واشنطن تصنف الهيليوم مادة حرجة وسط قيود الإمداد ونمو الطلب العالمي
الحقائق الرئيسية
أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في 23 أكتوبر 2026 إدراج الهيليوم على قائمة المواد الحرجة بموجب قانون الطاقة لعام 2020، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الإمدادات اللازمة للتصنيع. وقالت الوزارة إن الطلب العالمي على الغاز ينمو بوتيرة أسرع من الإنتاج، فيما تحد قيود التكرير والتصاريح من قدرة الولايات المتحدة على توسيع إنتاجها. ويكتسب القرار أهمية لصناعة أشباه الموصلات، إذ قالت الوزارة إن خصائص الهيليوم تجعله أساسياً في تصنيعها ولا تتوافر بدائل قابلة للتطبيق في كثير من الاستخدامات الحرجة. ويأتي التصنيف في وقت قيدت فيه اضطرابات إمدادات قطرية وقيود تصدير روسية حركة الهيليوم في الأسواق. ويتيح الإدراج، بحسب وكالة أسوشيتد برس، تمويلاً اتحادياً أكبر للمنتجين ومراقبة حكومية أوثق للمادة.
ويعرّف قانون الطاقة لعام 2020 المادة الحرجة بأنها مادة غير وقودية تؤدي وظيفة أساسية في تقنية للطاقة وتواجه خطراً مرتفعاً لتعطل سلسلة الإمداد، وفق الإشعار الفيدرالي للوزارة. ويستند إدراج الهيليوم إلى أدواره في تصنيع أشباه الموصلات واختبار تسرب البنية التحتية للغاز الطبيعي والحوسبة الكمومية، إضافة إلى تطبيقات طبية وعلمية. وقالت مساعدة وزير الطاقة أودري روبرتسون لوكالة أسوشيتد برس إن الهيليوم «قد يكون إحدى نقاط الفشل الوحيدة»، رابطَة تأمينه بالتنافسية الأمريكية وأمن الطاقة. وكانت الوزارة قد أضافت الفحم المعدني المستخدم في صناعة الصلب إلى قائمتها في 2025، قبل إدراج الهيليوم. ويمنح التصنيف الجديد هذه الاستخدامات موقعاً أوضح ضمن اعتبارات الإمداد الفيدرالية، فيما يعتمد أثره العملي على التمويل المتاح وقدرة المنتجين على توسيع المعالجة.
وتقول أسوشيتد برس إن إغلاق إيران مضيق هرمز والضربات على البنية التحتية القطرية قيدا صادرات قطر من الهيليوم، فيما فرضت روسيا قيوداً مؤقتة على التصدير في أبريل لحماية إمداداتها المحلية. وتسلط هذه التطورات الضوء على تعرض السوق لاضطرابات في مراكز الإنتاج والتصدير، بالتزامن مع نمو الطلب العالمي بوتيرة تفوق الإنتاج، بحسب وزارة الطاقة. لكن الولايات المتحدة نفسها منتج رئيسي؛ فقد أنتجت 81 مليون متر مكعب في 2025، بما يعادل 43% من الإمداد العالمي، وصدرت 38 مليون متر مكعب، وفق أسوشيتد برس. وتقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مبيعات الهيليوم الأمريكي من الدرجة A والهيليوم الغازي في العام نفسه بنحو 81 مليون متر مكعب، بقيمة 970 مليون دولار. وتُظهر بيانات الهيئة أن الصادرات تراجعت من 41 مليون متر مكعب في 2024 إلى 38 مليوناً في 2025.
ورغم حجم الإنتاج الأمريكي، لا تعني وفرة المورد الطبيعي إمكان زيادة المعروض بسرعة. وقالت وزارة الطاقة إن محدودية طاقة التكرير وطول إجراءات التصاريح يحدان من الإنتاج المحلي، فيما أفادت أسوشيتد برس بأن منشآت استخراج الهيليوم الأمريكية تعمل عند حدود طاقتها وأن التصاريح وبناء مرافق جديدة يستغرقان سنوات. وهذه القيود تجعل توسيع القدرة على المعالجة والبنية اللازمة للإنتاج عاملاً حاسماً في تحويل التصنيف إلى إمدادات إضافية. ويظل استخدام الهيليوم في قطاعات الرقائق جزءاً من الطلب الصناعي، إذ قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية حصة الأجواء المضبوطة والألياف الضوئية وأشباه الموصلات بنحو 17% من استخدامات الهيليوم الأمريكي في 2025. ويجمع القرار بذلك بين دعم المنتجين ومراقبة السوق من جهة، وحاجة الصناعة إلى قدرة معالجة وإنتاج تستجيب للطلب من جهة أخرى.
ويعيد ملف التخزين الفيدرالي خلفية تدخل الحكومة الأمريكية في سوق الهيليوم؛ فقد كانت منشآته في تكساس، وأكمل مكتب إدارة الأراضي بيع النظام الفيدرالي إلى شركة ميسر في 2024. وجاء البيع بعد توجيه الكونغرس بخصخصة النظام في 2013، بحسب أسوشيتد برس. وتضع هذه الخلفية التصنيف الجديد ضمن مسار يجمع بين إدارة اتحادية للمواد ذات الأهمية الاستراتيجية واعتماد أكبر على المنتجين والبنية التجارية. كما سبق أن سجلت السوق اضطراباً في 2026؛ إذ أوردت قصة سابقة لـEL7 في 4 أبريل أن توقف منشآت قطرية هدد إمدادات الهيليوم العالمية لقطاع أشباه الموصلات. أما الخطوة التالية التي يفتحها التصنيف فهي إتاحة تمويل اتحادي أكبر للمنتجين ومراقبة حكومية أوثق، من دون أن يحدد الإعلان موعداً لتوسعة جديدة أو زيادة إنتاج بعينها.