تضخم أستراليا يبلغ 4.0% مع ارتفاع النفط بنحو الثلث فوق افتراضات البنك
الحقائق الرئيسية
يواجه بنك الاحتياطي الأسترالي ضغوطاً متزايدة مع تسارع التضخم السنوي إلى 4.0% في أغسطس، من 3.5% في يوليو، فيما قال نائب المحافظ أندرو هاوزر في 21 أكتوبر إن آفاق التضخم «أسوأ بكثير» مما توقعه البنك في تقرير أغسطس. وتأتي هذه الإشارة قبل نشر بيانات سبتمبر، وقبل اجتماع مجلس السياسة النقدية المقرر في 2 و3 نوفمبر. ويبلغ سعر الفائدة النقدي المستهدف 4.60%، بعد أن رفعه البنك 25 نقطة أساس في 29 سبتمبر، في ثالث زيادة منذ بداية العام. ويستهدف البنك إبقاء التضخم بين 2% و3%، ما يجعل القراءة السنوية الأخيرة أعلى من النطاق المستهدف. لكن تصريحات هاوزر لا تحسم قرار الاجتماع المقبل؛ إذ قال إن المجلس يوازن بين مخاطر التضخم والبيانات الاقتصادية.
وقال هاوزر إن أسعار النفط أصبحت أعلى بنحو الثلث مما افترضه البنك في توقعاته الصادرة في أغسطس، في ظل اتساع الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية عن الافتراضات السابقة. وأشار بيان سبتمبر للبنك إلى أن الأسعار العالمية للطاقة أصبحت «أعلى بكثير» من تلك الافتراضات. وتمثل الطاقة أحد مصادر الخطر على مسار الأسعار، فيما يضيف طلب الذكاء الاصطناعي ضغوطاً أخرى، إذ قال البنك إنه يدفع إلى نمو سريع في أسعار السلع العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا. كما أشار المجلس إلى استمرار ضغوط الطاقة الاستيعابية المحلية. وقال هاوزر إن التضخم المتوقع للربع سيكون أعلى مما افترضه البنك في أغسطس، ما لم تحدث مفاجأة هبوطية كبيرة جداً في الشهر الأخير من الربع. ووصف البيانات الفصلية المرتقبة بأنها مهمة لتقييم الضغوط الأساسية والقدرة الاستيعابية.
وتعكس بيانات الأسعار المتاحة مزيجاً من تسارع المؤشر العام وثبات مقياس أساسي. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% في أغسطس على أساس شهري بالقراءة الأصلية، و0.7% بعد التعديل الموسمي. وفي المقابل، استقر متوسط التضخم المُقتطع عند 3.6% سنوياً في أغسطس، دون تغيير عن الفترة السابقة وفق بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي. وتُظهر هذه الأرقام أن ارتفاع المؤشر السنوي من يوليو إلى أغسطس جاء بالتزامن مع بقاء المقياس الأساسي المذكور ثابتاً. أما مؤشر أسعار الأجور، فارتفع 0.8% في ربع يونيو و3.2% خلال الاثني عشر شهراً حتى ذلك الربع. ويأتي ذلك فيما يرى البنك أن ضغوط الطاقة الاستيعابية المحلية لا تزال قائمة.
وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60%، بعدما أشار إلى أن الزيادات الثلاث منذ بداية العام شددت الأوضاع المالية. لكنه قال أيضاً إن التضخم ما زال مرتفعاً بما قد يبرر مزيداً من التشديد إذا لزم الأمر. وفي محضر الاجتماع، أفاد البنك بأن جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاعه توقعوا زيادة الفائدة في ذلك الاجتماع، وأن عدداً منهم توقع زيادة أخرى لاحقاً خلال العام. كما أظهر المحضر أن تسعير السوق آنذاك أشار إلى زيادة إضافية بنحو 15 نقطة أساس بحلول نهاية 2026، ثم نحو 30 نقطة أساس أخرى في النصف الأول من 2027. وربط المحضر ارتفاع توقعات الفائدة ببيانات التضخم والنشاط الأقوى من المتوقع في أستراليا، وارتفاع أسعار النفط، واتصالات البنك الأخيرة.
وتغيرت توقعات السوق لقرار نوفمبر خلال الأيام التي سبقت تصريحات هاوزر. فقد أظهر تسعير مقايضات المؤشر لليلة واحدة احتمالاً يقارب 51% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.85% في 21 أكتوبر، مقارنة بـ22% في اليوم السابق، بحسب بيانات RateProbability التي أوردها تقرير Investing.com. وهذه النسب تعكس تسعير السوق وليست قراراً معلناً من البنك. ويأتي ذلك في وقت قال فيه هاوزر إن البنك لا يستهدف رقم التضخم الحالي مباشرة، مضيفاً: «لا يمكنك استهداف التضخم الحالي، فقد أصبح من الماضي». وتركز قراءة البنك، وفق حديثه، على تقييم ما تعنيه البيانات الفصلية للضغوط الأساسية ومسار السياسة النقدية. لذا تظل بيانات سبتمبر عنصراً مهماً قبل القرار، من دون أن تعني وحدها حتمية رفع الفائدة.
ومن المقرر أن يصدر مكتب الإحصاءات الأسترالي مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر في 28 أكتوبر 2026. وبعد ذلك يعقد مجلس السياسة النقدية اجتماعه يومي 2 و3 نوفمبر، على أن يصدر بيان القرار في 3 نوفمبر عند الساعة 2:30 مساءً بتوقيت AEDT. وستأتي هذه المواعيد بعد مقابلة مساعدة المحافظ سارة هنتر في برنامج 60 Minutes، التي قال البنك إنها عُرضت في 25 أكتوبر وكانت مسجلة مسبقاً في 21 أكتوبر. ولا تتوافر في الأدلة تفاصيل موثقة عن مضمون تصريحاتها بشأن النفط أو سلاسل التوريد، لذلك يبقى محور التقييم المنشور هنا تحذير هاوزر وتطورات الأسعار التي أوردها البنك ومكتب الإحصاءات. وستكون قراءة سبتمبر أول إصدار مقرر قبل اجتماع نوفمبر، فيما سيعلن المجلس قراره في الموعد المحدد.