واشنطن تصنف الهيليوم مادة حرجة مع إنتاج أميركي بلغ 81 مليون متر مكعب
الحقائق الرئيسية
أعلنت وزارة الطاقة الأميركية في 23 أكتوبر 2026 إدراج الهيليوم في قائمة المواد الحرجة بموجب قانون الطاقة لعام 2020، في خطوة تسلط الضوء على مخاطر إمداد قطاعات تعتمد على الغاز في عمليات لا تتوافر لها بدائل قابلة للتطبيق. وقالت الوزارة إن خصائص الهيليوم تجعله أساسياً لإنتاج أشباه الموصلات، وإنه لا توجد بدائل عملية له في عدد من الاستخدامات الحرجة. ويأتي التصنيف بينما ينمو الطلب العالمي على الهيليوم بوتيرة أسرع من الإنتاج، ما يزيد مخاطر الإمداد على المصنعين الأميركيين. وقالت الوزارة إن «الطلب العالمي على الهيليوم ينمو بوتيرة أسرع من الإنتاج». وبحسب وكالة أسوشيتد برس، يتيح الإدراج تمويلاً اتحادياً أكبر للمنتجين ويعني مراقبة حكومية أوثق للقطاع.
وتتجاوز دوافع القرار صناعة الرقائق، إذ أدرج الإشعار الفيدرالي اختبار تسرب البنية التحتية للغاز الطبيعي والحوسبة الكمومية ضمن الوظائف الحرجة التي لا يمكن استبدال الهيليوم فيها. كما وصف الغاز بأنه أساسي لتطبيقات طبية وعلمية رئيسية. وتستخدمه قطاعات الطاقة في إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية، فضلاً عن استكشاف الفضاء والتصوير الطبي والأبحاث، بحسب أسوشيتد برس. ويعكس هذا الاتساع ارتباط الإمداد بقطاعات صناعية وعلمية متعددة، لا بسوق أشباه الموصلات وحدها. وتقول الوزارة إن الطلب المتزايد يرفع مخاطر تعرض المصنعين الأميركيين لنقص الإمدادات.
وتملك الولايات المتحدة موارد وفيرة من الهيليوم، لكن الوزارة قالت إن محدودية طاقة التكرير وطول إجراءات التصاريح يواصلان تقييد الإنتاج المحلي. ويضع ذلك عائقين أمام تحويل الموارد المتاحة إلى إمدادات قابلة للاستخدام، في وقت يتسارع فيه الطلب العالمي وفق تقدير الوزارة. ولم يعلن بيانها تسريع إجراءات التصاريح أو منح حوافز للشركات؛ بل أشار إلى طول الإجراءات بوصفه قيداً على الإنتاج. أما الأثر العملي الذي أوردته أسوشيتد برس للتصنيف فيتمثل في إتاحة تمويل اتحادي أكبر للمنتجين ومراقبة الحكومة للقطاع عن كثب. ولا يعني ذلك، وفق ما أعلنته الوزارة، إعفاءً من التصاريح أو تمويلاً مضموناً لشركة بعينها.
وتُظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن مبيعات الهيليوم الأميركي المباع أو المستخدم ارتفعت من 76 مليون متر مكعب في 2021 إلى 80 مليوناً في 2024، ثم إلى 81 مليون متر مكعب في 2025. وقدرت الهيئة قيمة المبيعات في 2025 بنحو 970 مليون دولار. وفي العام نفسه، أنتجت الولايات المتحدة 81 مليون متر مكعب، بما يعادل 43% من الإمدادات العالمية، بحسب أسوشيتد برس. وتفيد بيانات الهيئة بأن واردات الولايات المتحدة للاستهلاك تراجعت من 12 مليون متر مكعب في 2024 إلى 8 ملايين في 2025، فيما انخفضت الصادرات من 41 مليوناً إلى 38 مليون متر مكعب. وتضع هذه الأرقام الولايات المتحدة في موقع منتج ومصدر رئيسي، مع استمرار القيود التي قالت الوزارة إنها تحد من الإنتاج المحلي.
وتكشف بيانات الاستخدام عن حضور مباشر للهيليوم في صناعات متصلة بالتقنية والرعاية الصحية؛ فقد استحوذت الأجواء المضبوطة والألياف الضوئية وأشباه الموصلات على 17% من الاستخدام الأميركي في 2025، فيما مثل التصوير بالرنين المغناطيسي 15%، وفق هيئة المسح الجيولوجي. وقدرت الهيئة السعر الأساسي لهيليوم الدرجة الأولى بنحو 12 دولاراً للمتر المكعب في 2025، مع فرض المنتجين رسوماً إضافية على هذا السعر. وعلى نطاق الإمدادات العالمية، أفادت رويترز بأن قطر أنتجت نحو 63 مليون متر مكعب في 2025 من إجمالي عالمي يقارب 190 مليون متر مكعب، أي ما يقارب ثلث الإنتاج. ونقل تقرير لرويترز تقديراً لمسؤول في شركة إندكس بوكس بأن استمرار اضطراب الإمدادات قد يترك السوق أمام نقص فعلي بنحو 5.2 ملايين متر مكعب شهرياً. ويؤطر هذا التركّز العالمي جانباً من مخاطر الإمداد التي استندت إليها الوزارة في تصنيف الهيليوم مادة حرجة.