روسيا تصدر تصاريح لأول سفن حبوب تغادر بحر آزوف منذ إغلاق 10 يوليو
الحقائق الرئيسية
أصدرت السلطات الروسية تصاريح لسفن حبوب تصديرية بالمغادرة من بحر آزوف، للمرة الأولى منذ إغلاق الملاحة في المنطقة في 10 يوليو، وفق ما نقلته رويترز عن 7 مصادر في القطاع في 28 أكتوبر. ويتيح القرار للسفن طلب المرور عبر مضيق كيرتش، الذي يصل بحر آزوف بالبحر الأسود. وقالت المصادر إن التصاريح ستصدر خلال فترة تنتهي في 15 نوفمبر. كما أفاد مصدر في القطاع بأن مدير الميناء وجّه ببدء إجراءات التخليص الخارجي للسفن الجاهزة بالكامل. ولا يعني إصدار التصاريح أن حركة الملاحة استؤنفت بالكامل، لكنه يتيح لبعض السفن الاستعداد للمغادرة.
أُغلقت الملاحة في المنطقة في 10 يوليو بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية، بحسب تقرير رويترز المنشور في «موسكو تايمز». وبعد أكثر من ثلاثة أشهر، تمثل التصاريح أول خطوة معلنة للسماح لسفن الحبوب بالمغادرة منذ ذلك الإغلاق. وقال مصدران إن قافلة بحرية روسية سترافق السفن عبر البحر الأسود، في إجراء يضيف مرافقة عسكرية إلى ترتيبات الخروج. وذكر التقرير أن إصدار التصاريح يشير إلى أن مسؤولين روساً يرون أن المرور عبر مضيق كيرتش إلى البحر الأسود «آمن نسبياً» في الوقت الحالي. وتظل هذه الخطوة مرتبطة بنافذة التصاريح والإجراءات التشغيلية للسفن، لا بإعلان استئناف مستدام للتجارة.
تأتي الخطوة فيما تتبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات على الموانئ والسفن في منطقة البحر الأسود منذ بدء موسم تسويق الحبوب الجديد في يوليو. وقال تقرير رويترز إن هذه الهجمات أوقفت تجارة زراعية كانت مزدهرة في المنطقة. وفي 6 أكتوبر، بلغ سعر القمح المسلّم إلى مصر على أساس CIF نحو 313 دولاراً للطن، بعلاوة قدرها 109 دولارات فوق مؤشر القمح الطحيني، وفق تقييم «إس آند بي غلوبال». وتُظهر هذه الأسعار تكلفة الشراء في السوق المصرية خلال فترة التعطل، فيما يبقى أثر التصاريح على الشحن الفعلي مرهوناً بخروج السفن واستمرار المرور. وقال البنك الدولي إن أسعار المنتجات الزراعية ارتفعت 1.6% في سبتمبر مقارنة بأغسطس، بينما زادت أسعار الغذاء 3.8% في الفترة نفسها.
على مستوى مؤشر القمح الطحيني، قالت «إس آند بي غلوبال» إن متوسط السعر بلغ 211.73 دولاراً للطن المتري في سبتمبر، منخفضاً من 219.30 دولاراً في أغسطس. ثم هبط المؤشر إلى 204 دولارات للطن في 6 أكتوبر، وهو أدنى مستوى جديد بحسب الشركة. وتزامن ذلك مع استمرار اضطراب الإمدادات عبر البحر الأسود، بينما بقي سعر القمح المسلم إلى مصر أعلى من المؤشر بفارق 109 دولارات للطن في التاريخ نفسه. وتربط بيانات الشركة بين اضطراب التدفقات وبين اتساع تكلفة القمح المستورد إلى مصر مقارنة بالمؤشر المرجعي. أما أثر التصاريح الروسية على الأسعار، فلا يزال متوقفاً على تنفيذ المغادرات فعلياً وانتظام الشحنات.
وخفضت «إس آند بي غلوبال إنرجي سييرا» توقعاتها لصادرات القمح الروسية إلى 32.5 مليون طن متري لموسم 2026/27، من 42.5 مليون طن في توقعها الصادر في 25 سبتمبر. واستند التقدير الجديد إلى افتراض عودة صادرات البحر الأسود إلى طبيعتها بحلول يناير 2027. ويضع هذا الافتراض موعداً مستقبلياً لاستعادة التدفقات الطبيعية، بينما تقتصر الخطوة الحالية على تصاريح مغادرة تنتهي في 15 نوفمبر. وقادت تركيا، وهي مستورد للقمح الروسي، جهود إدخال وقف لإطلاق النار واستئناف الشحنات في البحر الأسود. وقال مسؤولون روس إنهم لا يريدون اتفاقاً لا يشمل أهدافاً في قطاعات أخرى، ما يبقي مسار الترتيبات الأوسع موضع تفاوض.
وتزامن إصدار التصاريح مع بدء وقف إطلاق نار محلي للسماح بمرور إمدادات إنسانية إلى بلدة أوليشكي الخاضعة لسيطرة روسيا في منطقة خيرسون. وقالت ميلانيا ترامب، التي توسطت في الهدنة، إنها امتدت إلى منطقة خيرسون بأكملها. وذكرت روسيا وأوكرانيا أن وقف إطلاق النار صامد. ويظل هذا الترتيب محلياً في نطاقه المعلن، فيما تتصل التصاريح بمغادرة سفن الحبوب عبر مضيق كيرتش والبحر الأسود. وستكون الخطوة التالية التي حددتها المصادر هي استكمال التخليص للسفن الجاهزة والمغادرة خلال فترة التصاريح التي تنتهي في 15 نوفمبر.