الريال البرازيلي يتعافى 2% بعد هبوط حاد عقب فوز لولا وتصاعد التوتر مع واشنطن
الحقائق الرئيسية
تعافت الأسواق البرازيلية في 27 أكتوبر، بعدما هبطت بشدة في الجلسة السابقة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية جديدة. وارتفع الريال قرابة 2% إلى نحو 5.31 للدولار، بعد تراجعه بأكثر من 11% في 26 أكتوبر، فيما صعد مؤشر بوفيسبا 1% بعدما أغلق منخفضًا 13.9% يوم الاثنين. وجاء التحسن بعد موجة بيع أعقبت إعلان نتيجة جولة الإعادة، بينما زاد التوتر السياسي بعدما شكك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نزاهة الانتخابات. وقال ترامب في 26 أكتوبر إن الاقتراع «بدا كأنه انتخابات مزورة أخرى»، من دون أن يقدم دليلًا على اتهامه. وأضاف: «يجب أن تكون الانتخابات غير قابلة للطعن، وقد بدت سيئة جدًا بالنسبة إليّ».
وكانت حركة السوق قد عكست انقلابًا سريعًا في أداء الأصول البرازيلية خلال أيام الانتخابات. فحتى الجمعة 23 أكتوبر، أغلقت الأسهم عند مستوى أعلى بنحو 7% من مستوياتها قبل الجولة الأولى، بينما كان الريال أقوى بنحو 5% مقابل الدولار. لكن عقود مؤشر بوفيسبا الآجلة هوت قرابة 15% بعد فوز لولا، وهبط المؤشر القياسي 10% عن إغلاقه السابق، ما دفع البورصة إلى وقف التداول 30 دقيقة في 26 أكتوبر. وفي اليوم التالي، استعاد الريال جزءًا من خسائره وارتفع المؤشر، لكن التراجع الحاد في الجلسة السابقة ظل خلفية مباشرة لتقلبات السوق. وقال وزير المالية داريو دوريغان إن رد فعل السوق في اليوم السابق ارتبط أكثر بتمركزات المستثمرين خلال الأيام الأخيرة، مضيفًا: «كان رد فعل الأمس مرتبطًا بدرجة أكبر بالمراكز التي اتخذها السوق في الأيام الأخيرة».
وأعلنت المحكمة اكتمال فرز الأصوات، مع تقدم لولا بنحو 4.4 مليون صوت. ورفض بولسونارو الإقرار بالهزيمة وطلب إبطال النتائج، بعد تمديد التصويت ساعتين في بعض مراكز الاقتراع. وكان القاضي كريستيانو زانين قد قرر إبقاء المراكز مفتوحة ساعتين إضافيتين، عقب طلبين من حملتي المرشحين بسبب مشكلات النقل والأمطار. وقال رئيس المحكمة الانتخابية إن تمديد التصويت لم يؤثر في النتيجة.
وسبق أن تقدم بولسونارو بأكثر من 2.2 مليون صوت في الجولة الأولى من الانتخابات، قبل أن تنقلب النتيجة في جولة الإعادة. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن فوز المرشح الذي حل ثانيًا في الجولة الأولى بالرئاسة للمرة الأولى منذ انتهاء الحكم العسكري في 1985. وشارك في الجولة الثانية 128.2 مليون ناخب من أصل أكثر من 158 مليونًا مؤهلين للتصويت، وبلغت نسبة الامتناع نحو 19.2%، انخفاضًا من 21.08% في الجولة الأولى. وتمنح هذه الأرقام نتيجة الإعادة سياقًا أوسع من المنافسة المتقاربة، إذ حسمت مشاركة الناخبين واتجاه التصويت النتيجة لمصلحة لولا. ومن المقرر أن يبدأ ولايته الرابعة غير المتتالية في 5 يناير 2027.
وامتد الخلاف إلى واشنطن، إذ دعا ستيف بانون الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع البرازيل ووقف التجارة معها، واصفًا الحكومة بأنها «حكومة ماركسية وعولمية غير شرعية». وتظل هذه دعوة سياسية صدرت عن بانون، وليست إعلانًا عن قرار حكومي أمريكي بقطع العلاقات أو التجارة. ويأتي ذلك فيما يشكل الخلاف التجاري بين البلدين ملفًا مطروحًا أمام الرئيس البرازيلي المقبل. وكانت الحكومة البرازيلية قد قالت إن الإجراءات الأمريكية الجديدة ستؤثر في 23.1% من صادرات البلاد، وإن 16.5% من الصادرات ستواجه رسومًا مجمعة تبلغ 37.5%. وقبل الجولة الثانية، قال خبراء إن فوز لولا سيبدد رهانات على إصلاحات تحسن المالية العامة وتعزز آفاق النمو، وإن تعيين وزير المالية سيكون إشارة مهمة إلى التزام الإدارة بالانضباط المالي.
وتتجه الأنظار بعد الانتخابات إلى بيانات العمل واجتماع السياسة النقدية. ويحدد معهد الإحصاء البرازيلي يوم 30 أكتوبر 2026 لنشر المسح الشهري المستمر للقوى العاملة، عن بيانات سبتمبر. كما يعقد البنك المركزي البرازيلي اجتماع لجنة السياسة النقدية يومي 3 و4 نوفمبر، على أن ينشر محضر الاجتماع في 10 نوفمبر. وتأتي هذه المواعيد بعد تقلبات حادة في العملة والأسهم، فيما يترقب المستثمرون إشارات الإدارة الجديدة بشأن السياسة المالية. ومن المنتظر أن يبدأ لولا ولايته الجديدة في 5 يناير 2027.