بيسنت يقول إن العملات المستقرة المدعومة بالدولار تتجاوز 90% من السوق
الحقائق الرئيسية
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الأصول الرقمية يمكن أن تعزز الهيمنة العالمية للدولار، في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا بوصفها مصدراً للنفوذ الاقتصادي الأمريكي. وأدلى بيسنت بهذه التصريحات الثلاثاء خلال مؤتمر «ريبل سويل»، في نقاش مع الرئيس التنفيذي للشركة براد غارلينغهاوس. وطرح المسؤول الأمريكي الأصول الرقمية ضمن تنافس أوسع على البنية التقنية والمالية التي تعتمدها الدول والشركات. وقال إن القوة التي دعمت عملات الاحتياط عبر التاريخ ارتبطت بالقوة العسكرية، لكنها تتحول بصورة متزايدة نحو القيادة التقنية. وأضاف أن اختيار الدول لأنظمة مالية بعينها قد يؤثر في مدى وصول الدولار عالمياً.
وربط بيسنت هذا التنافس بالفجوة المتنامية بين منظومتي التكنولوجيا الأمريكية والصينية. وتواجه الدول والشركات، بحسب وصفه، خيارات بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقنيات أشباه الموصلات التي ستتبناها. واعتبر أن الأصول الرقمية ستدخل المنافسة نفسها، لأن البنية التحتية التي تسند المعاملات المالية قد تصبح جزءاً من خيارات الدول التقنية. وقال: «أعتقد أن الأصول الرقمية لن تكون مختلفة، وسنفوز في منظومة الأصول الرقمية، وهذا سيواصل تعزيز الدولار». ويضع هذا الطرح العملات المشفرة في سياق التنافس على النفوذ الاقتصادي، لا باعتبارها مجرد أدوات دفع أو أصولاً استثمارية.
وخصّ بيسنت العملات المستقرة بدور محتمل في توسيع استخدام الدولار، إذ قال إنها قد تتيح الوصول إلى العملة الأمريكية في بلدان تواجه فيها العملات المحلية التضخم أو تقلبات حادة. وأوضح أن أكثر من 90% من العملات المستقرة مدعوم بالدولار، وأن الجهات المصدرة لها تحتفظ غالباً بأوراق مالية حكومية أمريكية ضمن احتياطياتها. وقد أقرّ قانون GENIUS، الذي قدمته إدارة ترامب، إطاراً تنظيمياً اتحادياً لهذه العملات، المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة مقابل عملات ورقية مثل الدولار. ويربط ذلك بين نمو استخدام العملات المستقرة وبين الطلب على أصول الاحتياط التي تستند إليها. وكان بيسنت قد قال عند توقيع القانون في يوليو 2025 إن التقنية قد توسع الوصول إلى اقتصاد الدولار وتزيد الطلب على سندات الخزانة الأمريكية.
وتشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الدولار شكّل 58% من الاحتياطيات الأجنبية الرسمية العالمية المعلنة في 2024، بعدما تراجعت حصته عن ذروة بلغت 72% في 2001. وفي أغسطس 2026، قدّر صندوق النقد الدولي القيمة السوقية للعملات المستقرة بنحو 300 مليار دولار، وقال إن ما يقارب 99% منها مقوم بالدولار. وقدّرت ورقة عمل للصندوق إجمالي تدفقات هذه العملات بنحو 21.4 تريليون دولار عبر 188 دولة خلال 2018–2025. وتركزت ثلاثة أرباع الحيازات في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، وفق الورقة المنشورة في 2 أكتوبر 2026. وتسلط هذه الأرقام الضوء على اتساع الاستخدام خارج الاقتصادات المتقدمة، وعلى الصلة التي يطرحها بيسنت بين التبني الرقمي ومكانة الدولار.
وقال بيسنت إن انتشار العملات المستقرة قد يرفع الطلب على الأصول التي يحتفظ بها مصدروها، بما يوفر مصدراً إضافياً لتمويل الحكومة الفيدرالية. ودفع في مواجهة القول إن هذه العملات ستستبدل دولارات موجودة بالفعل، قائلاً إنها قد تصل إلى مستخدمين جدد في الأسواق الناشئة يسعون إلى حماية مدخراتهم من انخفاض قيمة عملاتهم المحلية. لكن دراسة صندوق النقد الدولي رصدت أيضاً صلة بين استخدامها وضغوط العملات المحلية. فقد ارتفع نشاط العملات المستقرة بنحو 30% خلال الأشهر الستة التالية لفرض قيود على خروج رأس المال، بحسب الدراسة. كما زادت الحيازات بنحو 75% خلال عام عند وقوع أزمات عملة.
وعلى المسار التنظيمي، تعثر مشروع قانون CLARITY الأوسع نطاقاً بعد إخفاق الكونغرس في تمريره؛ وكان سيؤسس إطاراً اتحادياً لصناعة الأصول الرقمية. وأقرت لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ نسخة منقحة من المشروع في 1 يونيو 2026، لكن المجلس أخفق في تمرير اقتراح بدء النظر فيه في 15 سبتمبر، وفق إفصاح مقدم إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية. ووصف بيسنت تعثر المشروع بأنه مخيب للآمال، وقال إن وزارة الخزانة تستطيع العمل مع هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة لدفع الرقابة عبر إجراءات الوكالات. وأضاف: «أعتقد أننا نستطيع وضع أفضل الممارسات التنظيمية والضوابط التي تمنع تكرار ذلك». وكان يشير إلى مخاوف من قطع المؤسسات المالية خدماتها عن شركات الأصول الرقمية، فيما يظل تحرك الوكالات المسار الذي أشار إليه بيسنت بعد تعثر التشريع.