عقد الغاز الأوروبي يلامس 100 يورو للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022
الحقائق الرئيسية
لامس عقد الغاز الطبيعي القياسي الأوروبي 100 يورو لكل ميجاوات ساعة يوم الأربعاء 28 أكتوبر، للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، بحسب رويترز. ويعيد تجاوز هذه العتبة سوق الطاقة الأوروبية إلى واجهة المخاوف مع اقتراب الشتاء، في وقت تدخل فيه القارة الموسم بمخزونات أدنى من متوسطها المعتاد. ويرتبط ضغط الإمدادات باضطراب الشحن عبر مضيق هرمز، الذي حاصر صادرات من قطر والإمارات وزاد التنافس على الشحنات الفورية. وقالت رويترز إن معظم الصادرات المتأثرة كانت متجهة إلى آسيا، ما جعل أوروبا تنافس مشترين آسيويين على الإمدادات المتاحة. ولا يعكس بلوغ السعر هذا المستوى عاملًا منفردًا، إذ تتداخل معه مستويات التخزين ومنافسة الأسواق على الغاز المسال.
توقع محللون ومتعاملون أن تبلغ مخزونات الغاز الأوروبية 75–78% من سعتها بحلول 1 نوفمبر، أي أقل بنحو 10 نقاط مئوية من متوسط السنوات الخمس، وفقًا لرويترز. ويأتي هذا التقدير بعد أن أفادت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة بأن المخزونات بلغت 75% في 21 أكتوبر. وكانت رويترز قد وصفت مستوى 70% في 17 سبتمبر، مع دخول الشتاء، بأنه مستوى قياسي منخفض آنذاك. وتضع هذه القراءات مسألة إعادة ملء المخزونات في صلب متابعة السوق، إذ يبدأ الموسم البارد مع احتياطي أقل من المتوسط. وكانت المسودة السابقة قد نسبت الضغط أيضًا إلى توقعات بطقس بارد، لكن لا يتوافر في الوقائع الموثقة توقع محدد من هذا النوع.
وعلى جانب الإمدادات العالمية، قالت رويترز إن اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز حاصر قرابة 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية من قطر والإمارات. وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن التدفقات التي تعطلت عبر المضيق كانت تمثل قرابة 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية قبل الاضطراب، وأن تعطلها تسبب في تقلبات سعرية قوية. وتظهر أهمية المسار في أن الشحنات التي كان يمكن أن تتجه إلى أوروبا أصبحت جزءًا من منافسة أوسع على الإمدادات المتاحة. وفي آسيا، ارتفع متوسط السعر الفوري للغاز المسال 45% على أساس سنوي إلى 17.5 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بين مارس ويونيو، بحسب الوكالة. وقالت الوكالة إن ارتفاع الأسعار الآسيوية شجع على تحويل شحنات مرنة من أوروبا إلى آسيا، ما زاد التنافس بين المنطقتين.
وكانت الأسعار الأوروبية قد سجلت ضغوطًا قبل القفزة الأخيرة؛ إذ ارتفع متوسط سعر TTF في الربع الثاني من 2026 بنسبة 32% على أساس سنوي إلى نحو 16 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في يوليو. وتقدم هذه القراءة خلفية لمسار السوق قبل بلوغ العقد 100 يورو في أكتوبر، فيما أظهرت بيانات التخزين المتاحة خلال سبتمبر وأكتوبر ضعف الاحتياطي مقارنة بالمتوسط الخماسي. ووصفت الوكالة اضطراب تدفقات الغاز المسال عبر هرمز بأنه مصدر لتقلبات قوية في الأسعار. ومع استمرار المنافسة على الشحنات، يتوقف الضغط على توفر الإمدادات ومسار إعادة التخزين خلال الأشهر المقبلة. وتشير هذه العوامل إلى استمرار حساسية السوق الأوروبية لأي تغير في تدفقات الغاز المسال.
وتوقعت رويترز أن يشعر المستهلكون بالأثر الكامل لارتفاع أسعار الغاز بالجملة خلال 2027، لأن عقود التجزئة تُثبت عادة لفترة قبل تجديدها. وعلى مستوى المخزونات، قد تهبط احتياطيات شمال غرب أوروبا إلى نحو 20% من السعة بحلول بداية أبريل 2027 حتى مع طقس شتوي متوسط، بحسب الوكالة. وقدّر محلل نقلت عنه رويترز أن استمرار اضطراب مضيق هرمز قد يزيد الضغط على إعادة التخزين في 2027. ويضاف إلى ذلك أن الحظر الكامل الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على واردات الغاز المسال الروسي يبدأ في يناير 2027، ما يزيد تشدد الإمدادات. وتضع هذه التطورات مسار التخزين وإمدادات الغاز المسال وتوقيت تجديد عقود المستهلكين ضمن أبرز محطات متابعة السوق.