اجتماع طهران الرباعي يتعهد مواصلة الحوار لخفض مخاطر التصعيد الإقليمي
الحقائق الرئيسية
اتفق مسؤولون أمنيون من إيران والسعودية وباكستان وتركيا، الاثنين، على مواصلة الحوار بشأن توسيع التعاون، ولا سيما في مجالي السلام والأمن الإقليميين، في اجتماع استضافته طهران وسط مساعٍ لمنع عودة التصعيد العسكري. واستضاف المحادثات محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بمشاركة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، بحسب وكالة أسوشيتد برس. ولم يعلن المشاركون اتفاقاً أمريكياً إيرانياً، كما لم يحددوا موعداً أو مكاناً لاجتماع لاحق. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الزيارة تستهدف خفض التوتر وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية ودعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية. وأضافت الرياض أنها ترى ضرورة فتح قنوات تفاوض تمنع عودة التصعيد وتمهد لاتفاق ينهي الأزمة ويحقق الأمن والسلام.
يعكس البيان السعودي ربط الرياض بين التحرك الدبلوماسي ومنع اتساع المخاطر الأمنية في المنطقة. وقال مسؤولون إقليميون إن المحادثات تناولت حرب اليمن وهجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السعودية، إلى جانب جهود خفض التوتر. وكانت الرياض قد قالت إن دفاعاتها اعترضت صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة أُطلقت باتجاه العاصمة، وفق ما نقلته أسوشيتد برس. وتأتي هذه الملفات في وقت شهدت فيه مطلع أكتوبر ضربات حوثية على مجمع مطار، أسفرت عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 330، بحسب الوكالة. ويضع بحث هذه المسائل أمن السعودية ضمن جدول الاجتماع الرباعي، إلى جانب التعاون الإقليمي الأوسع.
سبق الاجتماع تحرك قطري في طهران يوم الأحد، إذ سافر وسطاء قطريون إلى العاصمة الإيرانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة ضمن جهود خفض التوترات، بحسب أسوشيتد برس. وتقول الرياض إن زيارة وفدها تأتي لدعم جهود الوساطة التي تضطلع بها قطر وباكستان، وتشجيع الحلول الدبلوماسية. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أيد أي اتفاق يعمق التعاون الإقليمي ويساعد على تسوية الخلافات والاستفادة من الموارد والقدرات المشتركة للدول الإسلامية. كما دعت السعودية الأطراف إلى التفاعل بإيجابية وعملية مع نتائج الزيارة والجهود القطرية والباكستانية. ولم يصدر عن الاجتماع جدول زمني معلن لتحويل هذه الدعوات إلى جولة تفاوض جديدة.
ويستند هذا المسار إلى محاولات وساطة سابقة شاركت فيها باكستان وقطر. فقد ساهم البلدان في التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو هدفه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وبدء مفاوضات بشأن تسوية أوسع تشمل البرنامج النووي. لكن الاتفاق انهار سريعاً مع استئناف الطرفين الهجمات، وفق أسوشيتد برس. وفي اليوم السابق للاجتماع، قال السفير الإيراني في إسلام آباد إن طهران لا تزال منفتحة على التفاوض، وإنها أبلغت باكستان استعدادها لإعادة فتح المضيق إذا رفعت واشنطن حصارها البحري. وتظهر هذه الخلفية أن ملفات الملاحة والحصار والبرنامج النووي ما زالت حاضرة في جهود الوساطة، رغم عدم إعلان اتفاق جديد في طهران.
وتتقاطع المحادثات مع توتر سياسي وعسكري أوسع، إذ كانت الانتخابات الإسرائيلية مقررة الثلاثاء، فيما يحل موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر. وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال هجوم إيراني أو من وكلائها قبل إغلاق مراكز الاقتراع، وقال إن الجيش مستعد «للدفاع والضرب»، مهدداً إيران بضربات غير متناسبة «أكبر بكثير مما يمكنكم تخيله»، بحسب أسوشيتد برس. وفي المقابل، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأطراف إلى تجنب أفعال قد تجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف. وقال إن استئناف الهجمات على إيران سيزعزع استقرار المنطقة ويضر بدول ليست طرفاً في الصراع. ولم يعلن المشاركون موعداً أو مكاناً للاجتماع التالي، فيما قالت السعودية إنها تتطلع إلى تفاعل عملي مع نتائج الزيارة والوساطات الجارية.