تعطل بعض الإمدادات مع زيادة محتملة في الاستهلاك أن توافر الغاز سيكون محوراً رئيسياً خلال الأسابيع المقبلة. وكانت قصة سابقة لـ«إل 7» في 28 أكتوبر قد أشارت إلى ملامسة العقد مستوى 100 يورو للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022 وسط اضطراب الإمدادات.
بدأ ارتفاع الأسعار ينعكس على الاستهلاك الصناعي، إذ قالت «آي إن جي» إن منتجي الكيماويات الأوروبيين يخفضون استخدام الغاز. ووصف البنك ذلك بأنه تدمير للطلب ناجم عن ارتفاع الأسعار، في إشارة إلى استجابة المستهلكين الصناعيين للتكاليف الأعلى. ويأتي خفض الاستهلاك في قطاع يستخدم الغاز ضمن عملياته الإنتاجية، ما يربط صعود الأسعار مباشرة بقرارات التشغيل. ولم يربط تحليل البنك الضغوط بتقلب السوق بحد ذاته، بل بخفض الطلب مع ارتفاع التكلفة. ويضيف هذا التطور جانباً اقتصادياً إلى مخاطر أمن الإمدادات مع اقتراب موسم التدفئة.
بلغت مخزونات الغاز تحت الأرض في الاتحاد الأوروبي 72% من سعتها في 1 أكتوبر، وفق تقرير شبكة مشغلي أنظمة نقل الغاز الأوروبية «إنتسوج»، وذلك بعد موسم صعب لحقن الغاز. وخلال شتاء 2025-2026، وفرت المخزونات نحو 26% من استهلاك الاتحاد الأوروبي، مقارنة بنحو 30% في شتاء 2024-2025. وتُظهر المقارنة تراجع حصة الغاز المسحوب من المخزون بين الموسمين، بينما تبدأ أوروبا الشتاء الجديد بمستوى امتلاء أدنى من السعة الكاملة. وقدّر «إنتسوج» قدرة إعادة التغويز الأوروبية بنحو 1,600 تيراواط ساعة لكل موسم شتاء، أي قرابة 145 مليار متر مكعب. وتتيح هذه القدرة استقبال الغاز المسال، لكنها لا تلغي أثر محدودية توافر الشحنات إذا استمر اضطراب الإمدادات.
حذّر «إنتسوج» من أن محدودية توافر الغاز الطبيعي المسال قد تدفع المخزونات إلى ما دون 30% بنهاية شتاء 2026-2027. وقالت الشبكة إن هذا المستوى سيزيد تعرض أوروبا لموجات البرد ويصعّب إعادة ملء المخزونات خلال الصيف التالي. وفي تقدير منفصل، نقلت «رويترز» عن الرئيس التنفيذي لـ«إكوينور» أن مستويات التخزين هي الأدنى لهذا الوقت من العام منذ 2011. وحذر من أن أوروبا قد تواجه قفزة أخرى في الأسعار إذا رفع الطقس البارد الطلب في وقت تكون فيه المخزونات منخفضة، ومع تنافس أوروبا وآسيا على شحنات الغاز المسال. وتوقعت «رويترز» في 12 أكتوبر استمرار ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية سنة أخرى على الأقل، حتى إذا انتهت الحرب وكان الشتاء معتدلاً، بسبب الحاجة إلى إعادة تكوين المخزونات.
يغطي تقييم «إنتسوج» لكفاية إمدادات الغاز الفترة من 1 أكتوبر 2026 إلى 31 مارس 2027، ويتضمن أيضاً نظرة على صيف 2027. وتأتي هذه الفترة في وقت تراقب فيه السوق أثر تدفقات الغاز المسال الخليجية والأعطال النرويجية والطقس على توازن العرض والطلب. وتقول توقعات الطقس الواردة في تحليل «آي إن جي» إن البرودة الأشد من المعتاد في شمال غرب أوروبا تبدأ من الأسبوع التالي للتقرير. أما أفق المخزونات فيعتمد على توافر الغاز المسال خلال الشتاء، وفق تحذير «إنتسوج». وستكون إعادة ملء المخزونات في الصيف التالي جزءاً من تحدي الإمدادات الذي يمتد إلى ما بعد انتهاء موسم التدفئة.