اجتماع رباعي في طهران يفتح قناة لخفض التصعيد وسط اتساع مخاطر الخليج
الحقائق الرئيسية
عقد مسؤولون من إيران والسعودية وباكستان وتركيا اجتماعاً رباعياً في طهران لبحث الأمن والاستقرار الإقليميين، في تحرك دبلوماسي قالت الرياض إن غايته فتح قنوات تفاوض لمنع عودة التصعيد العسكري. وضم الوفد السعودي وزير الدفاع خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الوفود تأمل في إيجاد سبل لخفض التوترات وتعزيز الأمن الإقليمي واستقراره. وأضافت الخارجية أن الزيارة تستهدف فتح قنوات تفاوض تحول دون استئناف التصعيد العسكري. وجاء اللقاء بينما امتدت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى محيط الخليج، وفق وكالة تسنيم. وتضع مشاركة مسؤولين بهذا المستوى الاجتماع في سياق مساعٍ مباشرة لاحتواء التوتر بين طهران وثلاث دول وقعت معها اتفاقاً للدفاع المشترك.
لم تُحدد أجندة الاجتماع مسبقاً، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، الذي قال إن المحادثات ستتناول التهديدات الأكثر إلحاحاً للأمن الإقليمي. ونقلت تسنيم أن الاجتماع عُقد بناءً على اقتراح باكستان وموافقة إيران، بما يجعل إسلام آباد طرفاً في ترتيب اللقاء إلى جانب مشاركتها فيه. ووصف المتحدث الإيراني إسماعيل بقائي الاجتماع بأنه «خطوة عملية» نحو إقامة أمن إقليمي قائم على المصالح المشتركة. وقال إن اللقاء قد يمهد لمشاورات وتعاون إضافيين بين دول المنطقة. كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تؤيد الاتفاقات التي تعزز التعاون الإقليمي وتحل الخلافات وتوظف الموارد والقدرات المشتركة للدول الإسلامية. وتبرز هذه التصريحات مساراً يركز على بناء تعاون إقليمي، في وقت لم تُعلن فيه قائمة محددة بموضوعات الاجتماع.
كان اللقاء أول اتصال رفيع المستوى بين إيران والدول الثلاث الموقعة على اتفاق مكة للدفاع المشترك منذ امتداد الحرب إلى السعودية واليمن، بحسب ما نقلته رويترز. ووقعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاق في مكة في أغسطس، وينص على اعتبار الهجوم المسلح على أحد أطرافه هجوماً على الأطراف الثلاثة، وفق أسوشيتد برس. وقالت السعودية وتركيا إن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى. ويضيف هذا الموقف سياقاً مهماً لاجتماع طهران: فالدول الثلاث تحركت ضمن إطار دفاع مشترك، بينما تقول إن هذا الإطار لا يوجه ضد إيران. وأوضح نائب وزير الخارجية السعودي رايد كريملِي أن المحادثات تهدف أيضاً إلى دعم جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان. وتُظهر هذه الصلات أن اللقاء يجمع مساراً مباشراً بين طهران وجيرانها بمساعٍ أوسع لاحتواء الأزمة.
وتشمل الملفات الإقليمية التي طُرحت حرب اليمن وضربات الحوثيين المدعومين من إيران على السعودية، وفق مسؤولين إقليميين تحدثا إلى أسوشيتد برس. وقالت رويترز إن الحوثيين شنوا هجمات جديدة على السعودية بالتزامن مع المحادثات. وفي 26 أكتوبر، قالت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية إنها دمرت 5 أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية و4 منصات إطلاق في عملية داخل منطقة يسيطر عليها الحوثيون. وتربط هذه الوقائع التوتر الدبلوماسي بملف أمني مباشر للسعودية، إلى جانب الحرب في اليمن. وقال بقائي إن الأمن المستدام والموثوق في المنطقة لا يتحقق من دون الثقة بين دولها، وإن الاستقرار يعتمد على قدرات هذه الدول وإرادتها واعتباراتها الأمنية. ويضع حديثه الثقة والتنسيق الإقليميين في قلب النقاش، فيما تظل اليمن والهجمات على السعودية من الموضوعات المطروحة.
ويعود أحد مسارات الوساطة بين الأطراف إلى يونيو، حين ساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وبدء مفاوضات بشأن تسوية أوسع للبرنامج النووي الإيراني. لكن الاتفاق انهار سريعاً مع تجدد الهجمات، بحسب أسوشيتد برس. ويشرح هذا المسار سبب حضور الوساطة القطرية والباكستانية في التصريحات السعودية بشأن اجتماع طهران، كما يربط خفض التصعيد بأمن الملاحة في المضيق. وقالت الخارجية الإيرانية في مطلع الأسبوع إن طهران لم تغلق باب الدبلوماسية، وإن رسائل تُنقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء. وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش مستعد للدفاع والضرب، محذراً من احتمال شن إيران أو وكلائها هجوماً قبل الانتخابات الإسرائيلية. وتبقى قنوات الرسائل والوساطة قائمة وسط تحذيرات متبادلة من تجدد المواجهة.