عراقجي يحذر من أثر «مدمر» لأي مغامرة إسرائيلية على أسواق الغاز
الحقائق الرئيسية
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي مغامرة عسكرية تبادر بها إسرائيل في منطقة الخليج قد يكون لها أثر «مدمر» على الأسواق الدولية، وقال إن ذلك يظل مصدر قلق لموردي الغاز ومستهلكيه. وجاء التحذير في منشور على منصة إكس أشار فيه عراقجي إلى مناقشات قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو. ويضع التصريح أمن إمدادات الغاز في صلب المخاوف من تجدد التصعيد، مع استمرار اضطراب حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز. ولم يرفق عراقجي كلامه بأرقام عن الأسعار أو الأسواق. وفي إعلان القمة، عبّر المنتدى بدوره عن قلقه من أثر التطورات الجيوسياسية، ولا سيما في الشرق الأوسط، على استقرار سوق الغاز وأمن الإمدادات ومخاطر الاستثمار وتقلب الأسعار.
يمثل مضيق هرمز محوراً لهذه المخاوف؛ إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق ما أوردته Aaj English TV. وقالت القناة إن شحنات الطاقة الخليجية تعطلت بشدة منذ اندلاع الحرب وبدء إيران تقييد المرور في المضيق. وأضافت أن إيران هاجمت بانتظام سفناً حاولت العبور من دون تصريح، فيما أبقت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً منفصلاً على الموانئ الإيرانية. وبذلك تواجه حركة التجارة قيوداً من الجانبين، في ممر كان ينقل حصة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية. ولا تعني هذه التطورات، بحد ذاتها، أن أسعار النفط أو الغاز تحركت في اتجاه محدد.
وفي تطور يعكس مخاطر الملاحة، قالت إيران إن 7 ناقلات نفط اشتعلت فيها النيران أو تضررت في المضيق خلال ليلة 22 أكتوبر 2026. ونقلت أسوشيتد برس الرواية الإيرانية، موضحة أنها لم تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة. وذكرت الوكالة أن أكتوبر سجل أكبر عدد من الهجمات المبلغ عنها على السفن التجارية منذ مارس، في الأسابيع الأولى للحرب. وأشار مراقب العمليات البحرية البريطاني إلى أن بعض شركات الشحن تتردد في الإبلاغ عن الحوادث، ما يضيف صعوبة إلى متابعة أمن الملاحة. وتبرز هذه الوقائع حجم التهديد الذي تواجهه السفن، بينما تظل أعداد الهجمات المبلغ عنها مرتبطة بما يصل إلى الجهات المعنية من بلاغات.
ومع تعطل المسارات المعتادة، تستخدم ناقلات ممراً قرب ساحل عُمان تحميه القوات الأميركية، وتبحر ليلاً مع إطفاء أنظمة تحديد المواقع، بحسب تحليل أسوشيتد برس لحركة النفط. وبعد عبور الممر، تنقل تلك الناقلات الخام إلى سفن أخرى تنتظر في خليج عُمان لشحنه إلى عملاء في آسيا. وقالت الوكالة إن هذه الرحلات مكلفة من حيث الوقت والمال وأرواح البحارة. وفي مسار بديل آخر، قال رئيس أرامكو أمين الناصر إن تدفق النفط عبر خط الأنابيب السعودي من الشرق إلى الغرب، الذي يتجاوز مضيق هرمز، ارتفع من مليوني برميل إلى 7 ملايين برميل يومياً. ووصف الناصر الزيادة بأنها ثلاثة أمثال، في إشارة إلى توسع استخدام الخط للتعامل مع تعطل حركة الطاقة عبر المضيق.
وتتقاطع مخاطر الشحن مع مسار تفاوضي لا تزال شروطه موضع خلاف. وقال مبعوث إيران لدى باكستان إن طهران أبلغت إسلام آباد استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت واشنطن حصارها البحري، واتهم الولايات المتحدة بإضعاف الجهود الدبلوماسية. كما قال إن إيران تظل منفتحة على محادثات مع الولايات المتحدة ضمن اتفاق مؤقت بوساطة باكستان. وبحسب أسوشيتد برس، تطرح إيران فتح المضيق بالكامل خلال أسبوع إذا استجابت واشنطن لشروطها، ومنها إنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية. وذكر التقرير أن الرئيس دونالد ترامب رفض المقترح في الشهر السابق، بينما استمرت المناقشات غير المباشرة.
وتواصل وساطات إقليمية السعي إلى إعادة واشنطن وطهران إلى محادثات رسمية، وفق أسوشيتد برس. وقال عراقجي يوم الأربعاء إن طهران ما زالت منفتحة على الدبلوماسية، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها. وفي المقابل، نقلت Aaj عن صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن أبلغت دولاً خليجية استعدادها لاحتمال حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر 2026. ونسب التقرير إلى أشخاص أُطلعوا على المحادثات أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً. وفي إسرائيل، كانت الأصوات لا تزال قيد الفرز يوم الأربعاء، ولم يكن قد ظهر فائز واضح بين معسكر بنيامين نتنياهو والمعارضة التي يقودها غادي أيزنكوت. وفي خلفية التوترات، توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي 3.1% في 2026 و3.4% في 2027، مع تضخم عالمي عند 4.7% ثم 4.1%؛ كما توقع انكماش الناتج المحلي الإيراني 5.4% وارتفاع أسعار المستهلكين 68.9% في 2026.