تحذير من قيود خردة النحاس مع توقع بلوغ الطلب 42 مليون طن بحلول 2040
الحقائق الرئيسية
حذّر مشاركون في جلسة المعادن غير الحديدية بمؤتمر المكتب الدولي لإعادة التدوير في مالقة من أن القيود المتزايدة على صادرات المعادن المستعادة قد تعرقل توسع صناعة إعادة التدوير. ويأتي التحذير فيما يُتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النحاس إلى 42 مليون طن بحلول 2040، بزيادة 50% عن مستواه الحالي. وتزداد أهمية الخردة في سوق الإمدادات، إذ جاء نحو ثلث المواد الخام المستخدمة في إنتاج النحاس عالمياً خلال 2024 من النحاس المعاد تدويره. وقال المشاركون إن «الاتجاه المتنامي نحو فرض قيود على صادرات المعادن المستعادة من المرجح أن يعرقل توسع صناعة إعادة التدوير». وعُقدت الجلسة في 26 أكتوبر 2026، في وقت تتسع فيه النقاشات بشأن القيود التجارية وأمن الإمدادات.
وتختلف السياسات المطبقة أو المعلنة من بلد إلى آخر. ففي الولايات المتحدة، أعلن البيت الأبيض في يوليو 2025 توجهاً لإلزام المنتجين ببيع 25% من خردة النحاس عالية الجودة المنتجة محلياً داخل البلاد. كما ذكرت نشرة البيت الأبيض أن وزارة التجارة أوصت بفرض متطلب ترخيص لتصدير هذه الخردة. وتقول رويترز إن واشنطن تخطط لبدء تقييد صادرات خردة النحاس في 2027، مع الاحتفاظ بما لا يقل عن 25% من الخردة عالية الجودة للاستخدام المحلي. ويمثل ذلك مساراً يستهدف فئة محددة من الخردة، فيما تظل توصية الترخيص جزءاً منفصلاً عن متطلب البيع المحلي.
أما جنوب إفريقيا، فتجمع منظومتها بين أولوية عرض الخردة على المستخدمين المحليين قبل تصديرها، وتشديد الضوابط على طلبات التصاريح، ورسوم تصدير على خردة المعادن. وتبلغ الرسوم بين 10% و20%، وهي مطبقة منذ 1 أغسطس 2021 بالتوازي مع نظام أولوية السعر. ومددت السلطات النظام، وفقاً لهيئة التجارة الدولية في جنوب إفريقيا، حتى 31 يوليو 2027. وتقول هيئة الإيرادات الجنوب إفريقية إن هدف الرسوم هو إتاحة خردة أعلى جودة وأقل كلفة للمسابك والمصانع المحلية. ويعكس هذا الإطار مجموعة أدوات أوسع من الإجراء الأميركي المعلن بشأن حصة الخردة عالية الجودة.
ويبرز حجم التدفقات التجارية الأوروبية مدى ارتباط سوق الخردة بالمشترين الآسيويين. فقد شكّلت خردة سبائك النحاس 41.7% من صادرات الاتحاد الأوروبي من خردة النحاس في 2025، وذهب نحو 80% من هذه الشحنات إلى الصين والهند، بحسب Mining.com.au. وفي الولايات المتحدة، صدرت البلاد قرابة 957 ألف طن متري من خردة ومخلفات النحاس خلال 2024، وشُحن أكثر من 40% منها إلى الصين، وفق تقرير نقلته رويترز. وتظهر هذه الأرقام أن القيود قد تعيد توجيه تدفقات تجارية قائمة بين الأسواق والمصاهر. كما تعتمد قدرة المشترين المحليين على استيعاب الخردة على جودتها ومدى توافقها مع عمليات المعالجة.
وتكمن المخاطر التي يشير إليها قطاع التدوير في احتمال أن يؤدي حصر الخردة داخل سوق محلية لا تملك قدرة استيعاب كافية إلى وفرة تضغط على الأسعار. وشرح تقرير Mining.com.au أن قيود التصدير قد تخفض الأسعار المحلية وتقلص هوامش شركات التدوير وتدفقاتها النقدية، بما يضعف حوافز جمع الخردة وفرزها والاستثمار في استعادتها. كما حذّر مشاركون في مؤتمر BIR من أن تراجع منافذ البيع قد يحد من القدرة الاستثمارية لشركات إعادة التدوير. وفي جنوب إفريقيا، ذكر تقرير لجنة برلمانية لعام 2026 أن الجمع بين أولوية السعر ورسوم التصدير قد ينقل القيمة الاقتصادية، في ظروف سوق معينة، من شركات التدوير إلى منتجي المصانع الصغيرة، مع احتمال التأثير في حوافز جمع الخردة. وكانت مراجعتان للسياسات في مراحلهما النهائية وقت إعداد التقرير.
وتُستخدم خردة النحاس مصدراً ثانوياً للمعادن، إذ تساعد المصاهر والمصنعين على استكمال إمدادات المركزات والكاثودات الأولية. لكن إمكان إحلالها محل الإمدادات الأولية يتوقف على جودة الخردة وتوافرها وملاءمتها لعمليات المعالجة. ويقول محللون نقلت عنهم رويترز إن الأثر الأميركي قد يكون محدوداً على المدى القريب، لأن الولايات المتحدة تستهلك بالفعل أكثر من 40% من خردة النحاس التي تنتجها. ومع ذلك، فإن التوازن بين إبقاء الخردة للسوق المحلية والحفاظ على عوائد شركات التدوير يرتبط بقدرة المصاهر والمصنعين على استخدامها. ويظل موعد بدء القيد الأميركي المخطط في 2027، وتمديد نظام أولوية السعر الجنوب إفريقي حتى 31 يوليو 2027، المحطتين التاليتين في مسار هذه السياسات.