صندوق برازيلي يهبط 26% قبل الافتتاح بعد فوز لولا بالرئاسة مجدداً
الحقائق الرئيسية
أعاد فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالرئاسة البرازيلية رهانات الأسواق إلى نقطة البداية، ودفع أصولاً برازيلية إلى هبوط حاد في تداولات ما قبل الافتتاح يوم 26 أكتوبر. وأعلن المجلس الأعلى للانتخابات فوز لولا في جولة الإعادة التي جرت يوم الأحد 25 أكتوبر، بعد منافسة مع فلافيو بولسونارو. وحصل لولا على 64,256,232 صوتاً، بما يعادل 51.79% من الأصوات الصحيحة، مقابل 59,826,041 صوتاً و48.21% لبولسونارو. وفي لقطة ما قبل الافتتاح، تراجع صندوق آي شيرز إم إس سي آي البرازيل 26%، وهبط سهم بتروبراس 20% وسهم نوبانك 24% وسهم ميركادو ليفري 10.3%. وجاءت الخسائر مع انحسار الرهانات على تحول سياسي يميني كان المستثمرون قد بنوا عليه توقعات إصلاحات مالية.
لم تقتصر موجة البيع على الأسهم، إذ تراجعت عقود الريال البرازيلي الآجلة لشهر نوفمبر بأكثر من 10% في تداولات ما قبل الافتتاح، وهبطت بعض السندات الدولية طويلة الأجل بأكثر من سنتين. وأوقفت بورصة البرازيل التداول لمدة 30 دقيقة بعدما خسر مؤشر إيبوفيسبا 10% من إغلاقه السابق، مفعّلاً آلية إيقاف التداول، وفق بيان مشغل البورصة. كما ألغت الخزانة مزاداتها المعتادة لسندات مرتبطة بالتضخم وأخرى ذات سعر ثابت، وكان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر. وتكشف هذه التحركات اتساع إعادة التسعير من الأسهم إلى العملة والدين الحكومي. وكانت الأسواق قد دخلت جولة الإعادة على أساس رهانات مختلفة؛ فقد أغلقت الأسهم يوم الجمعة أعلى بنحو 7% من مستويات ما قبل الجولة الأولى، وكان الريال أقوى بنحو 5% أمام الدولار.
وقال محللون وأسواق إنهم كانوا يرجحون فوز فلافيو بولسونارو، ويسعّرون إصلاحات في وقت تواجه فيه البرازيل تدهوراً في المالية العامة وارتفاعاً في أسعار الفائدة. وقال لويس فيليبي فيتال، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في وارن إنفستيمينتوس، إن توقعه كان «رد فعل حاداً يوم الاثنين، مع إعادة تسعير قوية وبيع للأصول، ومن المرجح أن تبلغ عقود الفائدة الآجلة حدها الأعلى بعد الافتتاح بوقت قصير». ويرى ويليام جاكسون من كابيتال إيكونوميكس أن فوز لولا سيحبط آمال إصلاحات تحسن المالية العامة وآفاق النمو. وأضاف أن خفض الفائدة في اجتماعين هذا العام «لم يعد يبدو مرجحاً»، في ظل ارتفاع المخاطر المالية وضعف الريال. وتعكس هذه المخاوف حساسية كلفة الاقتراض تجاه مسار الموازنة وقدرة الحكومة على كبح الدين.
وتواجه الحكومة معادلة إبطاء نمو الدين مع حماية البرامج الاجتماعية والاستثمار، في وقت يتجاوز فيه الدين العام 82% من الناتج المحلي الإجمالي. ويستهدف الفريق الاقتصادي للولا تحقيق فائض أولي في الموازنة يقارب 1.3% من الناتج بحلول 2030، وهو ما يترك موارد لتغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. لكن غياب الثقة في القدرة على تنفيذ هذا المسار قد يدفع المقرضين إلى طلب فوائد أعلى، بما يزيد عبء الدين وكلفة الائتمان على الشركات والأسر. وتتوقع الحكومة نمواً اقتصادياً متواضعاً قدره 2.3% في العام المقبل، مع استمرار تحديات المالية العامة وارتفاع الفائدة. وقالت الخبيرة مونيكا دي بولي إن الكونغرس المعادي قد يجعل تمرير الإصلاحات وإدارة الموازنة أكثر صعوبة.
ستتجه أنظار المستثمرين إلى اختيار لولا وزيراً للمالية وما سيكشفه القرار عن نهجه المالي، إلى جانب وضوح التزام الحكومة بالانضباط المالي ومسار تثبيت الدين. وقال أليخو تشيرونكو من يو بي إس إن المستثمرين يريدون «التزاماً واضحاً وموثوقاً بالانضباط المالي»، وإن المعنويات قد تبقى ضعيفة إلى أن تظهر خطة مالية واضحة. وستراقب الأسواق موازنة 2027 وسقف الإنفاق بحثاً عن إشارات إلى كيفية ترجمة الوعود المالية إلى أرقام. ويبدأ لولا ولايته الجديدة في 5 يناير، بينما يواجه كونغرساً وُصف بأنه الأكثر محافظة منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية، مع أغلبية للحزب المتحالف مع بولسونارو في المجلسين. وقالت دي بولي إن هذا الكونغرس «سيجعل تمرير أي إصلاح عبره صعباً للغاية، بل وحتى محاولة إدارة الموازنة».