مراجعة صافية قدرها 99.44 مليار دولار ترفع تقديرات الناتج الاسمي لأفريقيا
الحقائق الرئيسية
أظهرت مقارنة بين إصداري أبريل وأكتوبر 2026 من قاعدة آفاق الاقتصاد العالمي مراجعة صافية بالزيادة قدرها 99.44 مليار دولار لتقديرات الناتج المحلي الاسمي للدول الأفريقية المشمولة. وقالت BusinessDay NG إن التقديرات ارتفعت في 34 دولة من أصل 52، مقابل تراجعها في 18 دولة. ويقيس الرقم قيمة الناتج المقدرة بالدولار، ولا يمثل زيادة محققة في الإنتاج أو توقعاً لنموه. وقد تتأثر هذه المراجعات بأسعار الصرف والتضخم وتعديلات الحسابات القومية وافتراضات الصندوق. لذلك لا تعني زيادة القيمة الدولارية وحدها تحسناً مماثلاً في دخول الأسر أو قدرتها الشرائية.
بلغ مجموع المراجعات بالزيادة 121.38 مليار دولار، في حين بلغت المراجعات بالخفض 21.94 مليار دولار، لتصل المحصلة إلى 99.44 مليار دولار. وتوضح هذه الأرقام أن الإجمالي الصافي يجمع بين تقديرات تحسنت وأخرى تراجعت، لا أن جميع اقتصادات القارة سلكت الاتجاه نفسه. وكانت غينيا صاحبة أكبر زيادة بالقيمة، إذ ارتفع تقدير ناتجها من 29.93 مليار دولار في أبريل إلى 45.31 مليار دولار في أكتوبر. وتمثل هذه الحركة زيادة تقارب 51.4% بين التقديرين. وتبقى المقارنة بين قيمتين اسميتين بالدولار، لا بين معدلي نمو حقيقيين.
على مستوى التوقعات الإقليمية، توقع تحديث صندوق النقد في أكتوبر نمو اقتصاد أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 4.5% في 2026 و4.5% في 2027. وقال الصندوق في توقعاته المنشورة في أبريل إن نمو المنطقة في 2026 سيتراجع 0.2 نقطة مئوية إلى 4.3%. وفي تقدير آخر أورده الصندوق في أكتوبر، توقع نمو أفريقيا بنسبة 4.5% في 2026 ثم تعافيه إلى 5% في 2027. وتظهر هذه التقديرات مسارات مختلفة بحسب المنطقة والفترة التي تغطيها، كما أنها تتناول النمو الحقيقي لا مراجعات الناتج الاسمي بالدولار. ولا ينبغي الخلط بين هذه التوقعات وبين المحصلة البالغة 99.44 مليار دولار.
وتتباين قدرة الاقتصادات الأفريقية على التعامل مع صدمات الأسعار بحسب اعتمادها على الموارد وموقعها من تجارة الطاقة. وقالت BusinessDay NG إن الاقتصادات المستوردة للنفط وغير كثيفة الموارد تواجه ضغوطاً أكبر من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وفي بيان صدر في أكتوبر، توقع الصندوق تراجع التضخم في أفريقيا إلى 9.3%، مع بقائه عند مستوى مرتفع. كما عدّد مخاطر تشمل تداعيات حرب الشرق الأوسط وتشدد الأوضاع المالية العالمية وحدوث ظاهرة إل نينيو شديدة. ويجعل اجتماع هذه المخاطر عبء الواردات والتضخم أكثر حساسية لدى الدول التي لا تستفيد مباشرة من ارتفاع أسعار الموارد.
وتأتي هذه الضغوط في وقت قال فيه مسؤول صندوق النقد لشؤون أفريقيا، في 15 أكتوبر، إن القارة واجهت أزمة الطاقة المرتبطة بحرب إيران، فيما أبقى تراجع المساعدات اقتصاداتها معرضة للصدمات. وتوقع المسؤول انخفاض المساعدات التنموية للقارة بنسبة 12% في 2026، بعد هبوطها في العام السابق. وحذر الصندوق أيضاً من أن كلفة خدمة الدين تستنزف موارد شحيحة، وأن تراجع المساعدات الخارجية يقيّد الإنفاق التنموي. وفي المقابل، أوصى بتوسيع الإيرادات من خلال أنظمة ضريبية أكثر حداثة وكفاءة وإنصافاً، وتحسين الإنفاق لحماية الأسر وتمويل التنمية والمرونة المناخية. وقال الصندوق إن الإصلاحات الهيكلية المدروسة والمتسلسلة قد تجذب الاستثمار الخاص وترفع الناتج بما يصل إلى 20% خلال 5 إلى 10 سنوات.
وحذر مدير إدارة أفريقيا في الصندوق من أن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة أو زيادة حادة في العزوف عن المخاطر عالمياً أو موجة قوية من إل نينيو قد تزيد الضغوط، قائلاً إن «ذلك يترك للمنطقة مجالاً ضيقاً لاستيعاب صدمة أخرى». وتصدر قاعدة آفاق الاقتصاد العالمي مرتين سنوياً، في أبريل وأكتوبر، وكان إصدار أكتوبر 2026 متاحاً عند إعداد المقارنة. وتضع المخاطر التي عددها الصندوق مسألة تحمل الصدمات في صدارة التحديات، في ظل خدمة الدين وتراجع المساعدات. وتشمل الخيارات التي طرحها الصندوق توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الامتثال وتحسين توجيه الإنفاق. أما تقديرات الناتج بالدولار فتبقى لقطة اسمية قابلة للتغير مع تحديث الافتراضات والبيانات في الإصدارات اللاحقة.