بنك كندا يرفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 2.50% لكبح انتقال صدمة الطاقة
الحقائق الرئيسية
رفع بنك كندا في 28 أكتوبر سعر الفائدة المستهدف لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في خطوة قال إن غايتها تقليل خطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى. ورفع البنك سعره إلى 2.75% وسعر الإيداع إلى 2.45%، بحسب بيانه. ويأتي القرار فيما ظل التضخم قريباً من 3% منذ أبريل، ويتوقع البنك أن يبلغ نحو 3.5% بنهاية العام مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. وقال مجلس المحافظين إن زيادة أخرى قد تكون لازمة، لكنه «سيتقدم بحذر» بسبب عدم اليقين. وتُبقي هذه الصياغة مسار السياسة النقدية مفتوحاً بينما يوازن البنك بين ضغوط الأسعار ومؤشرات النشاط الاقتصادي.
أظهرت بيانات البنك أن الناتج المحلي الإجمالي نما 3.3% في الربع الثاني من 2026، فيما تشير المؤشرات الحديثة إلى نمو يقارب 2% في الربع الثالث، وهو أقوى مما توقعه تقرير يوليو. ويتوقع البنك نمو الاقتصاد 1% خلال 2026، ثم 2% في كل من 2027 و2028، مع توقعه أن يكون نمو 2026 أقوى قليلاً من تقدير يوليو. وتأتي قراءة الربع الثالث بعد نمو فاق التوقعات في الربع السابق، لكنها لا تغير تقدير البنك بأن نمو الاقتصاد سيظل محدوداً هذا العام. وتضع التوقعات مسار التضخم في صدارة قرار الفائدة، حتى مع تحسن المؤشرات الفصلية القريبة. ولم يعلن البنك في بيانه عن تغيير توقعاته للنمو في 2027 و2028.
يتوقع البنك أن يبلغ متوسط تضخم أسعار المستهلك 3% في 2027، أي أعلى بنقطة مئوية من توقع تقرير يوليو، قبل أن يتراجع إلى 2% في منتصف 2028. وقال إن التضخم ظل قرب 3% خلال الأشهر الستة الماضية، مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع أسعار البنزين. ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 3.5% بنهاية 2026، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. ويعكس تعديل توقعات التضخم، بحسب تقرير السياسة النقدية، ارتفاع أسعار النفط وهوامش التكرير، اللذين يُتوقع أن يظلا مرتفعين مدة أطول بسبب صراعات خارجية. كما أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الواردات والرسوم الكندية المضادة يضيف ضغطاً صعودياً محدوداً.
قال البنك إن الصراع في الشرق الأوسط دخل شهره الثامن من دون مسار واضح للحل، وإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتمرير التكاليف يضيفان إلى ضغوط التضخم. وارتفعت تكاليف الوقود بما يزيد كلفة الإنتاج والنقل، كما صعدت أسعار مدخلات صناعية وإلكترونية مستوردة. وأفاد البنك بأن الشركات امتصت معظم ارتفاع تكاليف المدخلات حتى الآن، لكن استطلاعاته تشير إلى أن تمرير هذه التكاليف إلى الأسعار سيزداد خلال العام المقبل. وارتفعت توقعات التضخم قصيرة الأجل، بينما بقيت التوقعات الأطول أجلاً مستقرة. وتُظهر هذه العوامل سبب تركيز المجلس على الحد من انتقال صدمة الطاقة إلى نطاق أوسع من الأسعار.
وأظهر مسح آفاق الأعمال للربع الثالث ارتفاع توقعات التضخم لدى الشركات مع صعود أسعار النفط وفرض رسوم جديدة. وقال البنك إن إجابات جُمعت بعد تعثر محادثات التجارة بين كندا والولايات المتحدة في 21 أغسطس تشير إلى أن الرسوم الأميركية الجديدة والرسوم الكندية المضادة تثقلان توقعات الشركات. ويضيف ذلك ضغطاً على قرارات الشركات في وقت ترتفع فيه كلفة المدخلات المستوردة والنقل. وفي المقابل، أفاد البنك بأن الشركات تحملت معظم زيادة تكاليف المدخلات حتى الآن، وإن كانت استطلاعاته تتوقع زيادة تمريرها خلال العام المقبل. ويضع البنك هذه المخاطر ضمن تقديره لاستمرار التضخم، فيما يؤكد أن عدم اليقين يقتضي التحرك بحذر.
انعكس القرار على سوق السندات الكندية في يوم إعلانه؛ إذ ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عامين 4.8 نقطة أساس إلى 3.417%، وصعد عائد السندات لأجل عشر سنوات 3 نقاط أساس إلى 3.861%، بحسب بيانات أوردها موقع إنفستينغ دوت كوم. وجاء تحرك العائدين بعد رفع سعر الفائدة المستهدف، فيما أبقى البنك احتمال زيادة أخرى قائماً. ولم يحسم المجلس مسار الخطوة التالية، مشيراً إلى أنه قد يحتاج إلى رفع الفائدة مجدداً، لكنه سيتقدم بحذر بسبب ضبابية التوقعات. ويترقب المستثمرون إعلان سعر الفائدة المقبل في 9 ديسمبر 2026. ومن المقرر أن يصدر تقرير السياسة النقدية التالي في 27 يناير 2027.