إندونيسيا تخفض صادرات الغاز إلى سنغافورة 31 مليار وحدة حرارية يومياً
الحقائق الرئيسية
بدأت إندونيسيا في 24 أكتوبر خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة بمقدار 31 مليار وحدة حرارية بريطانية يومياً، في تحول من مراجعة الإمدادات إلى تقليص فعلي للتدفقات. وقال رئيس هيئة تنظيم قطاع النفط والغاز الإندونيسية «إس كيه كيه ميغاس» إن الإجراء يقتصر على سنغافورة، لأن خطوط الأنابيب المعنية متصلة مباشرة بالمدينة الدولة. ويأتي القرار في وقت تدفع فيه الحكومة نحو إعطاء أولوية أكبر للاحتياجات المحلية. ويشمل الخفض كميات من ناتونا وسومطرة، وفق ما أعلنه رئيس الهيئة. ولم يتضح ما إذا كان تقليص الكميات مؤقتاً أم دائماً.
يتوزع الخفض اليومي على 15 مليار وحدة حرارية بريطانية من ناتونا و16 ملياراً من سومطرة، بحسب رئيس «إس كيه كيه ميغاس» كما نقلت وكالة «أنتارا». وذكرت صحيفة «ستريتس تايمز» أن الجزء الآتي من سومطرة مصدره حقل جامبي ميرang؛ أما التصريح الأصلي فيحدد سومطرة ولا يسمي الحقل. ويبلغ مجموع الكميتين 31 مليار وحدة حرارية يومياً، وهو حجم التخفيض المعلن للصادرات إلى سنغافورة. وذكر رئيس الهيئة أن خطوط التصدير المتأثرة متصلة مباشرة بالمدينة الدولة، ما يجعلها الوجهة الوحيدة التي يشملها الإجراء. ولم تقدم التصريحات المتاحة جدولاً زمنياً لنهاية الخفض أو تفاصيل عن آلية توزيع الكميات التي لن تُصدّر.
يرتبط تحرك جاكرتا بدعوات حكومية لتوجيه مزيد من الغاز إلى الاستخدام المحلي، بما في ذلك الصناعات البتروكيماوية التي تسعى إندونيسيا إلى تنميتها. وقال مسؤول في «إس كيه كيه ميغاس» إن الحكومة تشجع تطوير الصناعات التحويلية البتروكيماوية، موضحاً أن الغاز هو مادة خام لهذه الصناعات. وفي تصريح نقلته «ستريتس تايمز» في 23 أكتوبر، قال وزير الطاقة الإندونيسي باهليل لحداليا إن نحو 30% من إنتاج الغاز يُصدّر، فيما يخصص 70% للاستهلاك المحلي. وأضاف أن الحكومة تعيد تقييم التوزيع لتعزيز الإمدادات المحلية. ويضع الخفض هذه الأولوية موضع التنفيذ في أحد مسارات التصدير، بينما تستهدف السياسة الأوسع تلبية احتياجات الصناعة والطلب الداخلي.
تكتسب الخطوة أهمية لسنغافورة بسبب اعتمادها الكبير على الغاز المستورد في إنتاج الكهرباء. وقالت وزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية إن الغاز الطبيعي المستورد يُستخدم لتوليد قرابة 95% من كهرباء البلاد. وفي 2025، شكل الغاز الطبيعي المنقول عبر الأنابيب 43% من إجمالي واردات سنغافورة من الغاز، مقابل 57% للغاز الطبيعي المسال، بحسب «ذا بيزنس تايمز». ويظهر هذا التوزيع أن الغاز عبر الأنابيب يمثل جزءاً مهماً من مزيج الواردات، إلى جانب الغاز المسال. وقالت الوزارة السنغافورية إن نمو الطلب المحلي في إندونيسيا قد يؤثر في كمية الغاز التي تستطيع جاكرتا مواصلة تصديرها إلى دول أخرى. وهكذا يتقاطع قرار الخفض مع اعتماد سنغافورة على الواردات ومع إعادة إندونيسيا ترتيب وجهة إنتاجها.
يمتد سياق الإمدادات إلى اتفاق التوريد بين البلدين، الذي وافقت جاكرتا على تمديده في 2022 حتى نهاية 2028، بكميات أقل من تلك المنصوص عليها في العقد السابق، وفق «ستريتس تايمز». ولا يوضح ما إذا كان الخفض الجاري جزءاً من هذا الترتيب أو تغييراً إضافياً عليه، كما لم تُحسم مدته. وفي سنغافورة، قال الرئيس التنفيذي للمشتري المركزي للغاز إن بلاده تتوقع استمرار إندونيسيا شريكاً إقليمياً مهماً لأمن الطاقة. وأضاف: «سنواصل العمل عن كثب مع شركائنا الإقليميين في إطار جهودنا لتعزيز أمن الطاقة والقدرة على الصمود في سنغافورة». ويعكس التصريح رغبة المشتري في استمرار التعاون رغم مراجعة جاكرتا للصادرات.
تسعى سنغافورة في الوقت نفسه إلى تنويع التعاقدات التي تغطي احتياجاتها المستقبلية. وقال رئيس المشتري المركزي للغاز إن استراتيجية الشراء تشمل عقوداً طويلة وقصيرة الأجل ومشتريات فورية. وأطلقت الشركة أول مناقصة طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال لتأمين إمدادات تصل مدتها إلى 10 سنوات، على أن تبدأ عمليات التسليم في 2029، بحسب «ذا بيزنس تايمز». وتوفر هذه المناقصة مساراً تعاقدياً يمتد إلى ما بعد نهاية اتفاق الإمداد الإندونيسي الممدد حتى 2028. ويبقى موعد انتهاء الخفض الحالي غير محدد في التصريحات المتاحة، فيما تتجه إندونيسيا إلى إعادة تقييم التوازن بين الصادرات والاستهلاك المحلي.