تقرير: إدارة ترامب تدرس توسيع استخدام العملات المستقرة الدولارية خارج أميركا
الحقائق الرئيسية
تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب مبادرة لتوسيع استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار خارج الولايات المتحدة، وفق تقرير عن مناقشات لم تُعلن رسمياً. وتشمل الخيارات المطروحة دعم مشاريع مشتركة مع شركات خاصة، من دون تسمية شركاء أو بلدان مستهدفة أو موعد للتنفيذ. ويقول التقرير إن الهدف هو تعزيز حضور الدولار عالمياً وإيجاد مصدر محتمل للطلب على سندات الخزانة الأميركية. لكن المناقشات لم تتحول، بحسب المعلومات المنشورة، إلى برنامج يمكن قياس حجمه أو أثره المالي. وكان أمر رئاسي سابق قد دعا إلى تشجيع نمو العملات المستقرة الدولارية المشروعة على مستوى العالم. ويحدد ذلك الأمر اتجاه السياسة العامة، بينما يظل شكل المبادرة الخارجية موضوعاً قيد البحث.
توضح بيانات الصرف الأجنبي حجم موقع الدولار الذي تسعى السياسة إلى دعمه، لكنها لا تقيس نجاح المبادرة المقترحة. فقد وجد بنك التسويات الدولية أن الدولار كان طرفاً في 89.2% من معاملات الصرف الأجنبي في أبريل 2025، مقارنة مع 88.4% في 2022. ويعني وجوده طرفاً في الصفقة أن الرقم يصف تداول العملات، وليس حصة الدولار من المدفوعات الرقمية أو احتياطيات البنوك المركزية. لذلك لا يصلح هذا القياس دليلاً على أن العملات المستقرة رفعت الطلب على الدولار بالفعل. كما لا يتيح استنتاج أثر لخطة لم يُعلن نطاقها بعد. وتكمن فائدته هنا في تحديد نقطة الانطلاق عند تقييم أي قناة جديدة لاستخدام الدولار عبر الحدود.
تبدأ الصلة المحتملة بسوق السندات عندما يدفع المستخدم دولارات مقابل رمز يمكن استرداده بالدولار، ثم يحتفظ المُصدر بأصول تغطي التزام الاسترداد. ويلزم إطار GENIUS الجهات الخاضعة له باحتياطيات لا تقل عن 1:1 مقابل العملات المستقرة المصدرة. وتشمل الأصول المسموح بها النقد والودائع وأذون الخزانة التي لا تتجاوز المدة المتبقية لاستحقاقها 93 يوماً، إلى جانب أدوات محددة أخرى. وإذا اشترى المُصدر أذوناً لتمويل احتياطي إصدار جديد، ينشأ طلب مباشر عليها. أما الاحتفاظ بالنقد فيغيّر توزيع الاحتياطي ولا يضيف شراءً مباشراً للأذون. ولهذا يعتمد أثر الانتشار الخارجي في السوق على قرارات المُصدر بشأن الاحتياطي، لا على عدد الرموز وحده.
توجد حيازات فعلية لأوراق الخزانة لدى قطاع العملات المستقرة، لكنها سبقت المبادرة التي يتناولها التقرير. وقال نائب وزير الخزانة فرانسيس بروك في 22 سبتمبر 2026 إن مزودي العملات المستقرة يملكون ما يقارب 200 مليار دولار من أذون الخزانة وأوراقها القريبة من الاستحقاق. ويمثل هذا الرقم مخزوناً قائماً لدى القطاع كله، وليس تدفق مشتريات نتج من مشروع خارجي جديد. وأضاف بروك أن نمو المزودين وحيازاتهم قد يستمر مع استكمال قواعد GENIUS، معبّراً عن احتمال لا عن توقع مضمون. وبالنسبة إلى المستثمر، يختلف تقييم مخزون السندات الحالي عن تقدير الطلب الإضافي الذي قد ينشأ مستقبلاً. ولا يمكن إسناد أي جزء من المخزون إلى المبادرة المبلغ عنها قبل تحديد المشاركين فيها وحجم إصدارهم.
يساعد تركيب احتياطيات كبار المُصدرين على تفسير سبب عدم انتقال كل توسع في الرموز إلى أذون الخزانة. فقدّر عرض للجنة الاستشارية لاقتراض الخزانة أن الأذون شكلت 53% من أصول مُصدرَين كبيرين، استناداً إلى بيانات حتى سبتمبر 2025. وقدّر العرض أيضاً أن حيازتهما من الأذون زادت بنحو 70 مليار دولار منذ 2022. وهذه تقديرات تخص مُصدرَين قائمَين، وليست هدفاً أو توقعاً للمبادرة المطروحة. كما يضم الاحتياطي أصولاً أخرى، ولذلك لا يمكن مساواة قيمة الرموز الجديدة بقيمة مشتريات الأذون. ويصبح تفصيل الأصول التي سيختارها أي مُصدر مشارك شرطاً لفهم الأثر المحتمل على أدوات الدين القصيرة الأجل.
يمثل مصدر أموال المستخدمين الاختبار الآخر للطلب الصافي على الأصول الدولارية. فإذا انتقل مستخدم من صندوق نقدي يملك أذون خزانة إلى عملة مستقرة يملك مُصدرها الأذون نفسها، فقد يتغير حامل الورقة من دون زيادة مماثلة في الطلب الكلي. وإذا جاءت الأموال من خارج الأصول الدولارية، يصبح احتمال إضافة مشترٍ جديد أقوى؛ وهذه هي القناة التي أبرزها عرض اللجنة الاستشارية. ويظل الفرق مهماً حتى لو زاد استخدام الرمز في المدفوعات الدولية، لأن نشاط التحويل لا يكشف وحده أصل الأموال. كما أن إصدار الرمز واسترداده قد يغيران حجم الاحتياطيات بمرور الوقت. لذلك يتطلب اختبار الأثر بيانات عن التدفقات ومكونات الاحتياطي معاً، لا مجرد متابعة المعروض المتداول.
سبق الإطار القانوني الأميركي الحديث عن المبادرة الخارجية، وهو سياق مهم لتحديد ما أُقر فعلاً. فقد وُقّع قانون GENIUS في يوليو 2025، وبدأت الخزانة في أغسطس 2026 طلب التعليقات على قاعدة مقترحة لتنفيذ جانب منه. وتقول الخزانة إن 18 يناير 2027 هو الموعد المتوقع لبدء سريان شرط عام يقيّد إصدار العملات المستقرة للدفع داخل الولايات المتحدة بالجهات المرخصة. وتتناول عملية وضع القواعد الإصدار المحلي وإتاحة بعض العملات الصادرة في الخارج. لكنها لا تحدد بلدان المبادرة التي يتحدث عنها التقرير أو شركاءها أو طريقة تمويلها. وبذلك يمكن للمستثمر فصل تقدم التنظيم المعلن عن مشروع محتمل لم تنشر الحكومة تفاصيله بعد.
بالنسبة إلى حامل أذون الخزانة، فإن المسألة هي ما إذا كان الانتشار الخارجي سيضيف مشترين عند الآجال القصيرة التي تناسب احتياطيات المُصدرين. وقد يؤثر طلب إضافي في تسعير تلك الأذون، لكن التقرير لا يقدم حجم إصدار يسمح بتقدير أثر على العائد. وبالنسبة إلى شركات العملات المستقرة، قد توسع شراكة خارجية قاعدة المستخدمين، فيما ترفع أهمية إدارة الاحتياطيات وطلبات الاسترداد والامتثال. ولا يحدد التقرير شركة مشاركة أو أداة مالية مرتبطة بالمشروع، لذلك لا يكفي وحده لبناء قراءة لسعر أصل رقمي بعينه. كما لا تعني زيادة حيازات مُصدر من السندات زيادة مساوية في الطلب الصافي إذا تحولت الأموال من أصول دولارية قائمة. ويتوقف الحكم الاستثماري على هوية الشركاء ومصدر الأموال وتركيب الاحتياطي الفعلي.
ستكون الخطوة التالية القابلة للتحقق إعلاناً رسمياً يحدد الجهات المشاركة والبلدان المستهدفة وآلية التمويل والجدول الزمني. وبعده يمكن مقارنة نمو الرموز الجديدة بتغير حيازات الأذون وبمصدر أموال المستخدمين، بدلاً من افتراض أن المؤشرات الثلاثة تتحرك معاً. ويلخص بحث عرضه الاحتياطي الفيدرالي كيف يمكن للعملات المستقرة وصل الطلب على وسائل الدفع الدولارية بأسواق الخزانة. لكنه يوضح أيضاً أن دوافع استخدام الدولار التقليدية تظل مؤثرة في مكانته الدولية. ومن ثم فإن ارتفاع المعروض من العملات المستقرة وحده لن يثبت زيادة صافية في شراء السندات أو تحولاً في مركز الدولار. وحتى تتوافر تفاصيل وبيانات قابلة للفحص، تبقى المبادرة احتمالاً ورد في تقرير، لا تدفقاً مالياً تحقق بالفعل.