جيوسياسيةمتوسط•26 أكتوبر 2026•
3 دقيقة قراءة

الصين تقترح قواعد لمواجهة انتهاك الأسرار التجارية وقد تحظر استثمارات أجنبية جديدة

الحقائق الرئيسية

1تستمر المشاورات العامة على مسودة القواعد حتى 24 نوفمبر 2026.
2قد تشمل التدابير المقترحة تقييد أو حظر الاستثمارات الجديدة والواردات والصادرات المرتبطة بالصين.
3بلغ الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً 548.8 مليار يوان، منخفضاً 4.3% في الأشهر التسعة الأولى من 2026.
4ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصناعات عالية التقنية 33.8% بين يناير وسبتمبر 2026.

أعدت وزارة التجارة الصينية مسودة قواعد خاصة لحماية الأسرار التجارية، وفتحتها لتلقي التعليقات العامة، في مقترح قد يتيح لبكين تقييد أنشطة كيانات أجنبية داخل الصين وعبر حدودها. وتستهدف المسودة الأفعال التي تنتهك أسراراً تجارية صينية أثناء أنشطة اقتصادية أو تجارية دولية، إذا هددت سيادة الصين أو أمنها أو مصالحها التنموية. وتشمل التدابير المقترحة تقييد استثمارات جديدة للكيانات المعنية أو حظرها، إلى جانب تقييد وارداتها أو صادراتها من السلع والتقنيات المرتبطة بالصين أو حظرها. ولا تزال هذه التدابير مقترحات قيد التشاور، ولم تدخل حيز التنفيذ بوصفها قواعد نافذة. وحددت الوزارة 24 نوفمبر 2026 موعداً لانتهاء فترة التعليقات العامة على المسودة.

قد يطال نطاق المقترح شركات أجنبية تنشط في التجارة أو الاستثمار المرتبط بالصين، إذا رأت السلطات أن أفعالها تنتهك أسراراً تجارية صينية وتهدد المصالح التي حددتها المسودة. فالتدابير الواردة لا تقتصر على التعامل مع انتهاك مزعوم، بل يمكن أن تمتد إلى قرارات الاستثمار الجديد وإلى حركة السلع والتقنيات المرتبطة بالصين. وتترك هذه الصلاحيات المقترحة لمرحلة التطبيق أهمية لما ستحدده الصيغة النهائية عن الأفعال المشمولة وكيفية ربطها بتهديد السيادة أو الأمن أو مصالح التنمية. وتأتي المسودة في سياق توتر تجاري وتقني بين بكين وواشنطن، لكن المصادر لا تثبت أن الخلاف الأمريكي الصيني هو سبب إعدادها. وفي 24 أكتوبر، دعت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة إلى وقف توسيع القيود المقترحة على الاستثمارات الأمريكية في الصين. وقالت الوزارة إن المقترح الأمريكي يشمل إضافة التكنولوجيا الحيوية إلى القطاعات المقيدة، وتوسيع التغطية لتشمل الحوسبة عالية الأداء والأنظمة فرط الصوتية.

وقالت بكين إنها تعارض المقترح الأمريكي بشأن قيود الاستثمار، واحتفظت بحق اتخاذ تدابير مضادة لم تحددها. وقبل ذلك، قالت وزارة التجارة الصينية في 20 أكتوبر إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على 5 شركات صينية على خلفية اتهامات بسرقة أسرار تجارية، ورفضت بكين الاتهامات وأعلنت أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للرد. ويضيف هذا الخلاف سياقاً مباشراً للنقاش حول الأسرار التجارية، فيما تظل المسودة الصينية المقترحة منفصلة عن العقوبات الأمريكية المذكورة. كما نشرت الصين في 16 أكتوبر مسودة أخرى لتقييد أو حظر صادرات 40 تقنية تشمل الذكاء الاصطناعي والرقائق والطاقة الشمسية. وتضع هذه التحركات ملف الأسرار التجارية ضمن نقاش أوسع حول ضوابط التكنولوجيا والأمن القومي، من دون أن تثبت وحدها وجود رابط سببي بين المسودات أو بينها وبين النزاع الأمريكي الصيني.

تأتي المسودة فيما أظهرت بيانات وزارة التجارة الصينية، التي نقلتها رويترز، أن الاستثمار الأجنبي المستخدم فعلياً في الصين بلغ 548.8 مليار يوان في الأشهر التسعة الأولى من 2026، بانخفاض 4.3% على أساس سنوي. وكان التراجع قد بلغ 5.3% في الأشهر الثمانية الأولى، ما يعني أن وتيرة الانخفاض تقلصت في قراءة الأشهر التسعة. وفي المقابل، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصناعات عالية التقنية 33.8% بين يناير وسبتمبر، بحسب نائب وزير التجارة الصيني. وقال المسؤول إن خدمات البحث والتطوير والتصميم قادت هذا النمو. وتُظهر القراءتان في الفترة نفسها تبايناً بين تراجع الاستثمار الأجنبي الإجمالي ونموه في الصناعات عالية التقنية، مع بقاء الرقمين متعلقين بتدفقات الاستثمار لا بأثر المسودة المقترحة.

وفي تفسيره للضغوط على الاستثمار الأجنبي، أشار نائب وزير التجارة إلى تفاقم الصراعات الجيوسياسية وضعف زخم النمو وزيادة الإجراءات الحمائية والأحادية. وتعكس هذه العوامل، وفق ما نقلته رويترز عن المسؤول، تحديات تواجه التدفقات الاستثمارية، فيما سجلت الصناعات عالية التقنية نمواً خلال الأشهر التسعة نفسها. ولدى الصين قواعد عامة لحماية الأسرار التجارية دخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026، وتعرّف السر التجاري بأنه معلومات تجارية غير معروفة للعامة وذات قيمة تجارية، اتخذ صاحبها تدابير مناسبة للحفاظ على سريتها. وفي مارس، دعت هيئة تنظيم السوق الصينية إلى بحث تطبيق قواعد المنافسة غير العادلة خارج الحدود على انتهاكات الأسرار التجارية الواقعة في الخارج إذا أضرت بالسوق أو بحقوق الشركات أو المستهلكين داخل الصين. وتضيف المسودة الحالية مقترحات تستهدف أفعال كيانات أجنبية في أنشطة اقتصادية أو تجارية دولية، على أن تتضح ملامحها بعد انتهاء المشاورات في 24 نوفمبر.