20 مادة حرجة: واشنطن تضيف الهيليوم إلى قائمتها لحماية التصنيع
الحقائق الرئيسية
أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في 23 أكتوبر 2026 تصنيف الهيليوم مادة حرجة بموجب قانون الطاقة لعام 2020، ليصبح المادة العشرين التي تحددها الوزارة. وتربط الخطوة أمن الإمدادات بقدرة الصناعات الأمريكية على تصنيع أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة. وقالت الوزارة إن الطلب العالمي على الهيليوم ينمو بوتيرة أسرع من الإنتاج، ما يزيد مخاطر الإمداد على المصنعين الأمريكيين. ويتيح التصنيف، بحسب أسوشيتد برس، تمويلاً اتحادياً أكبر لمنتجي الهيليوم ومتابعة حكومية أوثق للمادة. ويأتي القرار فيما تواجه إمدادات الهيليوم ضغوطاً مرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية وبمحدودية القدرة على زيادة الإنتاج.
تستند أهمية الهيليوم للصناعة إلى خصائصه التي تجعل استبداله غير عملي في تطبيقات حرجة كثيرة، بحسب وزارة الطاقة. ويشمل استخدامه تصنيع أشباه الموصلات، واختبار تسرب البنية التحتية للغاز الطبيعي، والحوسبة الكمية، فضلاً عن تطبيقات طبية وعلمية. وقالت مساعدة وزير الطاقة أودري روبرتسون إن الهيليوم قد يصبح «نقطة إخفاق وحيدة» في قطاعات تعتمد عليه. وذكرت أن الحاجة إليه تمتد إلى أشباه الموصلات والحوسبة الكمية والفائقة والمغانط فائقة التوصيل. ويؤدي الغاز أيضاً أدواراً في التبريد والطباعة الحجرية الضوئية واكتشاف التسربات في صناعة أشباه الموصلات، وفقاً لديفيد إيزاكس، نائب رئيس رابطة صناعة أشباه الموصلات.
ويظهر ضغط الإمدادات بوضوح في السوق القطرية، التي تأثرت صادراتها بإغلاق إيران مضيق هرمز خلال الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، وفقاً لأسوشيتد برس. ونقلت الوكالة أن ضربات إيرانية على البنية التحتية في قطر أثرت أيضاً في الإمدادات. وتوفر قطر قرابة ثلث إمدادات الهيليوم العالمية وفق تقديرات نقلتها الوكالة، ما يجعل تعطل صادراتها مؤثراً في السوق الأوسع. وتعتمد الصين على الواردات، إذ لا تنتج محلياً سوى نحو 15% أو أقل من احتياجاتها، ويأتي جانب كبير مما تستورده من قطر. وفي مارس 2026، أفادت رويترز بأن شح الهيليوم المرتبط بالنزاع في الشرق الأوسط بدأ يؤثر في إنتاج بعض سلاسل التكنولوجيا العالمية.
وتسعى شركات إلى إيجاد مصادر بديلة مع استمرار تأخيرات النقل وشح الإمدادات. ونقلت رويترز عن مسؤول مبيعات صيني لدى شركة «في إيه تي» أن الشركة تبحث عن مصادر بديلة، من بينها الولايات المتحدة. لكن زيادة الإمدادات الأمريكية تواجه قيوداً تتجاوز توافر الغاز الخام؛ فالوزارة تشير إلى محدودية قدرة التكرير وطول إجراءات التصاريح. وتقول أسوشيتد برس إن منشآت استخراج الهيليوم الأمريكية تعمل عند حدود طاقتها، وإن ترخيص منشآت جديدة وبناءها يستغرقان سنوات. ويعني ذلك أن التمويل والمتابعة الإضافيين اللذين يتيحهما التصنيف لا يزيلان فوراً قيود الإنتاج والتوسعة.
وتملك الولايات المتحدة حصة كبيرة من الإنتاج العالمي، لكنها تصدر جزءاً منه أيضاً. فقد أنتجت 81 مليون متر مكعب من الهيليوم في 2025، ما يعادل 43% من الإمدادات العالمية، وصدّرت 38 مليون متر مكعب، بحسب أسوشيتد برس. ويقارب هذا المستوى الإنتاج السنوي الأمريكي البالغ نحو 80 مليون متر مكعب منذ 2021، وفق الوكالة. وبدأت 6 منشآت هيليوم جديدة الإنتاج في الولايات المتحدة خلال 2025، منها 3 في نيو مكسيكو ومنشأة في كل من كولورادو وكانساس ومونتانا، بحسب المسح الجيولوجي الأمريكي. وتبرز هذه الأرقام توسعاً في عدد المنشآت، بالتوازي مع بقاء الإنتاج الإجمالي قريباً من مستوياته السنوية المسجلة منذ 2021.
وفي جانب التخزين، دخل كهف لتخزين الهيليوم الخدمة في بومونت بولاية تكساس، وأتاح تخزين فائض الإنتاج، بحسب المسح الجيولوجي الأمريكي. وأشارت الوكالة نفسها إلى عدم وجود مخزون حكومي من الهيليوم. وكان الفحم المعدني المستخدم في صناعة الصلب آخر مادة أضيفت إلى قائمة المواد الحرجة التابعة لوزارة الطاقة قبل الهيليوم. وتحدد الوزارة تاريخ إضافته في 22 مايو 2025، فيما تصف أسوشيتد برس الهيليوم بأنه المادة العشرين في القائمة. ويضع الإدراج الجديد الهيليوم ضمن المواد التي تتعامل معها الوزارة باعتبارها مهمة لأمن الطاقة والتصنيع.
ويربط إشعار وزارة الطاقة التصنيف بهدف توسيع إنتاج أشباه الموصلات الأمريكية، وباحتياجات سلاسل توريد مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الفائق. وتقول الوزارة إن تحقيق هدف بناء هذه البنية يتطلب توسيع إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما يجعل توافر الهيليوم جزءاً من متطلبات التوسع الصناعي. وتبقى قدرة التكرير والتصاريح عوامل تحدد سرعة إضافة إمدادات أمريكية جديدة. كما أن اعتماد صناعات وتقنيات متعددة على الغاز يضع أمن إمداده ضمن حسابات المصنعين. ولم يتضمن إعلان التصنيف موعداً محدداً لزيادة الإنتاج أو إجراء لاحقاً لتنفيذ توسعة بعينها.